تزوج ابنة عمه، فشغف بها حتى لم يستطع فراقها فنفد ما معه، وضاق حاله، ولم يكتسب شيئًا يقتات به، فقالت له يومًا لو خرجت إلى هشام بن عبد الملك فسألته شيئًا لما منعك، فجهز نفسه، فلما صار قرب الرصافة أغمي عليه ساعة، ثم أفاق وأنشد:
بينما نحن بالملاكت بالقا ع سراعًا والعيس تهوى هويا
خطرت خطرة على القلب من ذكراك وهنا فما استطعت مضيا
قلت لبيك إذ دعاني لك الشو ق وللحاديين ردّ المطيا
فكررنا صدور عيس عتاق مضمرات طوين بالسير طيا
ذاك مما لقين من دلج السير وقول الحداة بالليل هيا
ثم قال للجمال ارجع، قال يا سبحان الله قد وصلت إلى الرصافة فاقسم لا يخطى إلا راجعًا، فلما عاد صادفه رجل من بني عمه فأخبره أن زوجته قد ماتت فلم يسمع منه إلا شهقة وفارقته نفسه.
فصل فيمن أناخ به الحب ثقله حتى أذهب عقله
وهؤلاء المعروفون عند أهل القوانين بعقلاء المجانين، وقد أفردوا كثيرًا بالتأليف وجعلتهم من المجاهيل لاشتباههم بهم فيما قدمت من الشروط.