وكان قد شغف بابنة عمه ليلى، وكانت أوحد نساء زمانها حسنًا، فكتم حبه لها حتى تزوجها، فأقاما مدة لا يزداد حالهما إلا شغفًا إلى أن أمره الخليفة بالتجهيز إلى غزو خرسان. فشكا إليها عدم القدرة على فراقها، فقالت اصنع ما شئت، فحملها معه حتى أودعها عند صاحب له، وتعجل الغزو.
فلما رجع كره أن يدخل ابتداء، فجلس بإزاء القصر، فخرجت جارية فسألها ما صنعت المرأة التي خلفتها عندكم، قالت ذاك القبر الجديد قبرها فتردد حتى خرجت أخرى فأخبرته مثل ذلك، فمضى إلى القبر فجعل يتمرغ عليه ويبكي، ثم أنشد:
أيا قبر ليلى لو شهدناك أعولت عليها نساء من فصاح ومن عجم
ويا قبر ليلى ما تضمنت قبلها شبيهًا لليلى في عفاف وفي كرم
ويا قبر ليلى أكرمنّ محلها يكن لك ما عشنا علينا بها نعم
[ ١ / ٨٩ ]
ويا قبر ليلى إنّ ليلى غريبة براذن لم يشهدك خال به وعمّ
ولم يزل كذلك حتى مات ودفن إلى جانبها.