أحب ابنة عمه وكان اسمها سعدى فمنعه أبوه أن يتزوج إلا بأرفع منها، وأبى الغلام إلا هي، فلما أيس أبوها زوجها من رجل، فاشتد وجد الغلام وأنه لقيها يومًا فأنشد:
لعمري يا سعدى لطال تأيمي ومعصيتي شيخي فيك كلاهما
[ ١ / ٨٤ ]
وتركي للحيين لم أبلغ منهما سواك ولم يربع هواي عليهما
فقالت الجارية:
حبيبي لا تعجل لتفهم حجتي كفاني ما بي من بلاء ومن جهد
ومن عبرات تعتريني وزفرة تكاد لها نفسي تسيل من الوجد
غلبت على نفسي جهارًا ولم أطق خلافًا على أهلي بهزل ولا جد
ولن يمنعوني أن أموت بزعمهم غدا خوف هذا العار في جدث وحدي
فلا تنس أن تأتي هناك فتلتمس مكاني فتشكو ما تحملت من جهد
فقد أوضحت له أنها هالكة من الغد بعشقه. فلما كان الموعد جاء فوجدها ميتة فاحتملها إلى شعب بذرى جبل يقال له عرفات بفتح المهملة، وضمها ملتزمًا لها، فمات واختفى أمرهما حولًا حتى مر شخص من العرب فسمع هاتفًا على الجبل يقول:
إنا الكريمان ذو التصافي الذاهبان بالوفاء الصافي
والله ما لقيت في تطوافي أبعد من غدر ومن اخلاف
من مبتين في ذرى اعراف فصعد الناس فوجدوهما على تلك الحالة فواروهما.