٤٨٥ - (رَأس لُقْمَان) الْعَرَب كَمَا تصف لُقْمَان بن عَاد بِالْقُوَّةِ وَطول الْعُمر كَذَلِك تصف رَأسه بالعظم وتضرب بِهِ الْمثل كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(ترَاهُ يطوف الْآفَاق حرصا ليَأْكُل رَأس لُقْمَان بن عَاد)
٤٨٦ - (رَأس الجالوت) الجالوت رَئِيس الْيَهُود كَمَا أَن الأسقف رَئِيس النَّصَارَى والموبذ رَئِيس الْمَجُوس
٤٨٧ - (رَأس المَال) الْعَرَب تستعير الرَّأْس لكثير من الْأَشْيَاء
[ ٣٢٢ ]
فَتَقول رَأس المَال وَرَأس اللَّيْل وَرَأس الْجَبَل وَرَأس الزَّمَان وَرَأس الْقَوْم وَرَأس الجريدة وَرَأس الْأَمر وراس الْعقل وَرَأس الدّين وَرَأس كَذَا وَكَذَا قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد اجْعَل مَا فى كتبك رَأس المَال وَمَا فى قَلْبك للنَّفَقَة وَمن أَمْثَال التُّجَّار رَأس المَال أحد الربحين قَالَ ابْن الرومى
(كطالب ربح فى سَبِيل مخوفة فَأهْلك رَأس المَال والحرص قد يردى)
وَقَالَ أَبُو الشيص فى رَأس اللَّيْل
(سقانى بهَا وَاللَّيْل قد شَاب رَأسه غزال بحناء الزجاجة مختضب)
وَقَالَ ابْن المعتز وَهُوَ يصف نَاقَته
(وباتت تفلى هَامة اللَّيْل مِثْلَمَا تغلغل مدرى فى قُرُون كعاب)
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الخازن الأصبهانى
(وركابى تطوى البسيطة بالوخد وتفرى مفارق الفلوات)
وَقَالَ الخزرجى فى رَأس الزَّمَان
(قد شَاب رَأس الزَّمَان واكتهل الدَّهْر وأثواب عمره جدد)
وَقَالَ الْأَعْشَى فى رَأس النَّاس
(لما رَأَيْت زمانى كالحا سمجا قد صَار فِيهِ رُءُوس النَّاس أذنابا)
(يممت خير فَتى فى النَّاس أعلمهُ للشاهدين بِهِ أعنى وَمن غابا)
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن المهدى فى رَأس الْحِرْص
(قد شَاب رأسى وَرَأس الْحِرْص لم يشب إِن الْحَرِيص على الدُّنْيَا لفى تَعب)
وَقَالَ أَبُو تَمام فى رَأس الرَّوْض وَهُوَ يصف دِيمَة
[ ٣٢٣ ]
(كشف الرَّوْض رَأسه واستسر الْمحل مِنْهَا كَمَا استسر الْمُرِيب)
وَقَالَ ابْن المعتز فى رَأس الْخمر
(مُعتقة صاغ المزاج لرأسها أكاليل در مَا لمنظومها سلك)
وَقَالَ الصاحب لفخر الدولة
(يَا بانيا للقصر بل للعلا همك والفرقد تربان)
(لم تبن هَذَا الْقصر بل صغته تاجا على مفرق جرجان)
وَقَالَ بعض السّلف رَأس الْعقل بعد الْإِيمَان بِاللَّه مداراة النَّاس
وَقَالَ آخر رَأس الدّين صِحَة الْيَقِين وَقَالَ آخر رَأس المآثم الْكَذِب وعمود الْكَذِب الْبُهْتَان وَقَالَ ابْن المعتز رَأس السخاء اداء الْأَمَانَة
٤٨٨ - (رَأس الْعَصَا) يُقَال لصغير الرَّأْس رَأس الْعَصَا وَكَانَ عمر بن هُبَيْرَة صَغِير الرَّأْس جدا فَقَالَ فِيهِ سُوَيْد بن الْحَارِث
(فَمن مبلغ رَأس الْعَصَا أَن بَيْننَا ضغائن لَا تنسى وَإِن هى سلت)
(رضيت لقيس بِالْقَلِيلِ وَلم تكن أَخا رَاضِيا لَو أَن نعلك زلت)
٤٨٩ - (وَجه النَّهَار) وَجه النَّهَار أَوله وَقد نطق الْقُرْآن بذلك وَيُقَال بدا وَجه النَّهَار وطر شَاربه إِذا ابتدأت الظلمَة فِيهِ
وَمن استعارات الْوَجْه قَوْلهم وَجه الدَّهْر وَوجه الأَرْض وَوجه الْأَمر وَوجه الْقَوْم للرئيس وَوجه التخت للثوب النفيس وَمن استعارات أَبى الْعَتَاهِيَة للْوَجْه قَوْله
[ ٣٢٤ ]
(يَا عاشق الدُّنْيَا يغرك وَجههَا ولتندمن إِذا رَأَيْت قفاها)
وَمن استعارات أَبى تَمام لذَلِك قَوْله وَهُوَ يُعَاتب
(فَمَا بَال وَجه الشّعْر أغبر قاتما وأنف الْعلَا من عطلة الشّعْر راغم)
وَقَوله
(كم ماجد سمح تنَاول جوده مطل فَأصْبح وَجه آمله قفا)
وَقَوله وَهُوَ يمدح بَدْرًا
(بدر إِذا الْإِحْسَان قنع لم يزل وَجه الصنيعة عِنْده مكشوفا)
(وَإِذا غَدا الْمَعْرُوف مَجْهُولا غَدا مَعْرُوف كفك عِنْده مَعْرُوفا)
وَمن استعارات أَبى الْفَتْح كشاجم للْوَجْه قَوْله
(يَا معرضًا عَنى بِوَجْه مُدبر ووجوه دُنْيَاهُ عَلَيْهِ مقبله)
(هَل بعد حالك هَذِه من حَالَة أَو غَايَة إِلَّا انحطاط المنزله)
وَلم اجد فى الشُّعَرَاء أحسن تَصرفا فى اسْتِعَارَة الْوَجْه من ابْن المعتز فَإِنَّهُ جَاءَ بِالسحرِ الْحَلَال حَيْثُ قَالَ
(تفقد مساقط لحظ الْمُرِيب فَإِن الْعُيُون وُجُوه الْقُلُوب)
(وطالع بوادره فى الْكَلَام فَإنَّك تجنى ثمار الغيوب)
وَقَالَ آخر
(ألم تستحى من وَجه المشيب وَقد ناداك بالوعظ الْمُصِيب)
(أَرَاك تعد للآمال ذخْرا فَمَا أَعدَدْت للأجل الْقَرِيب)
[ ٣٢٥ ]
وَقَالَ
(قد لعمرى أَطَالَ عَنَّا صدودا وَجه دهر قَاس قَلِيل الْحيَاء)
(وضع الْجَهْل ثمَّ قَالَ اجهدوا جهدكم يَا معاشر الْعُقَلَاء)
وَقَالَ
(دع النَّاس قد طالما أتبعوك ورد إِلَى الله وَجه الأمل)
(وَلَا تطلب الرزق من طالبيه واطلبه مِمَّن بِهِ قد كفل)
وَقَالَ
(وَلَقَد أخضب سيفى ورمحى ووجوه الْمَوْت سود وحمر)
وَقَالَ فى الْخَيل
(زينتها غرر ضاحكات كبدور فى وُجُوه الليالى)
وَقَالَ فى فصوله الْقصار لَا تَشِنْ وَجه الْعَفو بالتأنيب
وَقَالَ مَا أبين وُجُوه الْخَيْر وَالشَّر فى مرْآة الْعقل إِن لم يصدئها الْهوى فَأَما قَول البحترى
(فسلام على جنابك والمنهل فِيهِ وربعك المأنوس)
(حَيْثُ فعل الْأَيَّام لَيْسَ بمذموم وَوجه الزَّمَان غير عبوس)
فَهُوَ من أحسن هَذِه الْوُجُوه كلهَا وآخذها بِمَجَامِع الْقُلُوب وَلم يقصر من قَالَ
(لَا تألمن شحوب وَجهك بَعْدَمَا بيضت للسُّلْطَان وَجه الْمشرق)
٤٩٠ - (عين الرِّضَا) أول من ذكر عين الرِّضَا فى شعره عبد الله بن مُعَاوِيَة عِنْد جَعْفَر بن أَبى طَالب حَيْثُ قَالَ فى الفضيل بن السَّائِب وَأرْسل الْبَيْت الرَّابِع مثلا
[ ٣٢٦ ]
(رَأَيْت فضيلا كَانَ شَيْئا مُلَفقًا فكشفه التمحيص حَتَّى بداليا)
(وَأَنت أخى مالم تكن لى حَاجَة فَإِن عرضت أيقنت أَن لَا أخاليا)
(وَلَيْسَت برَاء عيب ذى الود كُله وَلَا بعض مَا فِيهِ إِذا كنت رَاضِيا)
(فعين الرِّضَا عَن كل عيب كليلة وَلَكِن عين السخط تبدى المساويا)
ثمَّ تبعه من قَالَ
(وَعين البغض تبرز كل عيب وَعين الْحبّ لَا تَجِد العيوبا)
٤٩ - (عين الْعقل) رأى الْمَأْمُون فى يَد بعض وَلَده دفترا فَقَالَ مَا هَذَا يَا بنى فَقَالَ مَا يشحذ الفطنة وَيُؤْنس الْوحدَة فَقَالَ الْحَمد لله الذى أرانى من ولدى من ينظر بِعَين عقله
وَلابْن المعتز من فصوله الْقصار من لم يتَأَمَّل الْأَمر بِعَين عقله لم يَقع سيف حيلته إِلَّا على مَقْتَله وَله الأمانى تعمى أعين البصائر
٤٩ - (عين الْكَمَال) إِذا انْتهى الشئ إِلَى منتهاه وَبلغ غَايَته وَوَافَقَ ذَلِك إعجاب من يرَاهُ ثمَّ عرض لَهُ بعض أَعْرَاض الدُّنْيَا قيل قد أَصَابَته عين الْكَمَال
وفى الدُّعَاء صرف الله عَنْك عين الْكَمَال
[ ٣٢٧ ]
قَالَ مؤلف الْكتاب
(اقول لمولانا خوارزم شاه لَا تزل بنداك الْغمر للنَّاس مَالِكًا)
(هَل الْمجد إِلَّا خلة من خلالكا اَوْ الْبَدْر إِلَّا نقطة من جمالكا)
(جمعت المعالى والمحاسن كلهَا وقاك إِلَه النَّاس عين كمالكا)
٤٩٣ - (عين الْعلَا) أحسن مَا سَمِعت فى اسْتِعَارَة الْعين للعلا قَول أَبى تَمام يرثى وَهُوَ من أحسن مراثيه ومراثيه خير شعره
(أَلا إِن فى ظفر الْمنية مهجة تظل لَهَا عين الْعلَا وهى تَدْمَع)
(هى النَّفس إِن تبك المكارم فقدها فَمن بَين أحشاء المكارم تنْزع)
كَمَا ان أحسن مَا سَمِعت فى عين القصائد قَول القاضى ابى الْحسن على بن عبد الْعَزِيز من قصيدة فى الصاحب
(ولى فِيك مالو أنصف الشّعْر صيرت قوافيه كحلا فى عُيُون القصائد)
وَمن الْعُيُون المستعارة عين الشَّمْس وَعين السَّمَاء وَعين المَاء وَعين الْمِيزَان وَعين الْمَتَاع وَعين النرجس وَعين الزَّمَان وَعين الْمنية وبكلها نطقت الْأَشْعَار
٤٩٤ - (عين الْقلب) من ألطف مَا قيل فِيهَا قَول أَبى عُثْمَان الناجم
(لَئِن رَاح عَن عينى أَحْمد غَائِبا فَمَا هُوَ عَن عين الْفُؤَاد بغائب)
وَمن أشهر مَا فى ذَلِك قَول أَبى تَمام
(ولذاك قيل من الظنون جلية صدق وفى بعض الْقُلُوب عُيُون)
ولأبى فراس الحمدانى فى مَعْنَاهُ
(من السلوان فى عَيْنَيْك آيَات وآثار)
[ ٣٢٨ ]
(أَرَاهَا مِنْك بِالْقَلْبِ ولى بِالْقَلْبِ إبصار)
(إِذا مَا برد الْقلب فَمَا تسخنه النَّار)
٤٩٥ - (إِنْسَان الْعين) هُوَ نَاظر الْعين الذى بِهِ يبصر الْإِنْسَان وَإِنَّمَا سمى إِنْسَان الْعين لِأَن الْإِنْسَان يترآءى فِيهِ قَالَ ذُو الرمة
(وإنسان عينى يحسر المَاء تَارَة فيبدو وتارات يجم فيغرق)
وَقد ظرف ابْن الْحجَّاج فى قَوْله
(إِنَّك إِنْسَان لَهُ موقع من ناظرى فى جَوف إنسانه)
وَقد ظرف أَبُو الْفضل الميكالى فى قَوْله
(أَعدَدْت محتفلا ليَوْم فراغى روضا غَدا إِنْسَان عين الباغى)
(روض يروض هموم قلبى حسنه فِيهِ لكأس الْأنس اى مساغ)
(وَإِذا بَدَت قضبان ريحَان بِهِ حَيْثُ بِمثل سلاسل الأصداغ)
وفى نَاظر الْعين يَقُول مَنْصُور الْفَقِيه
(قَالُوا خُذ الْعين من كل فَقلت لَهُم فى الْعين فضل وَلَكِن نَاظر الْعين)
(حرفان من ألف طومار مسودة وَرُبمَا لم تَجِد فى الْألف حرفين)
٤٩٦ - (عبد الْعين) هُوَ الذى يخدمك مَا دَامَت عَيْنك ترَاهُ فَإِذا زَالَ عَن عَيْنك زَالَ عَن خدمتك
قَالَ الجاحظ يُقَال للمرائى وَهُوَ الذى إِذا رأى صَاحبه تحرّك لَهُ وَأرَاهُ السرعة فى طَاعَته فَإِذا غَابَ عَن عينه خَالف ذَلِك عبد عين قَالَ الشَّاعِر
(وَمولى كَعبد الْعين أما لقاؤه فيرضى وَأما غيبه فظنون)
[ ٣٢٩ ]
٤٩٧ - (انف الْكَرم) قد تصرف فى اسْتِعَارَة النَّاس فى اسْتِعَارَة الْأنف بَين الْإِصَابَة والمقاربة وَأحسن وأبلغ مَا سَمِعت فِيهَا قَول النبى ﷺ (جدع الْحَلَال أنف الْغيرَة)
فَأَما أنف الْكَرم فأحسب أَن أول من قَالَه بشار بن برد فى افتخاره ببيته فى الْعَجم وَكَانَ يدعى أَنه من نسل بهمن بن دَارا وَهُوَ يَقُول
(أَلا أَيهَا السائلى جَاهِلا ليخبرنى أَنا أنف الْكَرم)
(نمت فى الْكِرَام بنى عَامر فروعى وأصلى قُرَيْش الْعَجم)
وَقَالَ لأبى عَمْرو بن الْعَلَاء
(أَنْت أنف الْجُود إِن زايلته عطس الْجُود بأنف مصطلم)
ثمَّ تبعه ابْن الرومى وَزَاد عَلَيْهِ وَأحسن فى قَوْله
(لَو كنت عين الْمجد كنت سوادها اَوْ كنت أنف الْجُود كنت المارنا)
وَمن استعارات الْأنف قَوْلهم أنف الْجَبَل وانف الْبَاب وخيشوم الربوة وَلَيْسَ يعجبنى قَول سهل بن هَارُون الْقَلَم أنف الضَّمِير إِذا رعف أعلن أسراره وَأَبَان آثاره وَلَا قَول بَعضهم فى وصف الْقَلَم
(أنف البلاغة فى الْبيَاض رعافه أحوى وأحمر من سَواد الجحفل)
(يمسى وَيُصْبِح لاقحا من فكره وضموره ابدا ضمور الْحِيَل)
وَلَا قَول بعض المؤدبين حَيْثُ قَالَ
(لأَنْت أبرد من ثلج على جمد وَمن خسيف على خيشوم مزراب)
[ ٣٣٠ ]
وَلَا قَول أَبى تَمام
(لنا أَيَّام لم تدم الليالى بِذكر الْبَين عرنين الصفاء)
بل يعجبنى قَول أَبى الْحسن الموسوى النَّقِيب فى الطائع
(ملك سماحتى تحلق فى الْعلَا وأذل عرنين الزَّمَان السامى)
٤٩٨ - (فَم الْفِتْنَة) قَالَ بعض الْحُكَمَاء من سد فَم الْفِتْنَة كفى شَرها وَمن أضرم نارها صَار طَعَاما لَهَا
وفى الْكتاب الْمُبْهِج إِذا كَانَت الْبَلدة شاغرة كَانَت أَفْوَاه الْفِتَن فاغرة واستعارات الْفَم أَكثر من أَن تحصى
وَوصف أعرابى قوما فَقَالَ كَانُوا إِذا اصطفوا سفرت بَينهم السِّهَام وَإِذا تصافحوا بِالسُّيُوفِ فغرت المنايا أفواهها
وَقَالَ بعض شعراء الرشيد يرثيه
(ياسا كُنَّا جدثا فى غير منزله ويافريسة دهر غير مفروس)
(لَا يَوْم أولى بتخريق الْجُيُوب وَلَا لطم الخدود وَلَا جدع المعاطيس)
(من يَوْم طوس الذى نادت بمصرعه على المنابر أَفْوَاه الْقَرَاطِيس)
وَقَالَ ابْن المعتز
(حلوت بأفواه النوائب بعده فَمَا تشبع الْأَيَّام والدهر من أكلى)
وَقَالَ أَيْضا
(وألسنة من العذبات حمر تخاطبنا بأفواه الرماح)
(فجادت لَيْلهَا سَحا وهطلا وتسكابا كأفواه الْجراح)
[ ٣٣١ ]
وَقَالَ أَبُو فراس الحمدانى
(رأى الثغر مثغورا فسد بِسَيْفِهِ فَم الدَّهْر عَنهُ وَهُوَ ثعبان فاغر)
وَقَالَ أَبُو الطّيب المتنبى
(لقد حسنت بك الْأَيَّام حَتَّى كَأَنَّك فى فَم الدُّنْيَا ابتسام)
وَقَالَ السلامى
(يحلو بأفواه الْأَصَابِع صفعة حَتَّى كَأَن قذالة من سكر)
٤٩٩ - (لِسَان الْحَال) قَالَ بعض بلغاء الْحُكَمَاء لِسَان الْحَال أنطق من لِسَان الْمقَال وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى اشار البحترى بقوله
(هَل تصغين لأخ يَقُول بِحَالهِ مستغنيا عَن قَوْله بِلِسَانِهِ)
(زلت بعقوته الخطوب طوارقا فتخونته وَأَنت من إخوانه)
وأنشدنى ابو نصر مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار العتبى لنَفسِهِ
(لَا تحسبن بشاشتى لَك عَن رضَا فوحق فضلك إننى أتملق)
(وَإِذا نطقت يشْكر برك مفصحا فلسان حالى بالشكاية أنطق)
وَمن الأستعارات الْحَسَنَة للسان قَول بَعضهم لكل شئ لِسَان ولسان الزَّمَان الشّعْر وَقَول الآخر الإستطالة لِسَان الْجَهْل وَقَول بعض الفلاسفة الْخط لِسَان الْيَد
[ ٣٣٢ ]
وَكَانَ يُقَال لِأَبْنِ العميد لِسَان المشرفى
وَلابْن المعتز من رِسَالَة يعز على أَن يكثر دون تلاقينا عدد الْأَيَّام وتعبر عَن ضمائرنا السن الأقلام
وللصاحب وقفت الشَّمْس للغبار وشافه اللَّيْل لِسَان النَّهَار ولأبى نصر العتبى لِسَان التَّقْصِير قصير
وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء فى وصف الْمِيزَان
(وَلَقَد نظرت إِلَى حُكُومَة حَاكم بِلِسَانِهِ يقْضى وَلَا يتَكَلَّم)
وَقَالَ آخر
(لِسَان الدمع أفْصح من لسانى فَلَا تسْأَل سواهُ بِعلم شانى)
وَقَالَ آخر فى وصف شمعة
(إِذا غازلتها الصِّبَا حركت لِسَان من الذَّهَب الأملس)
وَقَالَ السرى فى وصف لَيْلَة بَارِدَة
(وَقد سفر الْبَرْق عَن شدَّة لِسَان السَّمَاء بهَا نَاطِق)
وَقَالَ بَعضهم فى وصف الفقاع
(شيخ يسيل لَهُ لِسَان طارد بالبرد حر حِمَاره المتوهج)
٥٠٠ - (جرح اللِّسَان) قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(وجرح اللِّسَان كجرح الْيَد)
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء جرح الْيَد يجْبر وجرح اللِّسَان لَا يبْقى وَلَا يذر
[ ٣٣٣ ]
وَقَالَ الشَّاعِر فى مَعْنَاهُ
(جراحات السيوف لَهَا التئام وَلَا يلتام مَا جرح اللِّسَان)
وفى الحَدِيث (وَهل يكب النَّاس فى النَّار على مناخرهم إِلَّا حصائد ألسنتهم) \ ح \
٥٠ - (أَسْنَان الْمشْط) يضْرب بهَا الْمثل فى التساوى والتشاكل وفى الحَدِيث (النَّاس كأسنان الْمشْط وَإِنَّمَا يتفاضلون بالعافية) \ ح \
وَقَالَ كشاجم أَبُو الْفَتْح
(تشاكلوا فأشكلوا فهم كأسنان الْمشْط)
وَقَالَ ابْن المعتز
(وَنحن بَنو عَم كَمَا انفرج الْمشْط)
وَقَالَ الصنوبرى وَأحسن
(أنَاس هم الْمشْط اسْتِوَاء لَدَى الوغى إِذا اخْتلف النَّاس اخْتِلَاف المشاجب)
٥٠ - (سنّ االقلم) قَالَ بعض البلغاء فى إِحْدَى سنى الْقَلَم أرى وفى الْأُخْرَى شرى وَهُوَ معنى قَول الْقَائِل
(وَبَين ثَلَاث من انامل كَفه قضيب بِهِ تحيا النُّفُوس وَتقتل)
٥٠٣ - (سنّ النادم) من أَمْثَال الْعَرَب فى الندامة قَوْلهم قرع فلَان سنّ نادم وَقَالَ جرير
(إِذا ركبت قيس خيولا مُغيرَة على الْقَيْن يقرع سنّ خزيان نادم)
[ ٣٣٤ ]
وَقَالَ آخر
(لتقرعن على السن من نَدم إِذا تذكرت يَوْمًا بعض أخلاقى)
٥٠٤ - (نَاب النوائب) قَالَ ابْن المعتز
(قد عضنى نَاب النوائب وَرَأَيْت آمالى كواذب)
(والمرء يعشق لَذَّة الدُّنْيَا فيغتفر المصائب)
وَسمعت الخوارزمى يَقُول فى ذكر بعض المنكوبين قد عضه نَاب النائبة الْعُظْمَى وَرمى بِسَهْم الْحَادِثَة الجلى وَحصل فى أسر الطامة الْكُبْرَى وَأحسن مَا سَمِعت فى نَاب الدَّهْر قَول الْأَمِير أَبى الْفضل الميكالى فى أَبِيه
(وَلما تتَابع صرف الزَّمَان فزعنا إِلَى سيد نابه)
(إِذْ كشر الدَّهْر عَن نابه كشفنا الْحَوَادِث عنابه)
٥٠٥ - (اذن الْحَائِط) من أمثالهم للحيطان آذان أى خلفهَا من يسمع مَا تَقول قَالَ الطرائفى الأبيوردى
(سر الْفَتى من دَمه إِن فَشَا فأوله حفظا وكتمانا)
(فاحتط على السِّرّ بكتمانه فَإِن للحيطان آذَانا)
وأنشدنى أَبُو حَفْص عمر بن على لنَفسِهِ
(وبارد الطلعة حاذانا واسترق السّمع فآذانا)
(فَقلت لِلْجُلَّاسِ لَا تنبسوا فَإِن للحيطان آذَانا)
وَمن الآذان المستعارة قَول أَبى على الْبَصِير
(إِذا مَا شال شَوَّال عكفنا على زق وباطية رزوم)
[ ٣٣٥ ]
(وَإِن هم أطاف بِنَا عركنا بأيدى الكأس آذان الهموم)
وَقَالَ آخر فى أذن الْعود
(وَكَأَنَّهُ فى حجرها ولد لَهَا ضمته بَين ترائب ولبان)
(طورا تدغدغ بَطْنه فَإِذا هفا عركت لَهُ أذنا من الآذان)
وَلم أسمع فى اسْتِعَارَة الآذان أحسن وأبلغ من قَول السَّيِّد الْأَمِير أدام الله علوه فى رِسَالَة لَهُ وَالله يمتعه بِمَا يمنحه من خَصَائِص هى آذان الزَّمَان شنوف وفى جيده عقد مرصوف
٥٠٦ - (أذنا عنَاق) من أَمْثَال الْعَرَب جَاءَ بأذنى عنَاق إِذا جَاءَ بِالْكَذِبِ وَالْبَاطِل وَيُقَال أَيْضا إِنَّهَا من أَوْصَاف الدواهى نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا
٥٠٧ - (جريعاء الذقن) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عُبَيْدَة والأصمعى أفلت فلَان بجريعة الذقن وجريعاء الذقن أى أفلت وَقد بلغت نَفسه مَوضِع الذقن وَهَذَا مثل للمفلت من الْهَلَاك بعد قربه مِنْهُ وَأنْشد
(ملنا على وَائِل وأفلتنا أَخُو عدى جريعة الذقن)
٥٠٨ - (أَعْنَاق الرِّيَاح) يضْرب مثلا للمسر ع الْمجد فَيُقَال ركب أَعْنَاق الرِّيَاح اى من سرعَة سيره قَالَ أَبُو فراس
(عدتنى عَن زيارته عواد أقل مخوفها سمر الرماح)
[ ٣٣٦ ]
(وَلَو أَنى أَطَعْت رسيس شوقى ركبت إِلَيْهِ أَعْنَاق الرِّيَاح)
٥٠٩ - (ايدى سبا) من أَمْثَال الْعَرَب فى التَّفَرُّق ذَهَبُوا أيدى سبا اى مُتَفَرّقين وَأَصله من قصَّة سبأ والسيل العرم الذى خربها وَفرق أَهلهَا وَلَهُم يَقُول الله ﷿ ذكره ﴿ومزقناهم كل ممزق﴾
وَمن أمثالهم يَد الدَّهْر أى الْأَبَد وللشعراء فى اسْتِعَارَة الْيَد تصرف كثير وَمن أحسن ذَلِك قَول لبيد
(وغداة ريح قد كشفت وقرة قد اصبحت بيد الشمَال زمامها)
وَقَول ابْن المعتز
(سَقَاهَا بعانات خليج كَأَنَّهُ إِذا صافحته رَاحَة الرّيح مبرد)
وَقَوله
(كَيفَ يبْقى على الْحَوَادِث حى بيد الدَّهْر عوده منحوت)
وَقَالَ سعيد بن حميد
(كلما أحرزت يداي نفيسا أسرعت نَحوه يَد الْحدثَان)
وَقَالَ السرى
(مقدودة خرطت أيدى الشَّبَاب لَهَا حقين دون مجَال العقد من عاج)
وَقَوله
(يَقُول خُذْهَا فَكف الصُّبْح قد اخذت فى حل جيب من الظلماء مزرور)
[ ٣٣٧ ]
٥١٠ - (أنامل الْحساب) يشبه بهَا مَا يُوصف بالسرعة كَمَا قَالَ ابْن المعتز فى وصف فرس لَهُ
(وَله أَربع ترَاهَا إِذا هملج تحكى أنامل الْحساب)
وَقَالَ غَيره فى وصف الْبَرْق
(أرقت لبرق سرى موهنا خفِيا كغمزك بالحاجب)
(كَأَن تألقه فى السَّمَاء يدا كَاتب أَو يدا حاسب)
٥١ - (اصابع الْأَيْتَام) قَالَ بعض السّلف احْذَرُوا أَصَابِع الْأَيْتَام يعْنى رفعهم إِيَّاهَا فى الدُّعَاء على الظَّالِم وَهَذَا كَمَا قيل أحذروا مجانيق الضُّعَفَاء اى دعواتهم وفى أَصَابِع الْأَيْتَام يَقُول أَبُو فراس
(أبذل الْحق للخصوم إِذا مَا عجزت عَنهُ قدرَة الْحُكَّام)
(رب أَمر عففت عَنهُ اخْتِيَارا حذرا من أَصَابِع الْأَيْتَام)
٥١ - (ظفر الزَّمَان) قد أَكْثرُوا فى ذَلِك وَمن محاسنه قَول ابْن الرومى
(أَنا بَين أظفار الزَّمَان وخائف مِنْهُ شبا الأنياب والأضراس)
٥١٣ - (كلكل الدَّهْر) يستعار كلكل الْبَعِير للدهر إِذا أخنى على الْإِنْسَان فَيُقَال قد القى عَلَيْهِ الدَّهْر كلكله كَمَا قَالَ ابْن الرومى
(أما ترى الدَّهْر قد القى كلاكله على فَتى بَيْنكُم ملق كلاكله)
[ ٣٣٨ ]
وكما قَالَ الآخر
(إِذا مَا الدَّهْر جر على أنَاس كلا كُله أَنَاخَ بآخرينا)
(فَقل للشامتين بِنَا أفيقوا سيلقى الشامتون كَمَا لَقينَا)
٥١٤ - (صدر الْأَمر وعجزه) قَالَ أَبُو تَمام
(لأمر عَلَيْهِم ان تتمّ صدوره وَلَيْسَ عَلَيْهِم أَن تتمّ عواقبه)
وَقَالَ الشَّاعِر
(لَو أَن صُدُور الْأَمر تبدو إِلَى الْفَتى كأعجازه لم تلقه متندما)
وَقَالَ ابْن الرومى
(كن فى مدى الْمجد للأمجاد كلهم صَدرا وَكن فى مدى أعمارهم كفلا)
وَمن الصُّدُور المستعارة صدر النَّهَار وَصدر الْمجْلس وَصدر الْإِسْلَام
٥١٥ - (ثمار النحور) هى الثدى من قَول مُسلم بن الْوَلِيد وَهُوَ من استعاراته الْحَسَنَة
(فغطت بأيديها ثمار نحورها كأيدى الْأُسَارَى أثقلتها الْجَوَامِع)
وَأَخذه ديك الْجِنّ الحمصى فَقَالَ
(ظللت بهَا أجنى ثمار نحورها فتوسعنى سبا وأوسعها صبرا)
[ ٣٣٩ ]
وَأَخذه كشاجم فَقَالَ
(غذتها نعْمَة ولذيذ عَيْش فأنبت صدرها ثَمَر الشَّبَاب)
وَمَا أَمْلَح قَول ابْن المعتز
(لَا ورمان النهود فَوق أَغْصَان القدود)
وَقَول الصابى من أَبْيَات
(وَقَالَ شفاؤه الرُّمَّان مِمَّا تضمنه حشاه من السعير)
(فَقلت لَهُ اصبت بِغَيْر قصد وَلَكِن ذَاك رمان الصُّدُور)
٥١٦ - (ثدى اللؤم) أول من اسْتعَار ذَلِك أَوْس بن مغراء حَيْثُ قَالَ
(يشيب على لؤم الفعال كبيرها ويغذى بثدى اللؤم مِنْهَا وليدها)
وَأخذ القاضى ابو الْحسن على بن عبد الْعَزِيز هَذِه الِاسْتِعَارَة فنقلها إِلَى الْمَدْح وَزَاد فِيهَا أحسن زِيَادَة فَقَالَ للصاحب
(مسترضع بثدى الْمجد مفترش حجر المكارم مفطوم عَن الْبُخْل)
٥١٧ - (سويداء الْقلب) يضْرب مثلا لتفضيل بعض الشئ على كُله فَيُقَال سويداء الْقلب وإنسان الْعين وَبَيت القصيدة وواسطة القلادة وَيضْرب أَيْضا مثلا لمن يعز ويلطف موقعه فَيُقَال هُوَ منى فى سَوْدَاء عينى وسويداء قلبى وَرُبمَا قيل هُوَ فى سوادى عينى وقلبى
٥١٨ - (ثَمَرَة الْقلب) كل مَا يُحِبهُ الْإِنْسَان فَهُوَ ثَمَرَة قلبه على طَرِيق
[ ٣٤٠ ]
الِاسْتِعَارَة وَيُقَال للْوَلَد ثَمَرَة الْقلب وفى الْخَبَر ثَمَرَة الْقلب الْوَلَد وَلما غضب مُعَاوِيَة على ابْنه يزِيد فهجره قَالَ لَهُ الْأَحْنَف يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اولادنا ثَمَرَة قُلُوبنَا وعماد ظُهُورنَا وَنحن لَهُم سَمَاء ظليلة وَأَرْض ذليلة إِن غضبوا فأرضهم وَإِن سَأَلُوا فأعطهم وَلَا تكن عَلَيْهِم قفلا فيملوا حياتك ويتمنوا موتك
وَدخل عَمْرو بن الْعَاصِ على مُعَاوِيَة وَعِنْده ابْنَته عَائِشَة فَقَالَ من هَذِه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ هَذِه تفاحة الْقلب قَالَ انبذها عَنْك فَإِنَّهُنَّ يلدن الْأَعْدَاء ويقربن الْبعدَاء ويورثن الضغائن قَالَ لَا تقل هَذَا يَا عَمْرو فوَاللَّه مَا مرض المرضى وَلَا ندب الْمَوْتَى وَلَا أعَان على الأحزان إِلَّا هن وَإنَّك لواجد خالا قد نَفعه بَنو أُخْته فَقَالَ عَمْرو مَا أَرَاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَّا وَقد حببتهن إِلَى بعد بغضى لَهُنَّ
٥١٩ - (قلب الْعَسْكَر) من الْقُلُوب المستعارة قلب الْعَسْكَر وقلب النَّخْلَة وقلب الشتَاء واستعارة بشار الْقلب للدن حَيْثُ قَالَ
(شربنا من فؤاد الدن حَتَّى تركنَا الدن لَيْسَ لَهُ فؤاد)
واستعار اللحام الْقلب للسماحة فَقَالَ
(يَا مهجة الْمجد يَا قلب السماحة يَا روح المعالى وَعين الظّرْف وَالْأَدب)
(الْيَوْم يرهبنى من كنت ارهبه وَالْيَوْم اطلب دهرا كَانَ فى طلبى)
[ ٣٤١ ]
٥٢٠ - (طلائع الْقُلُوب) قَالَ ابْن المعتز فى الْفُصُول الْقصار الْعُيُون طلائع الْقُلُوب وَقَالَ فِيهَا اللحظ طرف الضَّمِير
وَجعل أَبُو تَمام الْقُلُوب طلائع الأجساد فَقَالَ
(شَاب رأسى وَمَا رَأَيْت مشيب الرَّأْس إِلَّا من فضل شيب الْفُؤَاد)
(وكذاك الْقُلُوب فى كل بؤس ونعيم طلائع الأجساد)
٥٢ - (دَاء الْبَطن) يضْرب مثلا للشر المستور الذى لَا يقدر على مداواته قَالَ بعض السّلف فى فتْنَة عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ عَن هَذِه الْفِتْنَة كداء الْبَطن الذى لَا يدرى من أَيْن يُؤْتى لَهُ
وَقَالَ الْأسود بن الْهَيْثَم النخعى
(بنى عمنَا إِن الْعَدَاوَة شَرها ضعائن تبقى فى صُدُور الْأَقَارِب)
(تكون كداء الْبَطن لَيْسَ بِظَاهِر فيشفى وداء الْبَطن من شَرّ صَاحب)
وَقَالَ آخر
(وَبَعض خلائق الأقوام دَاء كداء الْبَطن لَيْسَ لَهُ دَوَاء)
وَمن الْبُطُون المستعارة بطن الوادى وبطن القرطاس وبطن الْكَفّ وَظهر الْأَمر وبطنه
٥٢ - (كبد السَّمَاء) يستعار الكبد للسماء فَيُقَال كبد السَّمَاء كَمَا يُقَال عين السَّمَاء وأديم السَّمَاء وجلدة السَّمَاء ودمع السَّمَاء كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(كَالشَّمْسِ فى كبد السَّمَاء محلهَا وشعاعها فى سَائِر الأفاق)
[ ٣٤٢ ]
٥٢٣ - (ذكر الخصى) يضْرب مثلا للضعيف الفاتر كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(أَو مَا رَأَيْت الحادثات بأسرها اخنت على بكلكل وجران)
(وفترت بعد مرونة فكأننى ذكر الخصى وفقحة السَّكْرَان)
وَقد اسْتعَار ابْن المعتز للسحاب زبا وَلَا أعرف لَهُ أردأ من هَذِه الِاسْتِعَارَة حَيْثُ قَالَ
(أَنا لَا أشتهى سَمَاء كبطن العير وَالشرب تحتهَا فى خراب)
(تَحت مَاء الطوفان أَو بَحر مُوسَى كل يَوْم يَبُول زب السَّحَاب)
٥٢٤ - (شريان الْغَمَام) كتب جحظة إِلَى ابْن المعتز كنت عزمت على الْمصير إِلَى الْأَمِير ايده الله فَانْقَطع شريان الْغَمَام فقطعنى عَن خدمته
فَكتب إِلَيْهِ لَئِن فاتنى السرُور بك لم يفتنى بكلامك وَالسَّلَام
٥٢٥ - (حَبل الوريد) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْقرب وَهُوَ من قَول الله تَعَالَى ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ وَيُقَال للمحكم فى مناه مَا تُرِيدُ أقرب من حَبل الوريد
٥٢٦ - (عرق الْخَال) الْعَرَب تَقول عرق الْخَال لَا ينَام قَالَ الجاحظ زعم كثير من الْعلمَاء أَن عرق الْخَال أنزع من عرق الْعم قَالُوا وَالدَّلِيل على أَن نصيب الْأُمَّهَات فى الْأَوْلَاد أَكثر وَأَنَّهَا على الشّبَه أغلب
[ ٣٤٣ ]
أَن أَكثر مَا تَلد الْأُمَّهَات الْإِنَاث وَكَذَلِكَ النَّاس وَجَمِيع الْحَيَوَانَات فَإِذا أردْت أَن تعرف حق ذَلِك من باطله فأحص سكان عشر دور من يَمِينك وَعشر من شمالك وَعشر من خَلفك وَعشر من أمامك فَأنْظر أَيهَا أَكثر رِجَالهمْ أَو نِسَاؤُهُم وَاعْتبر ذَلِك فى الْإِبِل وَالْبَقر والشياه وَالْعرب تكره الْأَذْكَار لِأَن الهجمة يكفيها فَحل أَو فحلان والناقة تقوم مقَام الْجمل والجمل لَا يسقى اللَّبن وَإِذا احْتِيجَ مِنْهُ إِلَى لحم اَوْ سفر كَانَا سَوَاء وَكَذَلِكَ الحجور فى المروج وعانات الْحمير فى الفيافى لَيْسَ فى كل عانة إِلَّا فَحل وَاحِد وَكَذَلِكَ الدَّجَاج إِنَّمَا فِيهَا ديك وَاحِد وَالأُم وَالْخَال عِنْد الْعَرَب أنزع وَأَشد جذبا للْوَلَد لِأَن الْأُم وَالْأَب قد يستويان فى وُجُوه ثمَّ تفضل الْأُم الْأَب فى وُجُوه بعد ذَلِك لِأَن الْوَلَد لَيْسَ يخلق من مَاء الْأَب دون مَاء الْأُم قَالَ تَعَالَى ﴿خلق من مَاء دافق يخرج من بَين الصلب والترائب﴾ وَالْأَب إِنَّمَا يقذف مثل المخطة أَو البصقة ثمَّ يعتزل أَو يغيب أَو يَمُوت أَو يكون حَاضرا وَالأُم مِنْهَا الرَّحِم وَهُوَ القالب الذى ينطبع عَلَيْهِ الْوَلَد وتفرغ فِيهِ النُّطْفَة كَمَا يفرغ الرصاص الْمُذَاب فى القالب فَإِذا وَقع مَاء الرجل وَمَاء الْمَرْأَة فى القالب وفى قَرَار الرَّحِم فامتزجا تشعب خلق الْوَلَد على قدر تشعب الرَّحِم ثمَّ لَا يغتذى إِلَّا من دم الْأُم وَلَا يمتص إِلَّا من قواها وَلَا يجذب إِلَّا من الْأَجْزَاء الَّتِى فِيهَا لطائف الأغذية وَله ذَلِك مَا دَامَ فى جوفها فَإِذا ظهر غذته بلبنها وَلَا يشك الْأَطِبَّاء أَن اللَّبن دم اسْتَحَالَ عِنْد خُرُوجه فهى تغذوه بدمها مرَّتَيْنِ وتزيد
[ ٣٤٤ ]
فى خلقه من أَجْزَائِهَا دفعتين وَلذَلِك صَار حب النِّسَاء للأولاد أَشد من حب الرِّجَال
وَمن الدَّلِيل على غَلَبَة عرق الْخَال قَول عبيد الله بن قيس يهجو حبيب بن الْمُهلب بن أَبى صفرَة
(غلبت أمه عَلَيْهِ اباه فَهُوَ كالكابلى اشبه خَاله)
وَقَول الآخر
(وأدركه خالاته فخذلنه أَلا إِن عرق السوء لَا بُد مدرك)
وَأنْشد الأصمعى لبَعض الشُّعَرَاء
(سرى عرقه فى الْقَوْم حَتَّى أَصَابَهُم وللخال عرق لَا ينَام وَلَا يكد)
وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة لمكى بن سوَادَة
(وخالك أصهب السبلات علج وعرق الْخَال ينمى بعد دهر)
وَأنْشد أَبُو الْيَقظَان لرجل من كنَانَة وَذكر امْرَأَته وَولده
(تخيرتها للنسل وهى غَرِيبَة فَجَاءَت بِهِ كالبدر خرقا معمما)
(فَلَو شاتم الفتيان فى الحى ظَالِما لما وجدوا غير التكذب مشتما)
وَقَالَ الأبيرد وَهُوَ يهجو طلبه بن قيس بن عَاصِم
(قضى الله حَقًا يَابْنَ قيس بن عَاصِم وَكَانَ قَضَاء الله لَا يتبدل)
(بأنك يَا طلب بن قيس بن عَاصِم مُقيم بدار الذل لَا تترحل)
(أَبَت لَك اعراق وَأم لئيمة وخال قصير الباع وغد مفسكل)
[ ٣٤٥ ]
قَالُوا ورأينا النَّاس يتباهون بأخوالهم قَالَ رَسُول الله ﷺ وَقد أَخذ بيد سعد بن أَبى وَقاص ﵁ (هَذَا خالى فليأت كل امْرِئ بخاله)
وَقَالَ عَمْرو بن الْأَهْتَم حِين سبّ الزبْرِقَان
(لئيم الْخَال ضيق العطن زمر الْمُرُوءَة حَدِيث الْغنى)
وافتخر امْرُؤ الْقَيْس بن حجر بخاله حَيْثُ قَالَ
(خالى ابْن كَبْشَة لَو علمت مَكَانَهُ وَأَبُو يزِيد ورهطه أعمامى)
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ (الْخَال وَالِد) \ ح \
وَالْعرب إِذا مدحت رجلا قَالَت ذَاك المعم المخول
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَرفع أَبَوَيْهِ على الْعَرْش وخروا لَهُ سجدا﴾ وَإِنَّمَا كَانَ أَبوهُ وخاله
[ ٣٤٦ ]
الْبَاب الثَّالِث وَالْعشْرُونَ فى الْإِبِل وَمَا يُضَاف وينسب إِلَيْهَا
حمر النعم
حنين الْإِبِل
غرائب الْإِبِل
أسلحة الْإِبِل
يَوْم الْجمل
بَوْل الْجمل
صولة الْجمل
سلا الْجمل
ركبتا الْبَعِير
غُدَّة الْبَعِير
نَاقَة صَالح
راغية الْبكر
بكر هبنقة
حمل الدهيم
أنف النَّاقة
خبط عشواء
لطم المنتفش
جمل السِّقَايَة
سير السِّقَايَة
سفن الْبر