قيل أن بهرام جور لم يرزق سوى ولد فأخذ في ترشيحه للملك وهو ساقط الهمة إلى أن اتفق المعلمون من الحكماء وغيره على أن لا نافع له غير العشق فسلط عليه الجواري يعبثن به إلى أن علق بواحدة منهن فأمرها الملك بالتجني عليه وإنها لا تطلب إلا رفيع الهمة ذا رغبة في العلم والملك فكان بسبب ذلك من أجل ملوك الفرس وأعلمها وفي المعنى قال ابن الأحنف:
وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى ولا خير فيمن لا يحب ويعشق
وقال بعضهم:
وما سرني إني خليّ من الهوى ولو أن لي ما بين شرق إلى غرب
وقال ابن أبي كثير لابن أبي الزرقاء هل عشقت حتى تكاتب وتراسل فقال لا قال لن تفلح والله أبدًا وأنشد الشعبي:
إذا أنت لم تعشق ولم تدري ما الهوى فأنت وعير في الفلاة سواء
وعجزه غيره فقال:
فكن حجرًا من يابس الصخر جلدا
وأنشد ابن معاذ:
ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر خليلًا ولم ينظر إليك حبيب
وقالت امرأة فيه أيضًا:
رأيت الهوي حلوًا إذا اجتمع الشمل ومرا على الهجران لا بل هو القتل
ومن لم يذق للهجر طعمًا فإنه إذا ذاق طعم الحب لم يدر ما الوصل
وقد ذقت طعميه على القرب والنوي فأبعده قتل وأقربه خبل