(٥٩) قال الاقيشر:
رب ندمان كريم سيد ماجد الجدين من فرعى مضر
قد سقيت الكأس حتى هرها لم يخالط صفوها فيها كدر
قلت قم فصلى قاعدًا تتغشاه سمادير السكر
[ ١ / ١١١ ]
قرن الظهر مع كما تقرن الحقة بالحق الذكر
ترك الطور فما يقرأها وتلا الكوثر من بين السور
(٦٠) وعن أبى عُبَيْدة، قال: لمّا عزل يزيد بن الملهب عن خرسان، وولى قتيبة، قال كعب الاشقري (٣) ذهب الكرام المفضلون فهذا العام لارعد ولابرق
وترى مياه الارض غائضة وترى سحابًا ماله ودق
لافضل يرجى عند ذي سعة ولايدر لمرضع عرق
ولاترى كف يجاد بها بعطاء ذي فقر ولا رزق
(٦١) وعن حماد بن اسحاق، قال: كان لرجل عبادي امرأتان: عجوز، وشابة، فكانت العجوز اذا رأت في لحيته شعرة سوداء نتفتها، وكانت الشابة أذا رأت بيضاء نتفتها، حتى تركتها أمعط. سس (٦٢) وعن الأَصمعي، قال: مر أعرأبي معه رمح برجل عبادي، فقال له العبادي: أتبيعه؟ فقال الاعرأبي: نعم،
[ ١ / ١١٢ ]
بكم تشتريه؟ فقال العبادي: برغيف. فقال الاعرأبي: هل (٢٠) رأيت رمحًا قط اشترى برغيف؟ فقال العبادي: أخزى الله شرهما في الجوف.
(٦٣) وعن الاعصمي، قال كان عندنا قاضي بالبصرة، فأقبل يومًا يطرب ويبكى ويقول: أمن ذكر خود دمع عينك يسفح فقيل له: ماخوذ؟ فقال: واد في جهنم ياحمقى (٦٤) وأَنشَدَ الأَصمعي:
أرى ابلى من أخر الليل سجعت حنينًاوما قرة العين حنت
تحن إلى الغراء من وضح الحمى ولو جن شيء من نزاع لجنت
(٦٥) وأَنشَدَ الأَصمعي:
فلو كان يغني غير أن ليس مغنيًا حنين اذن لم نأل فيه التاسيا
(٦٦) وعن الأَصمعي، قال: كان صخر والمغيرة ابنا حبناء التميميان من بنى ربيعة بن حنظلة، فأيسر أحدهما (فامتن) على الاخر، فقال لاخيه:
رأيتك لمّا نلت مالًا وعضنا زمان نرى في حد أنيابه شغبا
تجنى على الدهر أنى مذنب فأمسك ولاتجعل يسارك لى ذنبا
[ ١ / ١١٣ ]
فأجابه أخوه:
لحى الله أنانا عن الضيف بالقرى وأقصرنا عن عرض والده ذبا
واجدرنا ان يدخل البيت باسته اذا القف ابدى من مخارمه ركبا
يريد انه اذا رأى ركبا قد نجد من القف زحف إلى بيته باسته لئلا يرى فيستضاف.
(٦٧) وعن الأَصمعي، قال: قال هلال المّازني - واغترب عن قومه:
اقول لناقتي عجلي وحنت إلى الوقبى ونحن على جراد
اتاح الله يا عجلي بلادا هواك بها مربات العهاد
واسقاها فرواها بودق مخارجه كأطراف المزاد
فما عن بغضة منا وزهد تبدلنا بها عليا مراد
ولكن الحوادث اجهضتنا عن الوقبى واطراف الثماد
[ ١ / ١١٤ ]
(٦٨) وأَنشَدَ الأَصمعي لاعرأبي يذم ابنه:
الحمد لله كل بابنه جذل غيري اكابد منه الغيظ والمضضا
فليت ربي دعاه غير ممهله وكان لي منه ثكل دائم عوضا
فلو تسدد ايدي الموت اسهمها نحوي اذن لنصبت ابني لها غرضا
هل يقبل الموت اضعاف الفدى هبة ام هل يسلفني من سمه عرضا
لعل روحا من الايام تدركني حتى اذا استودعته الرمس فانقرضا
(٦٩) وأَنشَدَ الأَصمعي قال: أَنشَدَني رجل من اهل الكوفة:
تعرض لي في دلها نبطية لاعشقها اني اذن لعشوق
فقلت: ابعدي عني وانت ذميمة بعيد لعمري ما طلبت سحيق
ولكن لبلغ حرة قد هويتها واحببتها اني بذاك حقيق
(٧٠) وأَنشَدَ الأَصمعي، ولم يسم قائلا:
ما بلغ الانعام في الشكر غاية على المرء الا غاية الشكر اطول
ولا بلغت ايدي المنيلين بسطة من الطول الا بسطة الشكر افضل
ولا رجحت في الوزن يوما صنيعة على المرء الا وهي بالشكر اثقل
فمن يشكر المعروف يوما فقد اتى اخا العرف من حسن المكافاة من عل
[ ١ / ١١٥ ]
(٧١) وأَنشَدَ الأَصمعي للشماخ:
اذا نادى قرينته حمام جرى لصابتي دمع سفوح
يرجع بالدعاء على غصون هتوف بالضحى غرد فصيح
هفا لهديله منياذا ماتغرد ساجعاقلب قريح
فقلت: حمامة تبكي حماما وكل الحب نزاع طموح
(٧٢) وعن معمر بن راشد، ان عمرو بن العاص كتب إلى معاوية يعاتبه في التأني فكتب اليه معاوية: اما بعد، فأن التفهم في الخير زيادة في الخير زيادة ورشد، وان الرشيد من رشد عن العجلة، وان الخائب من خاب عن الاناة، وان المتثبت مصيب، وان العجل مخطيء، ومن لم ينفعه الرفق ضره الخرق، ومن لم تنفعه التجارب لا يدرك المعالي، ولا يبلغ الرجل مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله، ولا يدرك ذلك الا ان يقوده الحلم، والعاقل يسلم من الزلل بالتثبت والاناة وترك العجلة، ولايزال (العجل) يخشى الندامة.
(٧٣) وعن الأَصمعي، قال سمعت أعرأبيًا يقول: الشر مخوف من كل وجه، والنفع مرجو من كل ناحية،
[ ١ / ١١٦ ]
وما أكثر ما يأتي الخير من وجه الخوف، ويأتي الشر من ناحية الرجاء.
(٧٤) وعن مسلم بن يسار، قال: قدمت البحرين، فنزلت على امرأَة لها بنون ورقيق ومال، وهي مكتبئة، فلمّا أردت الخروج سلمت عليها، وقلت: هل لك من حاجة؟ قالت: حاجتنا إن قدمت هذا البلد ان تنزل علينا. فغبرت نحوًا من عشرين سنة، ثم قدمت فأتيت بابها فأذا هو موحش، فأستأذنت عليها، فسمعت ضحكها، فاذنت لي، وعندها إنسانة، فلمّا دخلت قالت: أراك تعجب مما ترى، فقلت: إنسانة، فلمّا دخلت قالت، أراك تعجب مما ترى، فقلت: أجل، قد رأيت بابك فأنه لآهل، قالت: فأنك لمّا خرجت من عندنا جعلنا لا نرسل في بر لاالا عطب، ولا بحر الا غرق، ومات بنى ورفيقى. قلت فالكآبة والسرور اليوم؟ قالت: إنى كنت إذا ذكرت حالى تلك ظنت أنه لا خير لةى عند ربى، فلمّا رزئت مالى ووالدى رجوت، قال مسلم: فلقيت عبد الله بن عمر فحدثته الحديث، فقال: ما سبق نبى الله أيوب، ﷺ، هذه الا حبوا، ولكنى أنشقت خميصتى فأرؤسلت بها مع نافع يرفؤ ها، فلم يجئ رفؤها كما أحب، فغمنى ذلك
[ ١ / ١١٧ ]
(٧٥) وعن جراد بن طارق، قال: أقبلت مع عمر - رحمة الله عمله - لصلاة الغداة، حتى اذا كنا بالسوق، سمعت صوت صبي يبكي، فجاء حتى قام عليه، فاذا عنده أمه، فقال: ما شأنك؟ قالت: جئت إلى هذه السوق لبعض الحاجة، فضربني المخاض، فولدت. وهي إلى جنب دار قوم في السوق. فقال: أشعر بك أحد من أهل هذه الدار؟ وما صنع أهل هذه الدار؟ أما انى لو علمتهم شعروا بك لم ينفعوك بشيء فعلت بهم كذا وكذا، ثم دعا لها بشربة من سويق، فقال: اشربي هذا يقطع الحس ويقبض الحشا ويدر العرق، ثم دخل المسجد فصلى بالناس.
(٧٦) وعن أبى عُبَيْدة عن يونس، قال: كان عمروا بن عدى الشاعر الذي يقال له: (الخصفى) لقبه (الكيذبان)، وانما سمى الكيذبان لانه لقيه جيش، فقالوا له: ما أنت؟ فقال: أنا وأصحاب لى خرجنا نريد الغارة. فقالوا: وكم هم؟ قال: إذا كنا ومثلنا ونصف مثلنا كنا كذا وكذا، فشغلهم بالحساب، ومر على وجه فانملس منهم، فسمى الكيذبان
[ ١ / ١١٨ ]