٥٦ - (حمَار العزير) قد تقدم
٥٦ - (حمَار ابى الْهُذيْل) يضْرب مثلا فى الْأَمر الصَّغِير يتَكَلَّم فِيهِ الرجل وَمن قصَّته أَن أَبَا الْهُذيْل دخل على الْمَأْمُون فاحتبسه ليَأْكُل مَعَه فَلَمَّا وضعت الْمَائِدَة وَأخذُوا فى الْأكل قَالَ أَبُو الْهُذيْل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الله لَا يستحى من الْحق غلامى وحمارى بِالْبَابِ فَقَالَ صدقت يَا أَبَا الْهُذيْل ودعا بالحاجب فَقَالَ لَهُ اخْرُج إِلَى غُلَام أَبى الْهُذيْل وَحِمَاره فَتقدم بِمَا يصلحهما فَخرج وَفعل
وَكَانَ مُحَمَّد بن الجهم إِذا تعذر عَلَيْهِ أَمر يَقُول إِن الذى سخر الْمَأْمُون لحِمَار أَبى الْهُذيْل وَغُلَامه قَادر على ان يسهل لنا هَذَا الْأَمر
وَفعل أَبُو الْهُذيْل مثل ذَلِك على مائدة المعتصم فَقَالَ يَا غُلَام امْضِ حَتَّى تطرح لحِمَار أَبى الْهُذيْل علفا وَأمر بإطعام غُلَامه فَقَالَ أَحْمد بن أَبى دَاوُد
[ ٣٦٥ ]
يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أما ترى لجلالة هَذَا الشَّيْخ وتفقده مَا يلْزمه من خَواص أمره لم يمنعهُ جلالة مجلسك عَمَّا يجب لله وَرَسُوله فى غُلَامه وَحِمَاره فَجعل أَحْمد مَا قدره بعض من حضر من الْحَاجة إِلَى الأعتذار مِنْهُ الشَّهَادَة بِالْفَضْلِ لَهُ
٥٦٣ - (حمَار العبادى) من أَمْثَال الْعَرَب فى الشَّيْئَيْنِ الرديئين مَا أَحدهمَا بأمثل من الآخر هما كحمارى العبادى وَهُوَ الذى قيل لَهُ أى حماريك شَرّ فَقَالَ ذَا ثمَّ ذَا
وتحاكم نفر إِلَى الرقاشى فى أَيهمَا انذل وأسفل الكناس أَو الْحجام فَأَنْشد قَول الشَّاعِر
(حمَار العبادى الذى سيل فيهمَا وَكَانَا على حَال من الشَّرّ وَاحِد)
٥٦٤ - (حمَار الْحَوَائِج) يضْرب مثلا لمن يمتهن وَمن أَمْثَال الْعَرَب أتخذوا فلَانا حمَار الْحَوَائِج
وَمن أَمْثَال الْعَامَّة فلَان قواد الْقرْيَة وجمل السِّقَايَة وكلب الْجَمَاعَة وحمار الْحَوَائِج
٥٦٥ - (حمَار طياب) كَانَ لطياب السقاء قديم الصُّحْبَة ضَعِيف الحملة شَدِيد الهزال ظَاهر الانخذال كاسف البال يسقى عَلَيْهِ ويرفق بِهِ ويرتزق مِنْهُ مُدَّة مديدة من الدَّهْر وَكَانَ عرضة لشعر أَبى غلالة المخزومى كَمَا أَن شَاة سعيد كَانَت عرضة لشعر الحمدونى ولأنى غلالة فى وَصفه بالضعف والتوجع لَهُ من الْخَسْف نَيف وَعِشْرُونَ مَقْطُوعَة مضمنة أوردهَا
[ ٣٦٦ ]
كلهَا حَمْزَة الأصبهانى فى كِتَابه مضاحك الْأَشْعَار على حُرُوف الهجاء
وَحكى مُحَمَّد بن دَاوُد الْجراح عَن جَعْفَر رَفِيق طياب أَن حمَار طياب نفق فَمَاتَ طياب على أَثَره بأسبوع ثمَّ مَاتَ أَبُو غلالة على اثر حمَار طياب وَكَانَ ذَلِك من عَجِيب الاتفاقات وَسَار حمَار طياب مثلا كبغلة ابى دلامة فى الضعْف وَكَثْرَة الْعَيْب وطيلسان ابْن حَرْب وشَاة سعيد فى كَثْرَة مَا قيل فى كل مِنْهُمَا فَمن ملح أَبى غلالة مَا أوردهُ ابْن أَبى عون فى كتاب التشبيهات وَلم يُورد سوى الْمُخْتَار قَوْله
(يَا سائلى عَن حمَار طياب ذَاك حمَار حَلِيف أوصاب)
(كَأَنَّهُ والذباب يَأْخُذهُ من وَجه تقار ووشاب)
وَمِمَّا أوردهُ حَمْزَة قَوْله
(وحمار بَكت عَلَيْهِ الْحمير دق حَتَّى بِهِ الذُّبَاب يطير)
(كَانَ فِيمَا مضى يقوم بِضعْف فَهُوَ الْيَوْم وَاقِف لَا يسير)
(كَيفَ يمشى وَلَيْسَ يعلف شَيْئا وَهُوَ شيخ من الْحمير كَبِير)
(يَأْكُل التِّبْن فى الزَّمَان وَلَكِن أبعد الأبعدين عَنهُ الشّعير)
(عاين القت مرّة من بعيد فتغنى وفى الْفُؤَاد سمير)
(لَيْسَ لى مِنْك يَا ظلوم نصير انا عبد الْهوى وَأَنت أَمِير)
وَقَوله
(أَقْسَمت بالكاس والمدام وصحبة الْفتية الْكِرَام)
(أَن لست أبكى على رسوم غَيرهَا هاطل الْغَمَام)
(لَكِن بكائى على حمَار مُوكل الْجِسْم بالسقام)
[ ٣٦٧ ]
(قد ذاب ضرا وَمَات هزلا فَصَارَ جلدا على عِظَام)
(وَمر يَوْمًا بِهِ شعير مِقْدَار كفين للحمام)
(وَحمل قت لشاة قوم كِلَاهُمَا فى يدى غُلَام)
(فظل من فرحه يغنى وَقَالَ قد جاءنى طعامى)
(يَا زائرينا من الْخيام حياكم الله بِالسَّلَامِ)
(لم تطرقانى وبى حراك إِلَى حَلَال وَلَا حرَام)
وَقَوله
(حمَار أتاح بِهِ ضره وَدَار عَلَيْهِ بِذَاكَ الْفلك)
(يمِيل من الضعْف فى مَشْيه وَيسْقط فى كل درب سلك)
(فَأَما الشّعير فَمَا ذاقه كَمَا لَا يَذُوق الطَّعَام الْملك)
(يغنى على القت لما يرَاهُ وَقد هزه الْجُوع حَتَّى هلك)
(أخذت فؤادى فعذبته واسهرت عينى فَمَا حل لَك)
وَقَوله
(لم أبك شجوا لفقد حب وَلَا ابتلانى بذلك ربى)
(لكننى قد بَكَيْت حزنا على حمَار لِجَار جنب)
(لَو شم ريح الشّعير شما من غير أكل لقَالَ حسبى)
(أَو عاين القت من بعيد يَوْمًا لغنى بِصَوْت صب)
(لَيْسَ يَزُول الذى بقلبى يَا من جفانى بِغَيْر ذَنْب)
قَوْله
(حمَار طياب لَا تحصى معايبه مَا فِيهِ أَكثر مِمَّا قلته فِيهِ)
(قد دق حَتَّى رَأَيْت الْخَيط يُشبههُ من الهزال وَعين الضّر تبكيه)
(أَقْسَمت بِاللَّه لَوْلَا التِّبْن يَأْكُلهُ فى كل شهر لَكَانَ الْجُوع يفنيه)
[ ٣٦٨ ]
(مَا زَالَ يطْلب وصل القت مُجْتَهدا والقت يقْتله بالصد والتيه)
(حَتَّى تغنى لَهُ من طول جفوته صَوتا يبوح بِمَا قد كَانَ يخفيه)
(النَّجْم يرحمنى مِمَّا أكابده وَأَنت فى غَفلَة عَمَّا أقاسيه)
٥٦٦ - (حمَار قبان) من أَمْثَال الْعَرَب هُوَ أذلّ من حمَار قبان وَهُوَ ضرب من الخنافس بَين مَكَّة وَالْمَدينَة قَالَ الراجز
(يَا عجبا لقد رَأَيْت عجبا حمَار قبان يَسُوق أرنبا) ٣٥٦٧ (عير أَبى سيارة) هَذَا عير مَشْهُور يتَمَثَّل بِهِ فَيُقَال أصح من عير ابى سيارة للرجل الصَّحِيح فى بدنه وَأَبُو سيارة رجل من عدوان واسْمه عميلة بن خَالِد بن اعزل وَكَانَ لَهُ حمَار أسود أجَاز النَّاس عَلَيْهِ من مُزْدَلِفَة إِلَى منى أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ يقف فَيَقُول شعرًا
(خلوا الطَّرِيق عَن أَبى سيارة وَعَن موَالِيه بنى فَزَارَة)
(حَتَّى يُجِيز سالما حِمَاره مُسْتَقْبل الْقبْلَة يَدْعُو جَاره)
قَالَ الجاحظ أَعمار حمر الْوَحْش تزيد على أَعمار الْحمر الْأَهْلِيَّة وَلَا يعرف حمَار أهلى عَاشَ أَكثر وَعمر أطول من عير أَبى سيارة فَإِنَّهُم لَا يَشكونَ أَنه دفع عَلَيْهِ أهل الْمَوْسِم أَرْبَعِينَ عَاما
وَكَانَ يَقُول اللَّهُمَّ حبب بَين نسائنا وبغض بَين رعائنا وَاجعَل الما فى سمحائنا
قَالَ حَمْزَة وَكَانَ الْفضل بن على الرقاشى وخَالِد بن صَفْوَان يختاران
[ ٣٦٩ ]
ركُوب الْحمير على البراذين ويجعلان حمَار أَبى سيارة قدوة لَهما
فَأَما الْفضل فَإِنَّهُ سُئِلَ عَن ركُوب الْحمار فَقَالَ لِأَنَّهُ أقل الدَّوَابّ مئونة وأكثرها مَعُونَة وأسهلها جماحا وصرعا وأخفضها مهوى وأقربها مرتقى يزهى رَاكِبه وَقد تواضع بركوبه ويدعى مقتصدا وَقد اسرف فى ثمنه وَلَو شَاءَ أَبُو سيارة أَن يركب جملا مهريا اَوْ فرسا عَرَبيا لفعل وَلكنه امتطى عيرًا أَرْبَعِينَ سنة
فَأَما خَالِد فَإِن بعض أَشْرَاف الْبَصْرَة لقِيه فَرَآهُ على حمَار فَقَالَ مَا هَذَا الْمركب فَقَالَ عير من أصل الكدار أصحر السربال محملج القوائم مفتول الأجلاد يحمل الرحلة ويبلغ الْعقبَة ويقل داؤه ويخف دواؤه ويمنعنى ان أكون جبارا فى الأَرْض أَو أكون من المفسدين وَلَوْلَا مَا فى الْحمار من الْمَنْفَعَة لما امتطى أَبُو سيارة عيره أَرْبَعِينَ سنة
فَسمع كَلَامه أعرابى فعارضه بِأَن قَالَ الْحمار إِذا أوقفته أدلى وَإِن تركته ولى كثير الروث قَلِيل الْغَوْث سريع إِلَى القرارة بطئ إِلَى الْغَارة لَا ترقأ بِهِ الدِّمَاء وَلَا تمهر بِهِ النِّسَاء وَلَا يحلب فى الْإِنَاء
٥٦٨ - (أَسْنَان الْحمار) يضْرب بهَا الْمثل فى التَّمَاثُل والتساوى وَمن أَمْثَال الْعَرَب سواسية كأسنان الْحمار
يُقَال هُوَ سيك بتَشْديد الْيَاء أى هُوَ مثلك وهما سَوَاء وسواسية وسواس إِذا كَانَا متساويين قَالَ بَعضهم لَا تكون السواسية إِلَّا فى الشَّرّ قَالَ ابْن أَحْمَر
(سواس كأسنان الْحمار فَلَا ترى لذى شيبَة مِنْهُم على نَاشِئ فضلا)
[ ٣٧٠ ]
وَقَالَ ذُو الرمة
(لَهُم زمرة شهب السبال أَذِلَّة سواسية أحرارها وعبيدها)
وَقَالَ
(سبينَا مِنْهُم سبعين خودا سواس لم يفض لَهَا ختام)
وَقَالَ آخر
(شبابهم وشيبهم سَوَاء هم فى اللؤم أَسْنَان الْحمار)
٥٦٩ - (ظمء الْحمار) من أَمْثَال الْعَرَب قَوْلهم أقصر من ظمء الْحمار لِأَنَّهُ لَا يصبر على الْعَطش أَكثر من يَوْم والظمء مَا بَين الشربتين طَويلا كَانَ أَو قَصِيرا وأقصر الأظماء مَا تَقول بِهِ الْعَرَب لمن أدبر وَتَوَلَّى وَلم يبْق من عمره إِلَّا الْيَسِير مَا بقى مِنْهُ إِلَّا قدر ظمء الْحمار
ويروى ان مَرْوَان الْحمار قَالَ فى الْفِتْنَة الْآن نفد عمرى وَلم يبْق مِنْهُ إِلَّا مثل ظمء الْحمار صرت أضْرب الجيوش بَعْضًا بِبَعْض
وَقَالَ سعيد بن الْعَاصِ بن يَاسر ﵄ كُنَّا نعدك من أفاضل الصَّحَابَة حَتَّى إِذا لم يبْق من عمرك إِلَّا ظمء الْحمار فعلت وَفعلت فَقَالَ أَيّمَا أحب إِلَيْك مَوَدَّة على جميلَة أَو مصارعة ثَقيلَة فَقَالَ لله على أَلا أُكَلِّمك أبدا
٥٧٠ - (صَبر الْحمار) قيل لبزر جمهر بِمَ أدْركْت مَا أدْركْت قَالَ ببكور كبكور الْغُرَاب وصبر كصبر الْحمار وحرص كحرص الْخِنْزِير
[ ٣٧١ ]
وَإِنَّمَا ضرب الْمثل فى الصَّبْر بالحمار لِصَبْرِهِ على الْخَسْف وَقلة التفقد وَهَذَا من أَمْثَال الْعَجم وَأما الْعَرَب فَإِنَّهَا تَقول أَصْبِر من ذى حَاجَة وأصبر من عود سنة جلب
٥٧ - (ولد الْحمار) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو أخلف من ولد الْحمار يُرِيدُونَ بِهِ الْبَغْل لِأَنَّهُ لَا يشبه أَبَاهُ وَلَا أمه
٥٧ - (ذَنْب الْحمار) يضْرب مثلا لما يزِيد وَلَا ينقص فَيُقَال مَا هُوَ إِلَّا ذَنْب الْحمار
وَكَانَ أَبُو بكر الخوارزمى يَقُول فلَان كَإِيمَانِ المرجئ وذنب الْحمار
٥٧٣ - (سنة الْحمار) الْعَرَب تَقول لسنة الْمِائَة من التَّارِيخ سنة الْحمار وَأَصلهَا من حَدِيث حمَار عُزَيْر وَمَوته مَعَ صَاحبه مائَة سنة وَأَحْيَا الله إيَّاهُمَا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فأماته الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه قَالَ كم لَبِثت قَالَ لَبِثت يَوْمًا أَو بعض يَوْم قَالَ بل لَبِثت مائَة عَام فَانْظُر إِلَى طَعَامك وشرابك لم يتسنه وَانْظُر إِلَى حِمَارك ولنجعلك آيَة للنَّاس﴾
وَإِنَّمَا قيل لمروان بن مُحَمَّد مَرْوَان الْحمار لِأَن على رَأسه اسْتكْمل ملك بنى مَرْوَان مائَة سنة فَصَارَت سنة الْحمار اسْما لكل مائَة سنة
وَسمعت أَبَا نصر العتبى يَقُول عرض على بعض الأدباء حمَار أَرَادَ ابتياعه فَوَجَدَهُ مسنا فَقَالَ أرى هَذَا الْحمار ولد قبل سنة الْحمار
[ ٣٧٢ ]
٥٧٤ - (صوف الْحمار) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْعسرَة والنكد فَيُقَال أنكد من صوف الْحمار كَمَا يذكر صوف الْكَلْب فى الْقلَّة والعسرة فَيُقَال أعْسر من صوف الْكَلْب
٥٧٥ - (خاصى العير) من أَمْثَال الْعَرَب جَاءَ فلَان كخاصى العير إِذا جَاءَ مخيبا لِأَن خاصى العير تقع يَدَاهُ على مذاكيره وَقد ضرب أَبُو خرَاش مثلا فى شعر لَهُ لست استحضره
٥٧٦ - (عكما العير) من أَمْثَال الْعَرَب وَقعا كعكمى عير إِذا وَقعا متساويين قَالَ ذَلِك الأصمعى وَأَصله أَن يحل عَن العير حياله فَيسْقط عكماه مَعًا وَيُقَال هما عكما عير مثلان كَمَا يُقَال كركبتى الْبَعِير
[ ٣٧٣ ]
الْبَاب السَّادِس وَالْعشْرُونَ فى الْبَقر وَالْغنم
بقرة بنى إِسْرَائِيل
أَذْنَاب الْبَقر
كَعْبًا الْبَقر
لِسَان الثور
شَاة سعيد
شَاة أشعب
عنز الْأَخْفَش
تَيْس بنى حمان
لحية التيس
صنان التيس
حالب التيس
ضرطة عنز
يَوْم القز
ذل العنز