٥٤٧ - (نواصى الْخَيل) تضرب مثلا للعز والرفعة فقد يُقَال الْعِزّ فى نواصى الْخَيل والذل فى أَذْنَاب الْبَقر
قَالَ بعض أهل الْعَصْر
(قلت لما أدنت الدُّنْيَا لنا نَفرا ذقنا بهم حر سقر)
(فاتنا عز نواصى الْخَيل فليبق فِينَا ذل أَذْنَاب الْبَقر)
٥٤٨ - (خُيَلَاء الْخَيل) عبر بَعضهم بركوب الْبَغْل فَقَالَ هَذَا مركب تطأطأ عَن خُيَلَاء الْخَيل وارتفع عَن ذلة العير وَخير الْأُمُور أوسطها
وَقَالَ بعض البلغاء الْخَيل للاختيال والبغل للإيغال والجمل للأثقال قَالَ السرى لسيف الدولة
(لله سيف تمنى السَّيْف شيمته ودولة حسدتها فخرها الدول)
(وعاشق خُيَلَاء الْخَيل مبتذل نفسا تصان المعالى حِين تبتذل)
[ ٣٥٧ ]
٥٤٩ - (جرى المذكيات) من أَمْثَال الْعَرَب جرى المذكيات غلاب قَالَ الأصمعى قيل فى الْخَيل المسان لِأَنَّهَا أقوى من الجذاع لِأَنَّهَا تحْتَمل أَن تغالب الجرى غلابا
وَمن أمثالهم جرى المذكى حسرت عَنهُ الْحمر يضْرب مثلا للرجل الْمُتَقَدّم الْمفضل على غَيره مِمَّن قصر سَعْيه وَلم يدْرك مناه والمذكى هُوَ الذى جَاوز سنّ الْفَتى وَلم يبلغ سنّ الْهَرم وَقد تَكَامل فِيهِ نشاطه
٥٥٠ - (طلق الجموح) يضْرب مثلا للشاب يمعن فى التصابى والخلاعة فَيُشبه الْفرس الجموح إِذا عدا فى حَاجَة لم ينهنهه شئ قَالَ أَبُو نواس
(جربت مَعَ الصِّبَا طلق الجموح وَهَان على مأثور الْقَبِيح)
٥٥ - (خاصى خصاف) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو وَهُوَ أجرأ من خاصى خصاف وخصاف اسْم فرس كَانَ لرجل من باهلة فَطَلَبه مِنْهُ بعض الْمُلُوك للفحلة فخصاه فَضرب بِهِ الْمثل فى الجرأة على الْمُلُوك
٥٥ - (شبديز كسْرَى) من خَصَائِص كسْرَى بن أبرويز أَن النَّاس لم يرَوا أحد قطّ فى زَمَانه أمد قامة وَلَا أتم خلقَة وَلَا أوفر جسامة وَلَا أبرع جمالا مِنْهُ فَكَانَ لَا يحملهُ إِلَّا فرسه شبديز وَكَانَ فى الأفراس كَهُوَ فى النَّاس يضْرب بِهِ الْمثل فى عظم الْخلق وكرم الْخلق وَجمع شَرَائِط الْعتْق
[ ٣٥٨ ]
وَلما مَاتَ شبديز لم يَجْسُر أحد على نعيه إِلَيْهِ فضمن صَاحب الدَّوَابّ للفلهيد المغنى مَالا وَسَأَلَهُ أَن يعرض لأبرويز بِمَوْت شبديز فَقَالَ وَهُوَ يُغْنِيه فى مَجْلِسه
(شبديز لَا يسْعَى وَلَا يرْعَى وَلَا ينَام)
فَقَالَ أبرويز قد مَاتَ إِذا فَقَالَ الفلهيد من الْملك سَمِعت ثمَّ كَانَ أبرويز بعد لَا يحملهُ إِلَّا فيل من أفيلته كَانَ يجمع وطاءة ظهر الْفِيل وَثيَاب قوائمه من الوحل وَأمن رَاكِبه من العثار ولين مَشْيه وَبعد خطوته وَكَانَ ألطفها بدنا وأعدلها جسما
٥٥٣ - (اشقر مَرْوَان) هَذَا فرس مَشْهُور كَانَ لمروان بن مُحَمَّد آخر مُلُوك بنى مَرْوَان وَكَانَ يعدل شبديز أبرويز فى الْحسن وَالْكَرم وَاسْتِيفَاء أَقسَام الْجَوْدَة وَالْعِتْق ثمَّ فى اشتهار الذّكر حَتَّى صَار مثلا لكل طرف عَتيق وَفرس كريم
وأخبرنى أَبُو النَّصْر الْمَرْزُبَان قَالَ سَمِعت أَبَا حَاتِم الْوراق يَقُول قَرَأت فى بعض الْكتب أَن مَرْوَان كَانَ يبتهج بِهِ كأبتهاجه بِعَبْد الحميد الْكَاتِب والبعلبكى الْمُؤَذّن وَسَلام الحادى وكوثر الْخَادِم وكل وَاحِد مِنْهُم فى فنه فَرد فى جنسه لم ير مثله وَكَانَ يباهى بالأشقر فَيَقُول كالأشقر وَيقرب مربطه ويبالغ فى إكرامه وَالْعرب تتشاءم بالأشقر فَتَقول كالأشقر ان تقدم نحر وَإِن تَأَخّر عقر وَيُقَال إِن مَرْوَان أدْركهُ شُؤْم الْأَشْقَر كَمَا اِدَّرَكَ لَقِيط ابْن زُرَارَة يَوْم جبلة شُؤْم اشقر كَانَ تَحْتَهُ وَكَانَ يَقُول اشقر إِن تتقدم تنحر وَإِن تتأخر تعقر
[ ٣٥٩ ]
وَلما زَالَ أَمر مَرْوَان صَار الْأَشْقَر إِلَى السفاح فَحمل يحيى بن جَعْفَر بن تَمام بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَلَيْهِ وَقد تحطم وهرم وَكَانَ يركبه ويعجب بِهِ وَكَانَ قد استفحل فَبلغ من كرمه على هرمه أَنه كَانَ يحمل فى محفه عاج وينقل من مرج إِلَى مرج وَلم يسمع لَهُ بِنَسْل وَقد ذكره ابو نخيلة حِين دخل على السفاح فى قَوْله
(أَصبَحت الأنبار دَارا تعمر وَخَربَتْ من النِّفَاق أدؤر)
(حمص وقنسرينها فتدمر أَيْن أَبُو الْورْد وَأَيْنَ كوثر)
(وَأَيْنَ مَرْوَان واين الْأَشْقَر)
٥٥٤ - (فَارس الأبلق) يضْرب بِهِ الْمثل فى الشُّهْرَة فَيُقَال أشهر من فَارس الأبلق وَمن الْفرس الأبلق وَكَانَ الرئيس من رُؤَسَاء العساكر إِذا اراد أَن يشْتَهر فى المعركة ركب فرسا أبلق وَلبس مشهرة
٥٥٥ - (شُؤْم داحس) كَانَ داحس فرسا لقيس بن زُهَيْر جرى بِهِ الْمثل فى الشؤم لِأَن الْحَرْب من أَجله دَامَت بَين ذيبان وَعَبس أَرْبَعِينَ سنة
٥٥٦ - (فرسا رهان) من أَمْثَال الْعَرَب فى الِاثْنَيْنِ يَسْتَبِقَانِ إِلَى غَايَة فَيُقَال لَهما كفرسى رهان وَقَالَ يحيى بن خَالِد للموصلى بكر إِلَى غَدا فَقَالَ أَنا وَالصُّبْح كفرسى رهان وَمن أحسن التمثل بهما ابْن طَبَاطَبَا حَيْثُ قَالَ
(أتانى مِنْك يَا خلى كتاب ألذ إِلَى من نيل الأمانى)
(كتاب حشوه شعر موشى بِأَلْفَاظ تسابقها الْمعَانى)
[ ٣٦٠ ]
(إِذا أصغى لَهَا سمع وَفهم حسبتهما مَعًا فرسي رهان)
٥٥٧ - (فريق الْخَيل) من أَمْثَال العر ب هُوَ أسْرع من فريق الْخَيل وَهُوَ السَّابِق لِأَنَّهُ يفارقها فينفر عَنْهَا
٥٥٨ - (فَحل السوء) يضْرب مثلا لمن يَجْسُر على الأقرباء فيؤذيهم ويجبن عَن الْأَجَانِب فَلَا يتَعَرَّض لَهُم قَالَ عِيسَى بن إِدْرِيس وَالِد أَبى دلف لِأَخِيهِ يحيى بن إِدْرِيس
(تصول على الْأَدْنَى وتجتنب العدا وَمَا هَكَذَا تبنى المكارم يَا يحيى)
(فَأَنت كفحل السوء يبْذل أمه وَيتْرك باقى الْخَيل سَائِمَة ترعى)
٥٥٩ - (بغلة أَبى دلامة) كَانَ لأبى دلامة بغلة مَشْهُورَة يضْرب بهَا الْمثل فى كَثْرَة الْعُيُوب لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا قصيدة طَوِيلَة تَشْمَل على ذكر عيوبها فَيُقَال مَا هُوَ إِلَّا كبغلة أَبى دلامة وطيلسان ابْن حَرْب وأير أَبى حَكِيم وحمار طياب وشَاة سعيد وَالْقَصِيدَة هَذِه
(أبعد الْخَيل أركبها كراما وَبعد الغر من حضر البغال)
(رزئت ببغلة فِيهَا وكال وليت وَلم يكن غير الوكال)
(رَأَيْت عيوبها وعييت فِيهَا وَلَو أفنيت مُجْتَهدا مقالى)
(ليحضر منطقى وَكَلَام غيرى فَخير خصالها شَرّ الْخِصَال)
(فأهون عيبها أَنى إِذا مَا نزلت فَقلت إمشى لَا تبالى)
[ ٣٦١ ]
(تقوم فَمَا تسير هُنَاكَ سيرا وترمحنى وَتَأْخُذ فى قتالى)
(وَحين ركبتها آذيت نفسى بِضَرْب بِالْيَمِينِ وبالشمال)
(وبالرجلين أركزها جَمِيعًا فيالك فى الشَّقَاء وفى الكلال)
(أتيت بهَا الكناسة مستبيعا أفكر دائبا كَيفَ احتيالى)
(فَبينا فكرتى فى السّوم تسرى إِذا مَا سمت أرخص أم غالى)
(أتانى خائب جمق شقى قديم فى الخسارة والضلال)
(فَلَمَّا ابتاعها منى وَصَارَت لَهُ فى البيع غير المستقال)
(أخذت بِثَوْبِهِ وبرئت مِمَّا أعد عَلَيْك من شنع الْخِصَال)
(بَرِئت إِلَيْك من مشش قديم وَمن جرد وَمن بَلل المخالى)
(وَمن فرط الحران وَمن جماح وَمن ضعف الأسافل والأعالى)
(وَمن عض اللِّسَان وَمن خراط إِذا ماهم صحبك بارتحال)
(وَمن كَدم الْغُلَام وَمن بَيَاض بناظرها وَمن حل الحبال)
(تقطع جلدهَا جربا وحكا إِذا هزلت وفى غير الهزال)
(وألطف من فريخ الذَّر مشيا بهَا عرن وداء من سلال)
(وتكسر سرجها أبدا شماسا وَتسقط فى الرمال وفى الوحال)
(ويهزلها الجمام إِذا خصبنا ويدمى ظهرهَا مس الْجلَال)
[ ٣٦٢ ]
(وتحفى إِن بسطت لَهَا الحشايا وَلَو تمشى على دمث الرمال)
(وتفزع من صياح الديك شهرا وتنفر للصفير وللخيال)
(إِذا استعجلتها عثرت وبالت وَقَامَت سَاعَة عِنْد المبال)
(وتضرط أَرْبَعِينَ إِذا وقفنا على أهل الْمجَالِس للسؤال)
(فتقطع منطقى وتحول بينى وَبَين حَدِيثهمْ مِمَّا توالى)
(حرون حِين تركبها الْحَضَر جموح حِين تعزم للنزال)
(وَألف عَصا وسوط أصبحى ألذ لَهَا من الشّرْب الزلَال)
(وَأما القت فأت بِأَلف وقر كأعظم حمل أَو سَاق الْجمال)
(فَإنَّك لست عالفها ثَلَاثًا وعندك مِنْهُ عود للخلال)
(وَإِن عطشت فأوردها دجيلا إِذا أوردت أَو نهرى بِلَال)
(فَذَاك لريها سقيت حميما وَإِن مد الْفُرَات فللنهال)
(وَكَانَت قارحا أَيَّام كسْرَى وتذكر تبعا عِنْد الفعال)
(وتذكر إِذْ تشأ بهْرَام جور وَذَا الأكتاف فى الحقب الخوالى)
(فقد مرت بقرن بعد قرن وَأخر عهدها لهلاك مالى)
(فأبدلنى بهَا يَا رب طرفا يزين بِحسن مركبه جمالى)
[ ٣٦٣ ]
وَقد أورد الجاحظ قصيدة أَبى دلامة هَذِه فى قصائد البغال قَالَ والمثل فى البغال بغلة أَبى دلامة وفى الْحمير حمَار العبادى وفى الْغنم شَاة منيع وفى الْكلاب كلبة أم حومل
٥٦٠ - (أَخْلَاق البغال) قَالَ الجاحظ لما كَانَ الْبَغْل من الْخلق الْمركب والطبائع الْمُؤَلّفَة والأخلاق الْمُخْتَلفَة تكون فى أخلاقه الْعُيُوب الْكَثِيرَة المتولدة من مزاجه شَرّ الطباع مِمَّا تجاذبته الأعراق المتضادة والأخلاق المتفاوتة والعناصر المتباعدة
وَقَالَ فى مَوضِع آخر الْبَغْل كثير التلون وَبِه يضْرب الْمثل قَالَ ابْن حَازِم الباهلى فى تلون الْبَغْل
(مالى رَأَيْتُك لَا تدوم على الْمَوَدَّة للرِّجَال)
(متبرما أبدا بِمن آخيت ودك فى سفال)
وَقَالَ آخر
(وَمَتى سبرت أَبَا الْعَلَاء وجدته متلونا كتلون الأبغال)
وَقَالَ البحترى يهجو قوما
(وأخلاق البغال فَكل يَوْم يعن لبَعْضهِم خلق جَدِيد)
وَقَالَ ابْن بسام
(وُجُوه لَا تهش إِلَى المعالى وأستاه تهش إِلَى الأيور)
(وأخلاق البغال إِذا استجموا وضرط فى الْمجَالِس كالحمير)
[ ٣٦٤ ]
الْبَاب الْخَامِس وَالْعشْرُونَ فى الْحمير
حمَار العزير
حمَار أَبى الْهُذيْل
حمَار العبادى
حمَار الْحَوَائِج
حمَار الْقصار
حمَار طياب
حمَار قبان
عير أَبى سيارة
أَسْنَان الْحمار
ظمء الْحمار
صَبر الْحمار
ولد الْحمار
ذَنْب الْحمار
سنة الْحمار
صوف الْحمار
خاصى العير
عنكما العير