فَعَلَتْ بنا فِعْلَ السَّماءِ بأرْضِهِ خَلِعُ الأمِير وَحَقَّهُ ولم نَقْضِهِ
قال الشيخ أبو العلاء ﵀: ذكر السماء في هذا الموضع وقد جاء تذكيرها في القرآن في قوله) السماء منفطر به (، وحكي عن الخليل أن المعنى ذات انفطار، والغرض أن الاسم إذا تؤول فيه مثل هذا التأويل وهو لمؤنث حذفت منه الهاء، كما قالوا حائض وطامث أي ذات حيض وذات طمث، والسماء إذا أريد بها التي يتردد ذكرها في القرآن فالغالب عليها التأنيث، وإذا ذكرت جاز أن يذهب بها مذهب السقف وأن يجعل جمع سماوة وأن تذكر لأن تأنيثها غير حقيقي، وإذا أريد بالسماء المطر فهو مذكر، ويجوز أن يكون أبو الطيب إلى هذا الوجه ذهب) وحقه (يجوز فيه النصب فالنصب على إضمار فعل كأنه ولم نقض حقه أو نحو ذلك. ثم جاء الفعل الثاني مفسرًا للأول المضمر، والرفع على أن يكون حقه مبتدأ والواو عاطفة جملة على جملة. وأول الجملة فعل وأول الثانية اسم ويجوز أن يكون الشاعر لم يرد عطف جملة على جملة، وإنما أخبر أن الممدوح فعل جميلًا) وحقه لم نقضه (أي نحن مقصرون فيما يجب له كما تقول جاءني فلان يطلب دينه ودراهمه لم أعدها ومن التي أولها:
[ ٤٦ ]
مَضَى اللَّيْلُ والفَضْلُ الذي لَكَ لا يَمْضِي
عَلى أنَّنِي طُوِّقْتُ مِنْكَ بِنِعْمَةٍ شَهِيدُ بها بَعْضِي لغَيْري على بَعضِي
قال ابن جني: المعروف أن يقال رأيت بالعين رؤية، ورأيت في منامي رؤيا وقوله) شهيد بها بعضي لغيري على بعضي (فبعضه الشاهد لشأنه أي يقول لساني هذا نعمة سيف الدولة. وأثار إحسانه فيشهد على بقية بدنه.