قال خرجنا نريد الحاج فبتنا ليلة وبالقرب منا امرأة، فلما أصبحنا إذا حية قد التفت على عنقها، فخفنا من ذلك فلم تزل إلى أن دخلنا الحرم فانسابت.
فلما قضينا المناسك سمعنا الغريض يقول للمرأة أي شقية أين حيتك؟ فقالت في النار. فقال ستعلمين من في النار، فلما أردنا الخروج عزمت على صديق لي وبينه وبين الغريض صداقة أن يمضي بنا إليه لنسمع من غنائه. فلما سرنا عنده أكرمنا وسأله صاحبي الغناء فغنى:
مرضت فلم تحفل عليّ جنوب وأدنيت والممشى إلى قريب
فلا يبعد الله الشباب وقولنا إذا ما صوبنا صبوة سنتوب
واستعدناه الصوت فغنى قول المجنون عفا الله عن ليلى الأبيات السابقة، فتخيلنا أن الجبال ترقص طربًا، ثم استزدناه عند الوداع، فغنى أبيات أبي الأسود الدؤلي التي أوصى بها ابنته عند الزفاف:
خذي العفو مني تستديمي مودتي ولا تنطقي في ثورتي حين أغصب
فإني رأيت الحب في الصدر والأذى إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب
فلما رجعنا إذا بالمرأة وقد جاءت الحية حيث انسابت فانطوت عليها، وإذا بالوادي كله حيات فأقبلن ينهشنها حتى ماتت. فسألت جاريتها فقالت بغت ثلاث مرات كل مرة تلد ولدًا فتحرقه.