[ ١ / ١٢١ ]
خرج لحاجة فنزل على باهلة عند امرأة، فقدمت له ما يحتاج إليه فلما لم ير عندها أحد أسامها نفسها، فقالت على رسلك لأصلح من شأني وغابت، ثم جاءت وقد أخفت مدية فوثب ليعانقها فضربته بها في نحره فخر ميتًا، وسقطت حين رأت الدم.
وجاء بعض أهلها وهي على تلك الحالة، فأجلسها حتى سكن ما بها وحدثته القصة فشاعت حتى قال فيها شاعرهم قيل جعفر بن أبي علية وقيل صيفي بن سعيد الباهلي وقيل غيرهما هذه الأبيات:
لعمري لقد أخفت معاداة ضيفها وسوت عليه مهده ثم برت
فلما بغاها نفسها غضبت لها عروق نمت وسط الثرى فاستقرت
وشدت على ذي مدية الكف معصمًا وضيئًا وعزت نفسها فاستمرت
فأمت بها في نحره وهو يبتغي النك اح ومرت في حشاه وجرت
فنح كان الغيل في جوف صدره وأدركها ضعف النساء فخرت
ويقرب منه ما حكى أن رجلًا أضاف بني هذيل، فحين خرج من البيت رأى جارية منهم فراودها عن نفسها فتعاسفا فأخذت حجرًا فضربته به ففضت كبده، وبلغ عمر فقال هو قتيل لا يودى. وغزا رجل فخرج جاره فرأى في بيته مصباحًا وأنصت فسمع قائلًا يقول:
وأشعث غره الاسلام مني خلوت بعرسه ليل التمام
أبيت على ترائبها ويضحى على جرداء لاحقة الحزام
كان مواضع الربلات منها فئام ينتمين إلى فئام
فدخل فقتله، وكان في عهد عمر أيضًا. فلما أصبح أعلمه فنشد عمر عن سيرة الرجل فلم يقل إلا خيرًا، فقال له أقتله. فقال قد فعلت فجزاه خيرًا واقتدى به في عدم ايداء الفاسق عبد الملك بن مروان وقد حمل إليه رجل راود امرأة عن نفسها فأغلقت بينها وبينه، فأدخل رأسه فشدخته وقال لا بودي.
وأما مصعب بن الزبير فأخذ دبة رجل وجده مع زوجته فقتله.