من التي أولها:
كَفِرِنْدي فِرِنْدُ سَيْفِي الجُرَازِ
قال الشيخ أبو العلاء ﵀: هذه الكلمات الست التي أولها أبجد وأخرها قريسيات بعضها موافق لكلام العرب وبعضها لا معنى له وقد ذكرت في الأشعار قال الراجز:
تَركتُهُم في مخْضِ وطْبٍ حازِر وفي أبي جادٍ وفي مُرَامِرِ
وقال آخر:
تَعلَّمتُ باجادٍ وآل مُرَامرِ وسَوَدتُ أثَوابي ولَسْتُ بِكاتِبِ
وقيل إنهم سموا أبا جلا آل مرامر من كتبها من العرب ثلاثة من أهل الأنبار يقال لأحدهم مرامر بن مردة وقال الراجز:
لمَا رأيتُ أمرَها في حُطَّي وَفَنكتْ في باطِلي ولَطَي
أخَذْتُ منها بُقرونٍ شُمْطِ حتى علا الرأسَ دَمُ يُغطِّي
وهواز موافقة لفظ مثل فوز فوز) وكلمون (قيل إنها أعجمية ولكنها موافقة لفظة أخذت من الكلم أو الكلام، وزيدت فيها الواو والنون. وأما) صعفص (فلا مذهب لها في كلام العرب وقد ذكرت في الشعر القديم أما) قريسات (فتوافق من كلام العرب فحل قراسية إذا كان مسنًا قويًا فيقال في جمعه قراسيات فإذا صغر هذا الجمع قيل قريسيات فقال الشاعر:
أتَيْتُ مُهاجِرينَ فَغَلَّمُوني ثلاثةَ أحرفٍ مُتَوالياتِ
وحَطُّوا لي أبا جادٍ وقالوا تَعَلَّمْ صَعْفَصًا وَقُرَيْسياتِ
وقال ابن فورجة: هذه الكلمات ألقت لحفظ العدد تأليفًا حسنًا تكتب بها الأعداد، فلا ينقطع عند وصل، ولا يتصل عند قطع، وقد زعموا أنها أسماء لله عزوجل، إلا أنها مشتركة للعرب والفرس والروم، وزعم السلامي الشاعر أنها أسماء الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرضين ذكر ذلك بإسناد له. وتشبيهه انعطافه الأسنة باستدارة هذه الحروف كتشبيه الحافر بالميم حيث يقول:
لَوْ مَرَّ يَرْكُضُ في سُطُورِ كتابَةٍ أحْصَى بِحافِرِ مُهْرِهِ مِيماتِهَا
وتشبيهه الحافر أيضًا بالعين في قوله:
أوَّلَ حَرْفٍ مِنِ اسمِهِ كَتَبَتْ سَنابِكُ الخَيْلِ في الجَلامِيدِ
إلا أن الجيد في تشبيه تعطف الرماح ما قاله الشيخ أبو العلاء أحمد بن عبد الله المعري حيث يقول:
وَتَعَطَّفَتْ لَعْبَ الصَّلالِ رِماحُهُمْ فالرُمّحُ عندَ اللَّهْذَمِ الرّعَّافِ
فلعب الحيات وتعطفها حسن في تشبيه استدارة الرمح إذا التوى وتعطف.
[ ٤٤ ]
كُلَّ شِعْرٍ نَظِيرُ قائِلِهِ مِنْكَ وعَقْلُ المُجِيزِ مِثْلُ المُجازِ
قال ابن جني: الكاف في) منك (يخاطب بها الشاعر، يقول له إذا مدحت أحدًا فقيلَ شعرك فهو نظيره وكفؤه. لقبوله إياه منك. وإذا أجازك فعقله مثل عقلك وتقديره وعقل المجيز مثل عقل المجاز فحذف المضاف.
قال الشيخ ﵀: يقول الشعر إذا كان رديئًا خسيسًا جاز على الأخساء من القوم وإذا كان جيدًا نفق على الرؤساء والسادة وقوله) وعقل المجيز مثل المجاز (المجاز هاهنا العطاء الذي يعطاه الشاعر. أي أن عقل المجيز إذا كان وافرًا وفر العطية، وإذا ناقصًا كان ما يعطيه كذلك، ويحتمل أن يكون المجاز هاهنا الشعر. وذلك أشبه من المعنى الأول. ولا يحسن أن يراد بالمجاز هاهنا الشاعر لأنه إذا أراد ذلك احتاج أن يكون قد حذفا المضاف كأنه قال وعقل المجيز مثل عقل المجاز، وفي هذا المعنى انتقاض للممدوح لا يجعل عقل مثل عقل الشاعر.