قال الأبلي رأيته والصبيان يرمونه بالحجارة، فلما رآني قال: أما ترى ما صنع هؤلاء بي مع ما أنا فيه من العشق والجنون، قال بلى والله وبي عشق شديد قلت فما أنشدت فيه شيئًا قال بلى وأنشد:
جنون وعشق ذا يروح وذا يغدو فهذاله حدّ وهذاله حدّ
هما استوطنا جسمي وقلبي كليهما فلم يبق لي قلب صحيح ولا جلد
وقد سكنا تحت الحشا وتحالفا على مهجتي أن لا يفارقها الجهد
فأيّ طبيب يستطيع بحيلة يعالج من داءين ما منهما بدّ
وقال يومًا وقد لقيته وفي عنقه حبل يقودونه يا أبا بكر بماذا يعذب الله عباده قلت بجهنم فقال صفها فقلت له ومن الذي يقدر أن يصف عذاب الله فقال أنا والله في عذاب أعظم منه وكشف عن جسم نحيل وعظام بالية، وأنشد:
أنظر إلى ما صير الحبّ لم يبق لي جسم ولا قلب
انحل جسمي حبّ من لم يزل من شأنه الهجران والعتب
ما كان أغناني عن حبّ من من دونها الأستار والحجب
وقال له ابن الزيات متى حدث بك العشق قال من زمان طويل، ولكن كنت أكتمه حتى غلب فقال أنشدني ما قلت فيه فأنشد:
كتمت جنوني وهو في القلب كامن فلما استوى والحب أعلنه الحبّ
وخلى والجسم الصحيح يذيبه فلما أذاب الجسم ذل له القلب
فجسمي نحيل للجنون وللهوى فهذاله نهب وهذاله نهب