وقال في الشامل أنه من قحطان نشأ وابنة عمه عفراء بنت الأحمر ممتزجين بالألفة إلى أن بلغا فتزوج بها فأقاما مدة ينمو الهوى بينهما إلى أن عزمت يومًا على أن تزور أباها فجهزها إليه فأقامت مدة وكل منهما يأبى أن يجيء بنفسه، وزادت الوحشة بينهما وحلف أبواهما على أن يأتي أحدهما الآخر مخافة أن تزري العرب به. فمرض الحرث فكتب إليها:
صبرت على كتمان حبك برهة ولي منك في الأحشاء أصدق شاهد
هو الموت إن لم تأتني منك رقعة تقوم لقلبي في مقام العوائد
فأجابته:
كفيت الذي تخشى وصرت إلى المنى ونلت الذي تهوى برغم الحواسد
ووالله لولا أن يقال تظننًا بي السوء ما جانبت فعل العوائد
فلما قرأ ما في الرقعة وانتشق ريحها وكانت أعطر زمانها غشي عليه فإذا هو ميت فقيل لها ما كان عليك لو أحييته بزورة، قالت خشيت أن يقال صبت إليه ولكني قاتلة نفسي عن قريب فلم يشعر بها إلا وهي ميتة.
ومنهم