قال عشق فتى عندنا جارية، فلم يزل يزداد ولعه بها حتى ذهب عقله، فكان آونة يسكن إلى الناس وأخرى يسكن الخربات ويتوحش، فمررت به يومًا في خربة يثير التراب على وجهه، فسألته عن حاله فأنشد:
يتمني حبها وأضناني وفي بحار الهموم ألقاني
كيف احتيالي وليس لي جلد في دفع ما بي وكشف أحزاني
يا رب اعطف بقلبها فعسى ترحم ضعفي وطول أشجاني
ففارقته ومضيت، فلما كان بعد مدة إذا أنا به يتمرغ على الأرض، فلما أبصرني قال يا عم أنا الليلة ميت، فدعوت له ومضيت، فلما أصبحت غدوت عليه فإذا هو قد قبض.