قال بينما أنا أسير إذ فاجأني الليل فأويت إلى جبانة فتوسدت قبرًا فإذا أنا بهاتف منه يقول:
أنعم الله بالخيالين عينًا وبمسراك يا سعاد إلينا
وحشة ما لقيت من خلل القبر عسى أن نراك أو أن ترينا
فدخلت حين طلع الصبح إلى الحي، فإذا أنا بجنازة فتبعتها حتى جاؤا بها فدفنت إلى جانب القبر الذي سمعت منه الصوت فحدثتهم بذلك فأخبروني أن هذا الرجل منهم أحب ابنة عمه هذه فتزوج بها فلم تقم إلا قليلًا.
فلما حضرته الوفاة تعاهدا على أن لا تتزوج بعده، فاشتد بها الوجد حتى ماتت الليلة. قلت وهذا جائز أن يقع من النفوس المجردة إذا تصادق اعتلاقها فإن اللذات بعد مفارقة الهياكل الجسمانية أعظم.