٢٤ - (خريطة شهر) تضرب مثلا فِيمَا يختزله الْقُرَّاء وَالْفُقَهَاء من أَمْوَال النَّاس والودائع وَذَلِكَ أَن شهر بن حَوْشَب وَكَانَ من جلة الْقُرَّاء والمحدثين دخل بَيت المَال فَأخذ خريطة فِيهَا دَرَاهِم فَقَالَ فِيهِ الْقَائِل
(لقد بَاعَ شهر دينه بخريطة فَمن يَأْمَن الْقُرَّاء بعْدك يَا شهر)
فَصَارَت خريطته مثلا وَشهر هُوَ الذى قَالَ لَهُ رجل أَنا أحبك فَقَالَ وَلم لَا تحبنى وَأَنا أَخُوك فى كتاب الله وشريكك على دين الله ومئونتى على غَيْرك
٢٤٣ - (فقه أَبى حنيفَة) يضْرب بِهِ الْمثل كَمَا قَالَ بعض الرجاز لِلْمَأْمُونِ
(مَأْمُون يَا ذَا المنن الشَّرِيفَة وَالْعلم والمنزلة المنيفة)
[ ١٦٩ ]
(هَل لَك فى أرجوزة ظريفة أظرف من فقه أَبى حنيفَة)
وفيهَا مِمَّا يستظرف
(الذِّئْب والنعجة فى سقيفه واللص والتاجر فى قطيفة)
وَقَالَ بعض المولدين
(متفقه جمع الْكَلَام إِلَى قِيَاس ابى حنيفَة)
(فأتاك يسْعَى للْقَضَاء بلحية فَوق القطيفة)
وَكَانَ يُقَال أَرْبَعَة لم يلْحقُوا وَلم يسْبقُوا أَبُو حنيفَة فى فقهه والخليل فى أدبه والجاحظ فى تأليفه وَأَبُو تَمام فى شعره
وَمِمَّنْ ضرب الْمثل بِفقه أَبى حنيفَة ابْن طَبَاطَبَا حَيْثُ قَالَ يهجو أَبَا على الرستمى
(كفرا بعلمك يَا بن رستم كُله وَبِمَا حفظت سوى الْكتاب الْمنزل)
(لَو كنت يُونُس فى دوائر نَحوه أَو كنت قطرب فى الْغَرِيب الْمُشكل)
(وحويت فقه أَبى حنيفَة كُله ثمَّ انتميت لرستم لم تنبل)
٢٤٤ - (جَامع سُفْيَان) يضْرب الْمثل بِجَامِع سُفْيَان الثورى فى الْفِقْه
[ ١٧٠ ]
للشىء الْجَامِع لكل شَيْء كَمَا يضْرب الْمثل بسفينة نوح وعهدى بأبى بكر الخوارزمى إِذا رأى رجلا جَامعا أَو كتابا قَالَ مَا هُوَ إِلَّا سفينة نوح وجامع سُفْيَان ومخلط خُرَاسَان
وَقَالَ أَبُو عبد الله بن الْحجَّاج
(بِاللَّه قُولُوا لى وَلَا تغضبوا لست من الْحق بغضبان)
(فقر وذل وخمول مَعًا أَحْسَنت يَا جَامع سُفْيَان)
٢٤٥ - (عنز الْأَعْمَش) يضْرب مثلا فِيمَن ينزل منزلَة لَا يَسْتَحِقهَا لغيبة من يصلح لَهَا وَذَلِكَ أَن الْأَعْمَش كَانَ إِذا فقد من يحدثه من أَصْحَابه أقبل على عنز لَهُ يحدثها كَرَاهَة للفراغ وخوفا من النسْيَان وحرصا على الدَّرْس وَالرِّوَايَة فَجرى الْمثل بعنز الْأَعْمَش فِيمَا ذكرته وفيمن يُخَاطب من لَا يفهم
٢٤٦ - (طفرة النظام) هى أَنه كَانَ يَقُول بِأَن الْجُزْء ينْتَقل من الْمَكَان الأول إِلَى الْمَكَان الثَّالِث من غير أَن يمر بِالْمَكَانِ الثانى بطفرة فَصَارَت طفرة النظام مثلا فِيمَن يعذ السّير وَيقطع الْمسَافَة الْبَعِيدَة فى الْمدَّة الْقَرِيبَة
٢٤٧ - (حَاجَة أَبى الْهُذيْل) يضْرب مثلا للْحَاجة يسْأَلهَا الْإِنْسَان لغيره ويضمر ضد مَا يظْهر مِنْهَا وَلَا يحب قضاءها إِمَّا بخلا بجاهه وَإِمَّا لحَاجَة أُخْرَى فى نَفسه
[ ١٧١ ]
وَكَانَ أَبُو الْهُذيْل سَار إِلَى سهل بن هَارُون الْكَاتِب وَكَانَ خَاصّا بالْحسنِ ابْن سهل يسْأَله الْكَلَام فى أمره ويستعينه على إضاقة دفع إِلَيْهَا فَسَار سهل إِلَى الْحسن فَكَلمهُ وَقَالَ لَهُ قد عرفت أَيهَا الْأَمِير حَال أَبى الْهُذيْل وَمحله وَقدره فى الْإِسْلَام وَأَنه مُتَكَلم قومه والراد على أهل الْإِلْحَاد وَقد فزع إِلَيْك لإضافة هُوَ فِيهَا فوعده أَن ينظر لَهُ بِمَا يصلح حَاله فَلَمَّا انْصَرف سهل إِلَى منزلَة بَعثه لؤم طبعه وَسُوء خلقه على أَن كتب إِلَى الْحسن بن سهل
(إِن الضَّمِير إِذا سَأَلتك حَاجَة لأبى الْهُذيْل خلاف مَا أبدى)
(فامنحه روح الْيَأْس ثمَّ امدد لَهُ حَبل الرَّجَاء بمخلف الْوَعْد)
(وألن لَهُ كنفا ليحسن ظَنّه فى غير مَنْفَعَة وَلَا رفد)
(حَتَّى إِذا طَالَتْ شقاوة جده يعنائه فاجبهه بِالرَّدِّ)
فَلَمَّا قَرَأَ الْحسن رقعته وَقع فِيهَا هَذِه لَك الويل صِفَتك لَا صفتى وَأمر لأبى الْهُذيْل بِأَلف دِينَار
وَكَانَ سهل بن هَارُون بن راهبون الْكَاتِب الميسانى كَاتبا شَاعِرًا بليغا حكيما وَلكنه كَانَ مفرط الْبُخْل بِمَالِه وجاهه ضَارِبًا فى اللؤم والدناءة بِسَهْم فائز
[ ١٧٢ ]
الْبَاب الثانى عشر فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى أَصْحَاب الْمذَاهب والآراء والأهواء
إِيمَان المرجى
وَجه الناصبى
خف الرافضى
نجدة الخارجى
أكل الصوفى
ظرف الزنديق