من التي أولها:
طِوَالُ قَنًا تُطاعِنُها قِصَارُ وَقَطرُكَ في وَغىً ونَدىً بِحارُ
قال أبو العلاء: يقول للممدوح طوال قنا تطاعن فرسانها قصار، وليس هذا وصفا لها بالقصر، ولكنها يريد أنها وأن كانت طوالا فهي قصيرة عند رماحه، ولولا مجيء النصف الثاني وتبيينه المراد بالنصف الأول. لأحتمل أن يكون طوال قنا خبر مبتدأ محذوف، كأنه قال هذه طوال قنا، وذلك كثير جدا، ومنه قول القطامي:
أُمورٌ لو تَدَبّرَها حَليمٌ إذن لَنَهى وَهَيَّبَ ما استَطاعَا
أي هذه أمور وتلك أمور، وقطرك جمع قطرة، ولا يحسن أن يجعل القطر هاهنا مصدر قطر بقطر قطرا، لأنه بحار فأخبر بالجمع عن الجمع.
وكانَتْ بالتَّوَقُّفِ عَنْ رَدَاها نُفُوسًا في رَدَاها تُستَشارُ
قال ابن جني: أي كأن سيف الدولة بتوقفه عن قصدهم وإهلاكهم كأنه يستشيرهم في قتله إياهم، وكانوا هم بتابعهم في غيهم وعتوهم وإقامتهم على عصيانهم كأنهم يشيرون عليه بأن يقتلهم.
وكُنتَ السَّيفَ قائمُهُ إلَيهِمْ وفي الأعداءِ حَدُّكَ والغِرَارُ
فَأمسَتْ بالبَدِيَّةِ شَفرَتاه وأمسَى خَلفَ قائِمهِ الحِيارُ
[ ٣٧ ]
قال الشيخ ﵀: يقول: كنت السيف تقاتل عن هؤلاء القوم لما كانوا في طاعتك، ومن شأن من معه سيف أن يكون قائمه إليه وفي كفه، وهو نحو من قول الأول:
نُقاسِمُهُم أسيَافَنَا شَرَّ قِسَمةٍ فَفينَا غَوَاشِيهَا وفيهِمْ صُدُورُها
يقول لما خالف هؤلاء القوم زالت هيئة السيف عما كانت عليه، وإنما يريد) بالبداية وأمسى خلف قائمه الحيار (كأنه جعل سيف الدولة في هذا الموضع الذي خلفه الحيار.
ومن التي أولها:
اختَرتَ دَهماءَتَينِ يا مَطَرُ وَمَن لَهُ في الفَضَائِلِ الخِيَرُ
قال الشيخ ﵀: قوله) ومن له في الفضائل الخير (وضع) من (نصب، لأنها تكون معرفة ونكرة، وهي هاهنا واقعة موقع النكرة، لأنها موصوفة بقوله) له في الفضائل الخير (، والنكرة الموصوفة بابها النصب في النداء، كأنه قال يا ملكا له في الفضائل، وقال في تنكير من:
يا رُبَّ مَنْ يُبغِضُ أذوادَنا رُحْنَ على بَغضائِه واغتَدَينْ
والخير جمع خيرة، وقد قالوا خبر فإذا جعلت جمع المتحركة الباء وهي مثل عنبه وعنب، وأن جعلت جمع التي ياؤها ساكنة، فهي مثل سيرة وسير وإذا إخترت دهماء هاتين الفرسين. ومن التي أولها:
حاشَ الرَّقيبَ فخانَتْهُ ضَمائِرُهُ
منْ كُلّ أحوَرَ في أنيابِهِ شَنَبٌ خَمرٌ مخامِرُها مِسكٌ تخامِرُهُ
قال ابن جني: خمر بدل من شنب، كأنه قال في أنيابه خمر، ومخامرها مخالطها، تقول العرب: مررت برجل مخامره داء، أي: مخالطه، يقول الخمر قد خالطت المسك، والمسك قد خامرها.
وقال الشيخ ﵀: صل الحور البياض، ومنه اشتق الحواري، ويقال: الحور نقاء بياض العين وشدة سوادها، ومسك يجوز أن يكون رفع بفعله وهو مخامرته إياها، ويجوز أن يكون) مخامرها (إبتداء) ومسك (خبره.
وقال ابن فورجة: الهاء في) مخامرها (عائدة على) الخمر (وهو رفع بالابتداء) ومخامرها (ابتداء ثان) ومسك (خبر) ومخابره مع مسك (جملة من مبتدأ وخبر محلها الرفع، لأنها خبر) خمر (والهاء في) تخامره (ضمير الشنب، يعني أن خمرا قد خامرها المسك تخامر ذلك الشنب.
ومن التي أولها:
عَذِيرِي مِنْ عَذَارَى من أُمُورِ سَكَنَّ جَوَانِحي بَدَلَ الخُدورِ
قال ابن جني: معنى) عذيري (أي يعذرني في طلبي لهذه الأمور الصعبة، قال ذو الإصبع: عَذِيري الحَيّ مِن عَدْوَانَ كانُوا حَيّةَ الوَادِي) وعذيري (في موضع نصب على المصدر، كأنه قال لا عذر عذرا، والعذير في غير هذا الحال قال) حاتم (:
وخَيلٍ تَعادَى قد شَهدتُ مُغِيرةً ولَو لم أُكنْ فيها لساءَ عَذيرُها
أي لساءت حالها، والعذارى جمع عذراء، وهي البكر من النساء، فأراد هاهنا أمورا عظاما لم تسم إليها نفس أحد قبله، ولما ذكر العذارى ذكر الخدور للصنعة.
وقال الشيخ ﵀:) عذيري (في معنى عاذري، أي أريد عذيري أو طلبه، ونحو ذلك من الأفعال المضمرة، وأكثر ما يستعملون عذيري، وعذيرك في موضع نصب، وعلى ذلك ينشدون قول الشاعر:
أُريدُ حَياتَهُ ويُريدُ قَتلِي عَذيرَك مِن خَليلكَ مِن مُرادِ
ورفع عذير لا يمتنع، على أن يضمر له مبتدأ، ويجعل خيرا أو يضمر الخبر، ويجعل مبتدأ ونصب بدل الخدور، لأن معنى قوله) سكن جوانحي (جعلنها مسكونة، فكأنه عدى الفعل إلى مفعولين، أي جعلن جوانحي جعلنها مسكونة: فكأنه بدل الخدور، ولا يمتنع أن يعتقد في هذا المضاف الانفصال، ويكون التقدير بدلا من الخدور فينصب على الحال، ويجوز أن يجعل بدل الخدور نعتا لجوانحي.
وقال الأحسائي: معنى قوله) عذيري (أي أعذرني، وهو مصدر منصوب على معنى الأمر، ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى فاعل كعليم، ويكون مرفوعا على تقدير أنت عذيري، أو يكون منصوبا على النداء، يريد يا عذيري، وقوله) من عذاري من أمور (أي نوب عذارى، يريد أنها أبكارا ولم يمارسها غيري.
ومن التي أولها:
اَريقُكِ أم ماءُ الغَمامَةِ أمْ خَمرُ بِفيَّ بَرُودٌ وَهوَ في كَبدي جَمرُ
إليكَ ابن يحيَى بنِ الوَليدِ تَجاوَزَتْ بي البيدَ عَنسٌ لَحمُها الدَّمُ والشَّعرُ
[ ٣٨ ]
قال الشيخ ﵀: هذا يحتمل وجهين أحدهما: أن يعني بالعنس الناقة الصلبة المسنة، ويكون محمولا على المبالغة، كما أنك إذا وصفت شاعرا قلت: داره شعر وفرسه قريض ونحو ذلك، والآخر: أن يريد بالعنس القصيدة وهذا أحسن.
وقال ابن فورجة: يحتمل هذا البيت من المعاني وجوها كثيرة، كلها جيد فأجودها وهو الذي أتى به ابن جني: إنما كنت أحييها بمدحكم وأحدوها به فأصون بذلك لحمها ودمها، هذا لفظه، ومعنى ثان: وهو أنه يعني نعله وأنه لا قوة له ولا مال ولا وسيلة إلا الشعر، ويكون كقوله:
لا ناقَتِي تَقَبلُ الرَّديفَ وَلا بالسَّوطِ يَومَ الرّهانِ أُجهدُها
وهو يريد نعلها. ومعنى ثالث: وهو أن يعني ناقة لم يبق لها من هزالها دم ولا لحم وإنما بقي لها الشعر فقط، يريد أن جميع ما تحمله هو الشعر، حتى أن لحمها ودمها أيضا شعر، ومعنى رابع: وهو أجودها كلها، وهو أن يعني أنها كأنها شعر تجسم ناقة، فكلها شعر، ولو قدر لقال: لحمها ودمها وعصبها وعظمها وما أشبه ذلك. ولا يريد أن ثم هزالا ولا جهدا بل يريد به غلبة الشعر على راكبها، ويكون كقوله في هذه القصيدة بعينها:
هُمُ النَّاسُ إلاَّ أنَّهمْ مِنْ مكارِمٍ يُغَنّي بِهِمْ ويَحدو بِهِمْ سَفرُ
ومن التي أولها: أُطاعِنُ خَيلًا مِن فَوارِسِها الدَّهرُ
وَتَركُكَ في الدُّنيا دَوِيًَا كَأنَّما تَدَاوَل سَمعَ المَردِ أنمُلُهُ العَشرُ
قال أبو العلاء: هذا المعنى مبني على أن الإنسان إذا جعل إصبعيه في أذنيه سمع دويا، وهو الذي جاء في الحديث المرفوع وذلك قوله:) من يشأ أن يسمع خرير الكوثر فليجعل إصبعيه في أذنيه (، وتداول بالرفع على حذف التاء في قولك تتداول، والمحذوف عند سيبويه التاء الثانية، لأن الأولى علامة المضارعة فلا يحسن حذفها. وقال غيره المحذوف التاء الأولى، وقال بعض الكوفيين: يجوز أن تكون المحذوفة الأولى والآخرة، وقد ذكروا أن التاء تحذف مع الياء وروي أن بعض القراء قرأ) كأنها كوكبُ دُريُّ توقد من شجرة (أي تتوقد، وهذا مستنكر، وقد رووا بيت أبي خراش الهذلي:
وكادَ أخو الوجعاء لولا خُويلدُ يفَزَعُني بسيفهِ غير قاصِدِ
أي يتفرعني، ولو روي تداول بفتح اللام على أنه ماش، لكان ذلك حسنًا.
إذا الفَضْلُ لم يَرْفَعْكَ عن شُكْرِ نَاقِصٍ على هَيبةٍ فالفَضْلُ فِيمَنْ لَهُ الشُّكْرُ
قال ابن جني: إذا اضطرتك الحال وشدة الزمان إلى شكر أصاغر الناس على ما يبلغ به إلى إمكان الفرصة فالفضل فيك. ولك لا للممدوح المشكور.
وقال الشيخ: هذا البيت كأنه خطاب لغير الشاعر، وقد يجوز أن يعني به نفسه، لأن هذه صفة حاله. يقول إذا كان الإنسان فاضلًا ولم يرفعه فضله عن أن يشكر أخا النقص على هبته فالفضل هو للمشكور وقد ذهب فضل الفاضل.
وَخَرْقٍ مَكانُ العِيسِ مِنْه مَكانُنا مِنَ العيسِ فيهَ واسِطُ الكُورِ والظَّهرُ
قال الشيخ: الخرق الأرض الواسعة، قبل لها ذلك لأن الريح يتخرق فيها، ولأنها تتخرق إلى أرض غيرها، وقوله) مكان العيس منه مكاننا (أي للعيس في وسطه ونحن في أوساط العيس، ثم فسر مكانه ومكان أصحابه بقوله واسط الكور والظهر، والكور الرحل بأداته وهو هاهنا شائع في الجنس وكذلك الظهر لأنه لو لم يكن كذلك لكان القائل كالذي زعم وأصحابه على واسط كور واحد مطية واحدة.
وقال ابن فورجة: قال ابن جني: معنى البيت أن الإبل كأنها واقفة في هذا الخرق ليست تذهب ولا تجيء وذلك لسعته فكأنها ليست تبرح منه كما قال الآخر: يُمسِي به القَوْمُ بحيث أصبحوا أي فكما نحن في ظهور هذه الإبل لا نبرح منها في واسط أكوارها فكذلك هي، كأن لها من ظهر الخرق كورًا وظهرًا، فقد أقامت به لا تبرحه ألا تراه يقول:
يَخِدْنَ بنا في جَوْزِهِ وكأنَّنا عَلى كُرَةٍ أو أرْضُهُ مَعَنا سَفْرُ
وأخذ هذا المعنى السري الكندي فقال:
وخَرْقٍ طالَ فيه السَّيرُ حتى حَسِبْناهُ يسيرُ مع الرّكابِ
[ ٣٩ ]
وقد جود ابن حني في هذا التفسير، على أنه لا يمتنع أن يقال: عني أن العيس منه في وسطه سائرة، كما أنا من الكور على واسطتين، ولم يتعرض لوقوفها ولإبراحها ومما يؤكد هذا قوله:) يخدن بنا في جوزه (فلو أراد أنها كالواقعة لما قال) يخدن (وإنما أراد أن سيرها لا يغني من قطعه كثير شيء.
وَغَيْثٍ ظَنَنَّا تَحَتَهُ أنْ عامِرًا عَلاَ لم يُمَتْ أوْ فِي السَّحابِ له قَبْرُ
قال ابن جني: عامر هذا هو جد الممدوح يقول كأنه في السحاب قد ارتفع إليه ولم يمت فهو يصب علينا المطر صبًا. أو قبره في السحاب فهو ينهل لجوده يريد كثرة المطر.
قِرَانُ تَلاقي الصَّلْتُ فيه وَعامِرُ كَما يَتَلاقى الهُنْدُوانيُّ والنَّصْرُ قال ابن جني: يريد جدته من قبل أبيه وأمه، ورفع قرانًا بفعل مضمر كأنه قال: أنجب به قران هذه حال وصفته، وشبه اجتماعهما بقران الكوكب تشريفًا لهما.
وقال الشيخ: يحتمل أن يكون القران من مقارنة الآدميين ومن مقارنة الكواكب، أي ولد هذا الممدوح في قران أوجب له سعدًا.
إلَيْكَ طَعَنَّا في مَدى كلِّ صَفْصَفٍ بكُلْ وَآةٍ ما لَقِيتْ نَخْرُ
قال الشيخ ﵀: استعار الطعن من الرماح للنوق وجعل المدى كالمطعون، والصفصف أرض واسعة صلبة وربما كان فيها رمل رقيق والوآة أثنى الوأي وأكثر ما يستعمل الوأي في الخيل وحمير الوحش، وربما قيل الوأي الطويل هو الصلب الشديد، وقيل المفيد الحلق، والذي بدل عليه الاشتقاق أنه من قولهم وأيت إذا وعدت، وقيل: الوأي ضمان العدي. فكأن الوأي يعد من يراه أنه إذا افتقر حربه وجده مرضيًا، ولما استعار الطعن في أول البيت وجعل الوآة كالقناة، صير كلما لقيت نحرًا لأن الطعنة إذا وقعت في ذلك الموقع كانت أقبل منها في غيره أي أنها تنفذ في هذا المدى كما ينفذ السنان في المطعون.
وَجَنّبَني قُرْبَ السَّلاطين مَقْتُها وما يَقْتَضيني مِنْ جَماجِمِها النَّسْرُ
قال ابن فورجة: قال أبو الفتح بن جني: المقت البغض أي كأن الطير ينتظر قتل السلاطين ليأكل من لحومها، هذا شرح مغن ولقيت بعض الذين يزعمون أنهم لقوا أبا الطيب وقرءوا عليه شعره يزعم أنه حبس على هذا البيت.
وقال له علي بن أحمد الانطاكي: ما هذه الجرأة ومواجهتك إياي بهذا القتال في السلاطين وأنا منهم؟ فاعتذر بأن قال عنيت مقتهم إياي لا مقتي لهم وعنيت بالنسر الأخذ والاختطاف يقال نسرت أنسر نسرًا أي خطفت وعنيت بالجماجم الأكابر والسادات فقلت له ما صنع بقوله؟:
وَلاَ تَحْسّبَنَّ المَجْدَ زِقًَا وَقَيْنَةً فَما المجْدُ إلاَّ بالسَّيفُ والفَتكةُ البكرُ
وَتَضْرِيبُ أعناقِ المُلوكِ وأنْ تُرَى لَكَ الهَبَواتُ السُّودُ والعسكرُ المجرُ
وإنما للرجل في ذاك عادة وهو يعده جرأة منه وقدرة وقلة احتفال ألا تراه يقول:
مَدَحْتُ قَوْمًا وإنْ نَظمتُ لهم قَصَائدًا من إناثِ الخَيل والحُصُن
تَحْتَ العَجاجِ قَوَافِيها مُضَمَّرةً إذَا تُنَوشِدْنَ لم يَدْخُلْنَ في أُذُنِ
وقوله:
مِيعادُ كُلْ رَقيقِ الشَّفْرتينِ غَدًا وَمَنْ عصَى من مُلوكِ العربِ والعَجمِ
وسألني هذا المتعمق كيف ينشد قوله:
يَتَفّيأونَ ظِلاَلَ كُلِّ مُطّهَّمٍ أجَلِ الظَّلٍم وَرِبْقَةِ السَّرْحانِ
فأنشدته على ما رويت، فقال: أنا أروي عنه: حل الظليم وربقة السرحان، يريد أن هذا الفرس في عدوه كحلك الظليم من عقال، فقلت: فما باله يجعله كربقة السرحان. أفترى السرحان مربوقًا فيه ما يشبه به الفرس؟ فقال: بل عنى أن طرده لم يفته فكأنه مربوق كقول امرئ القيس: فقَيْدِ الأوابِد هَيْكَلِ فقلت: الربقة تحبس بالقيد وكذلك الأجل يحبس بالموت. هذا ازدواج وتشابه فما الذي يسوء منا هذا التنافر في المعنيين.
لِسانِي وَعِيْنِي والفُؤَادُ وهمَتِي أوُدُ اللَّوَاتِي ذا اسمُها ومِنْكَ والشَّطْرُ
[ ٤٠ ]
قال الشيخ: ﵀: الأود يحتمل أن يكون واحدها ود، ود، ود لأنهم يقولون ودي، وودي، وودي كأنهم وصفوه بالمصدر، يقال: لساني مواد لسانك وكذا فؤادي مواد فؤادك. والعين والهمة كذلك، وقال ذا اسمها، ولولا الوزن لوجب أن يقول هذه أسماؤها، ولكنه محمول على قوله: اللواتي ذا لفظها، والشطر النصف أي أن هذه المذكورات مني كأنها مشاطرة المسميات بها من خُلُقِكَ وخَلْقِكَ.
ومن التي أولها:
بادٍ هَوَاكَ صَبْرتَ أمْ لَمْ تَصْبرا وبُكاكَ إنْ ل يَجْرِ دَمْعُكَ أو جَرَى
قال الشيخ أبو العلا ﵀: قوله لم تصبرا من الضرورات لأن النون لم تجر عادتها أن تدخل في هذا الموضع إلا عن ضرورة قال الراجز:
يَحسَبُهُ الجَاهلُ ما لم يَعْلَما شَيخًا على كُرسيهِ معَمَّمَا
وقد أدخلوا هذه النون في أشياء هي من الضرورات، وحذفوها في مواضع وحذفها قبيح فمن ذلك البيت المنسوب إلى طرفة:
أضرب عنك الهُموم طارِقَها ضَرْبَك بالسَّوطِ قَوْنَسَ الفَرَس
أراد أضربن. وقال الراجز:
مِنْ أي يَوْميَّ مِنَ الدَّهرِ أفِرْ أيَوْمَ لم يُقْدَرَ أم يومَ قُدْرِ
أراد لم يقدرون فحذف النون وبقيت الحركة وهذا البيت ذكره المفجع في حد الإعراب وهو قول الشاعر:
إنَّ ابن أحَوَص مَغرُورُ فَبلَّغَهُ في سَاعِديه إذا رَامَ العُلَى قِصَرُ
أراد فبلغته، ومنهم من يقول: فبلغه بضم الغين، وهذا أقبح من الفتح لأن الغين إنما تضم لأجل ضمة الهاء والذي يذهب إلى هذا الوجه يحتج بقول الراجز:
عَجِبْتُ والدَّهرُ كَثيرُ عَجَبُه من عَنَزِيًّ سَبَّني لم أضرِبُهْ
ألقى حركة الهاء على الباء ومثله قول طرفة:
حاسبي رَبْعُ وَقَفْتُ به لو أُطِيعُ النّفْسَ لم أرِمُهْ
لما كان يقول في الوصل لم أرمه ألقى حركة الهاء على الميم، وهذا يشبه قولهم في الوقت: هذا بكر ومررت ببكر ومنه الرجز المنسوب إلى جرير بن عبد الله البجلي:
أنَا جَريرُ كُنْيَتي أبو عِمِرُ أجُبُنًا وَغَيْرَةً تحت السَّتِر
قد نَصَرَ اللهُ وَسعدُ في القَصْرِ والبيت الذي أنشده المفجع قد ضمت العين فيه على غير وقف، إلا أنهم يقولون: أجري الوصل مجرى الوقف، ويجب أن تفتح الراء في جرى.
وقال ابن فورجة: حكي عن أبي الطيب أنه قيل له: خالفت بين سبك المصراعين فوضعت في المصراع الأول إيجابًا بعد نفي، تريد صبرت أو لم تصبرا ووضعت في المصراع الثاني نفيًا بعد أيجال وهذا مخالف لما يستحسن من صنعة الشعر فقال في الجواب: لئن كنت خالفت بينهما من حيث الفظ فقد وافقت بينهما من حيث المعنى، وذلك أنه من صبر لم يجر دمعه، ومن لم يصبر جرى دمعه فهذا جواب جيد، وحكاية مليحة، الله أعلم بصحتها. وفي البيت فحص آخر. وهو قوله) وبكاك إن يجر دمعك أو جرى (فلقائل أن يقول كيف يبدو البكاء إن لم يجر دمعه؟ فهن هذا السؤال جوابان أحدهما: أنه يعني ما في صوته إذا تكلم من نغمة الحزين وشجو الباكي والزفير والتهيؤ. والجواب الثاني: أن يكون بكاك عطفًا على الضمير في صبرت كأنه يقول صبرت وصبر بكاك فلم يجر دمعك أو لم تصبر فجرى دمعك وهذا أجود الجوابين.
تَعِسَ المَهارِي غَيْرَ مَهْرِيَ غَدَا بِمُصَوَّرِ لَبِسَ الحَريرَ مُصَوَّرَا
نافَسْتُ فيهِ صُورَةً في سِتْرِهِ لو كُنْتُها لَخَفِيتُ حتى يَظْهَرا
قال الشيخ ﵀: تعس كلمة تستعمل في الدعاء وهي دعوة بأن يلقي المدعو عليه عنتًا وشرًا. والمهاري جمع مهري، وهي بعير منسوب إلى مهرة بن حيدان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.
وقوله) بمصور (أي بشخص مصور، صوره الله سبحانه، ونافست) فاعلت (من قولهم نفست عليه بالشيء إذا بخلت والهاء في قوله فيه راجعة على المصور الذي هو الشخص ولا يمتنع أن يريد بمصور أنه مصور في قلبه ممثل فيه وهذا البيت فيه مبالغة عظيمة يراد بها شدة النحول والمعنى أني نفست على هذه الصورة بأن تقرب من ذلك المصور ولو كنت تلك الصورة لخفيت من نحولي حتى يظهر من قد وارته. ويحتمل أن يكون المراد متصورًا على صفة بالنحول، ويجوز أن يضاف إليه. أراد به أن يظهر هذا المستور فتراه لأنه قد حجب عنه بالستر.
[ ٤١ ]
وقال ابن فورجة: قد اعترض عليه من لا علم له بطريقة الشعر فقال: وحقيقة هذا المعنى غير متصور، إذ لو كان المتنبي تلك الصورة فخفي ليظهر لكان ظهوره للناس مالا يفيد أبا الطيب، وإنما ظهوره للناس يفيد وهو فيهم ليراه. وقائل هذا لا معرفة له بطرق المعاني إذ كان للشاعر أن يتمنى المحالات، على أن أبا الطيب لم يتمن محالًا، وإنما رأى سترًا يحول بينه وبين حبيبه فقال: لو كنت مكان ذاك الستر لخفيت حتى يظهر ذلك المحبوب ولم يرد أن يظهر له ولغيره، بل تمنى ظهوره فقط، والفائدة نزهة الأبصار في رؤيته.
لا تَتْربِ الأيْدي المُقِيمَةُ فَوْقَهُ كِسْري مَقامَ الحاجِبَيْنِ وَقَيْصَرَا
قال الشيخ: لا تترب يدك إذا دعا له بأن لا يفتقر، ودعا للأيدي التي صورت كسرى وقيصر، وجعلتها كالحاجبين لهذا الشخص المستور، أي أنه أهل أن يكون هذان المكان له حاجبين، وكأن هذا المعنى ينظر إلى قول الحكمي:
بَنْيَنا على كسرى سماءَ مُدَامةٍ مُكلَّلَة حافاتُها بنجُومِ
يريد أن صورة كسرى كانت في الكأس وهو نحو قوله في الأخرى:
قَرارَتُها كِسْرَى وفي جَنَباتها مَهًا تَدَّربها بالقِسيّ الفَوارِسُ
يَقيانِ في أحَدٍ الهَوَادِجِ مُقْلَةً رَحَلَتْ فَكانَ لها فُؤادِي مَحْجِرَا
قال ابن جني: أي كانت ضياء قلبي، بمنزلة عين القلب زالت عني عمي قلبي، والتبس أمري علي، وفقدت ذهني، وبقي كمقلة ذهبت وبقي المحجر.
وقال الشيخ ﵀: الغرض أنه أن هذه المرأة كانت كالعين، وفؤاده كالمحجر، فهو مشتمل عليها بالذكر، كاشتمال المحجر على العين، ولم يرد أنها قد فارقته، لأنه لو زعم ذلك لكان قلبه قد خلا من ذكرها، وإذا روي تقيان عني بهما الصورتين الممثل بها كسرى وقيصر. وإذا رويت بالياء فهو أشد مبالغة في وصف الشخص المحجوب، لأنه جعل الملكين كأنهما توليا الحجابة لا صورتاهما اللتان لا تحسان.
وقال الأحسائي: تقيان يعني الصورتين، أي يستران مقلته عن أن ينظر إلى أحد، أو ينظر إليها أحد) فكان لها فؤادي محجرا (أي أثرت في فؤادي أثرًا مثلها. أي لذلك الأثر الذي أثرته فصار كالعين في الفؤاد.
وإذَا السَّحابُ أخُو غُرابِ فِراقِهمْ جَعَلَ الصَياحَ بِبَيْنِهِمْ أنْ يُمْطِرَا
قال الشيخ: ﵀: من شأنهم أن يصفوا التفرق والظعن إذا أصابت السحب، لأنهم يتفرقون لانتجاع الكلأ، ولا يمكن أنْ يجتمعوا في مكان واحد بل يؤم كل قوم منهم ناحية فأدعى الشاعر أن السحاب كأنه أخو الغراب، وأمطاره جارية يرى صياحه بالبين.
فَإذا الحمائِلُ ما يَخِدْنَ بِنَفْنَفٍ إلاَّ شَقَقْنَ عَلَيهِ ثَوْبًا أخْضَرَا
قال الشيخ: الحمائل جمع حمولة وهي الإبل الحاملة، وهذه الهاء تدخل في) فعولة (إذا كانت في معنى) فعولة (مثل قولهم لما يركب ركوبة. ولما يحلب حلوبة ولما يعلف علوفة، والتفتف الأرض الواسعة يقول هذه الحمائل تمر بالنفنف فتطؤه بأخفافها وترعاه، فكأنها تشق عليه وثوبًا أخضر لأنها ترعى النبت فتبين التراب، وكان كأنه كاس بالنبات.
أرَجانَ أيَتُها الجِيادُ فإنَّهُ عَزْمي الذي يَذَرُ الوَشيجَ مَكَسَّرَا
قال ابن جني: نصب أرجان بفعل مضمر على التخصيص كأنه قال اقصدي أرحان وأصل هذا الاسم أرجان بتشديد الراء فاضطر إلى تخفيفه.
لوْ كنت أفعَلُ ما اشْتَهَيْتِ فَعالهُ ما شَقَّ كَوْكَبُكِ العَجاجَ الأكدَرَا
قال الشيخ: يخاطب الخيل لو كانت أفعل ما تؤثرين من الراحة والدعة لأقمت ولم أكابد السفر، ولم يشق كوكبك العجاج، واستعار الكوكب للخيل، ويقال المقدمة الكتيبة كوكب، ويجوز أن يعني بالكوكب نفسه لأنه يفتخر كثيرًا بالحرب وإيثاره لقاء الأعداء.
أمَّي أبا الفَضْلِ المُبِرَّ التَّي لأُيَّممنَ أجَلَّ بَحْرٍ جَوْهَرَا
قال ابن جني: أي لما حلفت لأقصدن أجل البحار جوهرًا برَت يميني.
وقال الشيخ: قوله) لأيممن أجل بحر جوهرا (يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون قال النصف الأول فتم الكلام، ثم ابتدأ اليمين، فلا يكون النصف الثاني تعلق بالنصف الأول قبل موعد الإعراب، والآخر: قوله لأيممن وما بعده مفسرا للآلية فيكون موضعه نصبًا على البدل منها.
[ ٤٢ ]
أفْتَى بِرُؤيَتِهِ الأنامُ وَحاشَ لي مِنْ أنْ أكونَ مُقَصّرًا أو مُقْصِرا
قال ابن جني: أي كل من سألته عن يميني أفتاني بأن أرى ابن العميد) وحاش (محذوف من حاشى، وفيه معنى الاستثناء، يقول مثلًا إذا حلف فلم يجد من لقائه بدلًا، لأنه لا يستحق الوصف غيره، ويقال قصر عن الشيء إذا تركه عجزًا عنه. وأقصر عنه إذا تركه قادرًا عليه.
صُغْتُ السَّوَارَ لأي كَفَّ بَشّرَتْ بابْنِ العَمِيد وأيّ عَبْدٍ كَبَّدٍ كَبَّرَا
قال الشيخ: أي كف بشرتني بلقاء ابن العميد وقربي منه فإني قد صغت لها سوارًا جزاءً لها على ما فعلته. وقوله) وأي عبد كبرا (يريد عبدًا من عبيد الله وجعل العبد مستحقًا للتسوير كأنه إذا كبر رفع يده.
خَنْثَي الفُحولِ مِن الكُماةِ بصَبْغهِ ما يَلْبِسُونَ مِن الحَديدِ مُعَصْفَرَا
قال الشيخ ﵀:) خنثى الفحول (أي جعلهم كالمخنثين أو جعل كل واحد منهم كالخنثى، وفعلى يزعم النحويون أنها لا تستعمل للذكر، وقولهم الخنثى لم يخلص للمذكر ولا للمؤنث، إلا أن الكلمة مشتركة بين الاثنين، أخذ المخنث والخنثى من الانخناث أي الانكسار والضعف، يقول: هذا الممدوح من الكماة جعلها كالمخنثين أو الخناثى لأنها تضعف وتنكسر، ولأنه يصيغ ما لبسته وغيرها بالدم، فهو كالعصفر، وقد جرت عادة من كان مخنثًا أن يرغب في لباس النساء.
وقال الأحسائي: خنثى الفحول يحتمل معنيين إما لجبنهم عن محاربته صاروا كذلك، وإما للبسهم الثياب المعصفرة، وهي من لبس الإناث والمشبهين بهن ألا ترى قول الشاعر:
إنْ أنْتُم لم تَطْلُبُوا بأخِيكُمُ فَذَرُوا السَّلاحَ وَوحَشُوا بالأَبْرَقِ
وخُذُوا المكاحِلَ والمجَاسِدَ والبَسُوا ثُقَبَ النَساءِ فبئسَ رَهطُ المرهَقِ
قَطفَ الرّجالُ القَوْلَ وَقْتَ نَباتِهِ وَقَطَفْتَ أنْتَ القَوْلَ لمَّا نَوَّرَا
قال ابن جنى: أي كلام الناس فج، وكلامك فصيح عذب.
قال الشيخ ﵀: المعنى أني مدحت الناس وأنا شاب مبتدئ في قول الشعر، ومدحتك بعد أن تكاملت الغريزة في إحكام القريض وانتهت قولي كالنبت الذي هو نزر فهو أحسن أوقات نباته، ولا يمتنع ما قال الشيخ أبو الفتح.
وقال الأحسائي: شبه الكلام بالنبات فقال تكلمت الفصحاء به أول ما نبت وظهر ولم يبلغ منتهاه، فجاء كلامهم غير متناسب الفصاحة ونطقت به أنت حين بلغ وانتهى فأتى كلامك رائق الألفاظ رقيق المعاني.
فَدَعاكَ حُسَّدُكَ الرَّئيسَ وأمسَكُوا ودعَاكَ خالِقُكَ الرَّئيس الأكْبَرَا
خَلَفَتْ صِفاتُكَ في العُيُونِ كَلامَهُ كالخَطَّ يَمْلأ مِسْمَعَيْ مَنْ أبصَرَا
قال الشيخ: يقول دعاك الناس الرئيس ولم يزد على هذا القدر، ودعاك خالقك بأعظم مما دعاك به الناس فجعلك الرئيس الأكبر، ثم قال: خلقت صفاتك في العيون كلامه، أي أنه لما خلقك على هذه الصفات المعجزة علم أن منزلتك عنده عظيمة لا يصل إليها غيرك، ثم مثل ما قدم في النصف الأول بقوله) كالخط يملأ مسمعي من أبصرا (أي أن الخط إذا رآه من يقرؤه فكأن مسمعيه قد امتلأتا بالكلام الذي قد رآه مكتوبًا، وهذا المعنى مثل قوله في الأخرى: أغْنَتَهُ عَنْ مِسْمَعَيْهِ عَيناهُ
وَتَكَرَّمَتْ رُكَباتُها عَنْ مَبْرَكٍ تَقَعان فيهِ ولَيْسَ مِسْكًا أذْفَرَا
قال ابن جني: قوله ركباتها وإنما لها ركبتان، لأنه جمع الركبتين وما يليهما أو يكون سمى كل جزء منها ركبة، كما يقال شابت مفارقه، وطالت عثانينه، وإنما له مفرق واحد. ثم يقال تقعان فيه لأنه رجع إلى الركبتين في الحقيقة وترك المجاز، وهذا فيه عندنا في صناعة الإعراب أن يحمل على المعنى ثم يعود إلى اللفظ.
وقال الشيخ ﵀: تكرمت هذه الناقة أن تبرك إلا على المسك الأذفر، لأنها في محلة ملوك، يوقدون العنبر، والذي ادعى من بروكها على المسك الأذفر يوفي على ما ذكره من العنبر الموقد بدرجات، وكانت الملوك تستعمل مثل هذه الخليقة، ولا يجوز أن تبرك الناقة على مسك
وتَرى الفَضِيلَةَ لا تَرُدُّ فَضِيلَةً الشَّمْسَ تَشْرُقُ والسحابَ كَنهْوَرَا
[ ٤٣ ]
قال الشيخ ﵀: الرواية الصحيحة) ترد (بضم الراء، في ترد ضمير عائد على الفضيلة الثانية منصوبة بوقوع الرد عليها وهذا من التصنيف المبين لأن قوله) الشمس تشرق والسحاب كنهورا (بيان لقوله) وترى الفضيلة ولا ترد فضيلة (وذلك لأن الشمس لا تشرق إذا تراكم السحاب، ولأن السحاب لا يمطر إذا أشرقا الشمس، فإحدى الفضيلتين رادة للأخرى لأن المنفعة بالشمس عظيمة وكذلك المنفعة بالسحاب.
وكان ابن جني) ترد (بفتح الراء وضم التاء. والكنهور السحاب المتكاثف وإنما أخذ منه الكهر وهو غلظ الوجه.
وقال ابن فورجه: شبه طلعته لنورها بالشمس. وجوده لكثرته بالسحاب ويقول من عادة السحاب إذا اجتمع مع الشمس سترها، وفيك هاتان الفضيلتان لا ترد إحداهما الأخرى، فهما كالمتضادين اجتمعا فيك لا تنفي إحداهما الأخرى قد كرر هذا المعنى في مكان آخر:
قَمرًا نَرَى وسحَابَتَيْن بِموْضِعٍ مِنْ وَجْهِهِ ويَمِيِنه وَشِمالِه
وفي قصيدة أخرى:
شِمْنا ومَا حَجَبَ السَّماءُ بُرُوقَهُ وحَريً يَجُودُ وما مَرَتْهُ الرّيحُ
فهذا المعنى من الحسن والبيان على ما ترى.
وروى ابن جني: ترد بضم التاء وفتح الراء. وترى الفضيلة فيك مشرقة واضحة غير مشكوك فيها، كما ترى الشمس إنما أشرقت والسحاب إذا كان متكاثفًا، ونصب الشمس والسحاب بفعل مضمر كأنه قال: ترى برؤية فضائلك الشمس والسحاب، ويجوز أن ينصبها بدلًا من قبول غير مردودة فكأنه وترى فضائلك مثل الشمس والسحاب منيرة مشرقة ظاهرة بارزة، ونصب فضيلة على الحال أي نراها مستحقة لهذا الاسم ونشاهدها كذلك. ويجوز أن يكون التقدير ويرى الفضيلة فضيلة غير مردودة، ثم قدم وصف النكرة عليها، فأبدل النكرة منه، ونصبه على الحال منها ونصب كنهورًا على الحال وتشرق أيضًا في موضع الحال كأنه قال مشرقةً.