قال التوزي مسندًا عن بعضهم أنه رآه وقد تهيأ إلى الحج فلما دخل بغداد رآه وقد أقبل تحت قصر ومعه تفاح فجعل يرشق به إلى القصر وجوار تناوله بأيديها فقال له ويحك ألم ترد الحج فأنشد:
ولما رأيت الحج قد آن وقته وأبصرت برك العيس بالركب يعسف
رحلت مع العشاق في طلب الهوى وعرّفت من حيث المحبون عرفوا
وقد زعموا أن الجمار فريضة فزعفر لي بعض وبعض مغلف
وقمت حيال القصر ثم رميته فظلت له أيدي الملاح تلقف
وإني لا أرجو أن تقبل حجتي وما ضمني للحج سعي وموقف
[ ١ / ٧٧ ]
ومنهم رجل من بني كندة. فحذ من بني عذرة أورده مجهولًا وكذا ابن أبي الأصبغ في الطبقات في ترجمة الحرث بن كلدة وفي النزهة قال لا نعلم اسمه وحكايته مشورة وهي أن أخاه استخلفه على بيته وخرج لغرض فصادف يومًا أن دخل وزوجة أخيه سافرة فرآها فلما علمت بذلك سترت وجهها بيديها فكان ما لقيه من رؤية معصميها أضعاف ما لقيه من وجهها فخرج وقد اشتعل الحب في قلبه فأقام أيامًا يكابد العناء حتى لزم الوساد وجاء أخوه فأبصره وقد ذوت أعضاؤه وذهبت محاسنه وتغير جسمه فلم يترك عرافًا ولا طبيبًا حتى دعاه له فلم ينجح شيئًا فوصف له الحرث بن كلدة، وكان أحذق أهل زمنه فلما رآه قال ليس به إلا العشق. فقالوا وما السبيل إلى معرفة ذلك قال تسقوه الخمر فعساه أن يصرح ففعلوا ثم غدا عليهم فقالوا له قد ذكر العشق ولكن لم يصرح باسم المحبوبة فقال زيدوه ففعلوا فصرح بريا زوجة أخيه فقال أخوه أشهدكم أنها طالق ثلاثًا لأني أعتاض عنها ولا أعتاض عن أخي فبشروه فقال هي علي كأمي إن تزوجتها، ومات بعد قليل. وقيل خرج هائمًا ولم يدر أين مات، وأن أخاه حين فقده مات أسفًا ولما سقوه الخمر غنى أبياتًا حذفتها هنا وفي مختصر الطبقات لسخافتها فاختلف في أيهما أكرم.
ونظير ذلك في السماحة ما وقع للحكم بن المطلب المخزومي فإنه هوى جارية فاشتراها بمال عظيم وأراد الدخول بها فلبس أفخر ثيابه ومضى ليعلم أباه، وكان أبوه يحب أخاه عتبة أكثر منه فأقسم عليه أن يهب الجارية لأخيه ففعل فأبى أخوه فأعتقها حتى قيل أنه مات بحبها وله عطايا مشهورة قيل أن رجلًا حجازيًا لزمه دين ثلاثة آلاف دينار فقصد خالد بن عبد الله القسري بهدايا فصادف الحكم وكان جابيًا فلما وقف على قصته وهب له أربعة آلاف دينار وقال له وفر عليك المشاق.