٢٤٨ - (إِيمَان المرجى) يضْرب بِهِ الْمثل لما لَا يزِيد وَلَا ينقص لِأَن المرجئة يَقُولُونَ إِن الْإِيمَان قَول فَرد لَا يزِيد وَلَا ينقص فَيُشبه بإيمَانهمْ مَا يكون بِهَذِهِ الصّفة
٢٤٩ - (وَجه الناصبى) الشِّيعَة تصفه بِالسَّوَادِ وَيُشبه بِهِ كل شَدِيد السوَاد كَمَا قَالَ الناشىء الْأَصْغَر
(يَا خليلى وصاحبى من لؤى بن غَالب)
(حَاكم الْحبّ جَائِر مُوجب غير وَاجِب)
(لَك صدغ كَأَنَّمَا لَونه وَجه ناصبى)
(يلْدغ النَّاس إِذْ تعقرب لدغ العقارب)
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح كشاجم
(حب على علو همه لِأَنَّهُ سيد الْأَئِمَّة)
(ميز محبيه هَل تراهم إِلَّا ذوى ثروة ونعمه)
(بَين رَئِيس إِلَى ظريف قد أكمل الظّرْف واستتمه)
[ ١٧٣ ]
(فهم إِذا حصلوا ضِيَاء والعصب الناصبى ظلمه)
وَأنْشد أَبُو بكر الخوارزمى لنَفسِهِ
(رب ليل كطلعة الناصبى ذى نُجُوم كحجة الشيعى)
٢٥٠ - (خف الرافضى) يشبه بِهِ مَا يُوصف بِالسَّعَةِ وَيُقَال أوسع من خف الرافضى لِأَنَّهُ لَا يرى الْمسْح على الْخُف فيوسع مدخله ليتَمَكَّن من إِدْخَال يَده فِيهِ ماسحا لرجليه إِذا تَوَضَّأ
٢٥ - (نجدة الخارجى) قَالَ الجاحظ قد علمنَا أَن داعى استفاضة النجدة جَمِيع أَصْنَاف الْخَوَارِج وتقدمهم فِيهَا إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب الدّيانَة لأَنا نجد عبيدهم ومواليهم ونساءهم يُقَاتلُون مثل قِتَالهمْ ونجد السجستانى وَهُوَ عجمى واليمانى والنجرانى والجزرى وهم عرب ونجد تاهرت وهى بِلَاد عجم كلهم فى الْقِتَال والنجدة سَوَاء وفى ثبات الْعَزِيمَة وَالْقُوَّة والشدة متكافئين فاستوت حالاتهم فى النجدة مَعَ اخْتِلَاف أنسابهم وبلدانهم وفى هَذَا دَلِيل على أَن الذى سوى بَينهم هُوَ التدين بِالْقِتَالِ
٢٥ - (أكل الصوفى) يضْرب الْمثل بِأَكْل الصُّوفِيَّة يُقَال آكل من الصُّوفِيَّة وآكل من الصوفى لأَنهم يدينون بِكَثْرَة الْأكل ويختصون بِعظم اللقم وجودة الهضم واغتنام الْأكل وَسُئِلَ بعض الْقُرَّاء عَنْهُم فَقَالَ رقصة أكله وَبلغ من عنايتهم بِأَمْر الْأكل وَشدَّة
[ ١٧٤ ]
حرصهم على قطع أَكثر الْأَوْقَات بِهِ أَن نقش بَعضهم على خَاتمه ﴿أكلهَا دَائِم﴾ وَنقش آخر ﴿آتنا غداءنا﴾ وَنقش آخر ﴿لَا تبقي وَلَا تذر﴾ وَفسّر أحدهم الشَّجَرَة الملعونة فى الْقُرْآن فَقَالَ هى الْخلال لمجيثه بعد انْقِضَاء أَمر الطَّعَام وَوُقُوع الْيَأْس مِنْهُ وَفسّر آخر قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ إِن مرجعهم لإلى الْجَحِيم﴾ فَقَالَ إِلَى الْمنزل إِذا لم تكن دَعْوَة وَإِلَى مثل تِلْكَ الْحَال أَشَارَ من قَالَ
(كَأَن أَبَا يحيى يساق إِلَى الْمَوْت إِذا مَا تفرقنا وصرنا إِلَى الْبَيْت)
(لعلم أَبى يحيى بِمَا هُوَ صائر إِلَيْهِ إِذا أَمْسَى من الْخبز وَالزَّيْت)
وَفسّر بَعضهم قَوْله تَعَالَى ﴿هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾ فَقَالَ هم الَّذين يثردون وَلَا يَأْكُلُون وَغَيرهم يَأْكُل وَقَالَ آخر بل هم الَّذين لَا سكاكين مَعَهم فى أَيَّام الْبِطِّيخ
وَقَالَ بَعضهم الْعَيْش فِيمَا بَين الخشبتين يعْنى الخوان والخلال
ولقبوا الطشت والإبريق إِذا قدما قبل الْمَائِدَة ببشر وَبشير وَإِذا قدما بعْدهَا بمنكر وَنَكِير ولقبوا الْحمل بالشهيد ابْن الشَّهِيد والقطائف بقبور الشُّهَدَاء وكنوز الزهاد وكنوا الزماورد بأبى جَامع والبهط بأبى نَافِع والأشنان بأبى إلْيَاس إِلَى أشباه لهَذِهِ النقوش والتفاسير
[ ١٧٥ ]
والألقاب والكنى كَثِيرَة جدا لَا يَتَّسِع لَهَا هَذَا الْكتاب
وَقد أفْصح بعض الظرفاء عَن حَقِيقَة وَصفهم وجلية حَالهم فَقَالَ وَمَا قَالَ إِلَّا الْحق
(صبحت قوما يَقُول قَائِلهمْ نَحن على ذى الْجلَال متكله)
(فالوقت وَالْحَال والحقيقة والبرهان والرقص عِنْدهم مثله)
(فَلم أزل خَادِمًا لَهُم زَمنا حَتَّى تبينت أَنهم أكله)
وأنشدت لأبى الْقَاسِم عمر بن عبد الله الهرندى فيهم
(تَبًّا لقوم جعلُوا دينا لدُنْيَا مأكله)
(تستروا بِأَنَّهُم صوفية محنبلة)
(وَمَا يساوى نسكهم قمامة فى مزبله)
(اتَّخذُوا شباكهم إحفاءهم الأسبله)
(وهم إِذا فتشتهم مُنَافِقُونَ أكله)
٢٥٣ - (ظرف الزنديق) أما قَوْلهم أظرف من الزنديق فقد صَار مثلا فى زمَان كثير ظرفاؤه وَهُوَ زمَان المهدى وَكَانُوا يرْمونَ بالزندقة كصالح بن عبد القدوس وأبى الْعَتَاهِيَة وبشار وَحَمَّاد الراوية وَحَمَّاد عجرد ومطيع بن إِيَاس وَيحيى بن زِيَاد وعَلى بن الْخَلِيل وَمثلهمْ وَمِمَّنْ تقدمهم قَلِيلا كَابْن المقفع وَابْن أَبى العوجاء وَمَا مِنْهُم فى الظَّاهِر
[ ١٧٦ ]
إِلَّا نظيف البزة جميل الشكل ظَاهر الْمُرُوءَة فصيح اللهجة ظريف التَّفْصِيل وَالْجُمْلَة وَالله أعلم ببواطنهم وضمائرهم قَالَ أَبُو نواس وَكَانَ أَيْضا يعد فيهم
(تيه مغن وظرف زنديق )
وَقد كَانَ الْجَاهِل الغر من أهل ذَلِك الْعَصْر يتطفل على الزندقة ينتحلها ليعد من الظرفاء كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(تزندق مُعْلنا ليقول قوم من الأدباء زنديق ظريف)
(فقد بقى التزندق فِيهِ وسما وَمَا قيل الظريف وَلَا الْخَفِيف)
قَالَ الجاحظ رُبمَا سمع أحدهم مِمَّن لَا معرفَة عِنْده وَلَا تَحْصِيل لَهُ أَن الزَّنَادِقَة ظرفاء وَأَنَّهُمْ عقلاء وأدباء وَأَنَّهُمْ عباد وَأَصْحَاب اجْتِهَاد وَأَن لَهُم البصائر فى دينهم والبذل لمهجهم وَأَن هُنَاكَ علما وتمييزا وإنصافا وتحصيلا فيسرى إِلَيْهِم مسرى الْمهْر الأرن ويحن إِلَيْهِم حنين الواله العجول ويتصبب فيهم صبَابَة العاشق المتيم وَيرى أَنه مَتى اتهمَ بهم فقد قضى لَهُ بذلك كُله فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى يسهل فى طباعه ويرجح عِنْده أَن يزْعم أَنه زنديق
[ ١٧٧ ]
الْبَاب الثَّالِث عشر فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى مُلُوك الْجَاهِلِيَّة وخلفاء الْإِسْلَام
سيرة أَزْد شير
عدل أنو شرْوَان
رمى بهْرَام
إيوَان كسْرَى
نديما جذيمة
ظلم الجلندى
شقائق النُّعْمَان
خَرَزَات الْملك
ردافة الْمُلُوك
أَخْلَاق الْمُلُوك
دين الْمُلُوك
دَاء الْمُلُوك
غضب الْمُلُوك
بهاء الْمُلُوك
ميدان الْخُلَفَاء
حسن الْأمين
لَيْلَة المتَوَكل
خلَافَة ابْن المعتز
جَوْهَر الْخلَافَة