٦٠٥ - (ذِئْب يُوسُف) قد تقدم فى الْبَاب الثانى ذكره
٦٠٦ - (ذِئْب أهبان) يضْرب مثلا للشى العجيب وَكَلَام مَالا يتَكَلَّم وَمن قصَّة أهبان بن أَوْس السلمى أَنه كَانَ فى غنم لَهُ فَعدا الذِّئْب على شَاة مِنْهَا فصاح فِيهِ أهبان فأفعى الذِّئْب وَقَالَ لَهُ اتنزع منى رزقا رزقنيه الله قَالَ أهبان فصفقت بيدى تَعَجبا وَقلت وَالله مَا رايت وَلَا سَمِعت أعجب من هَذَا فَقَالَ أتعجب من هَذَا وَرَسُول الله ﷺ بَين هَذِه النخلات وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبْيَات الْمَدِينَة يحدث بِمَا كَانَ وَيكون وَيَدْعُو إِلَى الله عباده قَالَ فَجئْت إِلَى النبى ﷺ وأخبرته بالقصة وَأسْلمت
فَكَانَ يُقَال لأهبان مُكَلم الذِّئْب ولولده بَنو مُكَلم الذِّئْب قَالَ الشَّاعِر
(إِلَى ابْن مُكَلم الذِّئْب ابْن أَوْس رحلت غَدا فَكنت على أَمَان)
[ ٣٨٦ ]
وَقَالَ رزين العروضى يهجو بعض ولد أهبان
(فَكيف لَو كلم اللَّيْث الغضوب إِذا تركْتُم النَّاس مَأْكُولا ومشروبا)
(هَذَا السنيدى لَا أصل وَلَا طرف يكلم الْفِيل تصعيدا وتصويبا)
قَالَ الجاحظ فى نقد شعر رزين هَذَا يهجو ولد أهبان لَو كَانَ ولد أهبان أدعوا أَن أباهم كلم الذِّئْب كَانُوا مجانين وَإِنَّمَا ادعوا أَن الذِّئْب كلم أباهم حَتَّى سمى مُكَلم الذِّئْب وَإنَّهُ ذكر للنبى ﷺ ذَلِك وَأَنه صدقه والفيل لَيْسَ الذى يكلم السندى وَلم يدع سندى قطّ وَإِنَّمَا السندى هُوَ المكلم لَهُ والفيل هُوَ الْفَهم عَنهُ فَذهب رزين العروضى من التغليط كل مَذْهَب وَالنَّاس قد يكلمون الطير والبهائم وَالْكلاب والسنانير والمراكب وكل مَا تَحت أَيْديهم من أَصْنَاف الْحَيَوَان الَّتِى قد خولوها وسخرت لَهُم وَرُبمَا رَأَيْت القراد يكلم القرد بِكُل ضرب من الْكَلَام ويطيعه القرد فى جَمِيع ذَلِك وَكَذَلِكَ رُبمَا رَأَيْت الْإِنْسَان يلقن الببغاء ضروبا من الْكَلَام والببغاء تحكيه وَإِنَّمَا الشَّأْن فى تكليم مَالا يكلم الْإِنْسَان
[ ٣٨٧ ]
٦٠٧ - (ذِئْب الغضى) من أَمْثَال الْعَرَب ذِئْب الغضى وتيس حلب وأرنب الْحلَّة وضب السحا وقنفذ برقة وَشَيْطَان الحماطة قَالَ الجاحظ كُله على قدر طبائع الْبلدَانِ والأغذية الفاعلة فى طبائع الْحَيَوَان أَلا تراهم يَزْعمُونَ أَن من دخل تبت لم يزل مَسْرُورا ضَاحِكا من غير عجب حَتَّى يخرج مِنْهَا وَمن أَقَامَ بالأهواز وَكَانَ ذَا فراسة وجد النُّقْصَان فى عقله وَمن أَقَامَ فِيهَا حولا ثمَّ تفقد قوته وجد فِيهَا نقصا
٦٠٨ - (دَاء الذِّئْب) هُوَ الْجُوع فالعرب تَقول فى الدُّعَاء على الْعَدو رَمَاه الْإِلَه بداء الذِّئْب لِأَنَّهُ دهره جَائِع قَالَ ابْن الرومى
(وشاعر أجوع من ذِئْب معشش بَين أعاريب)
والأسد وَالذِّئْب يَخْتَلِفَانِ فى الْجُوع وَالصَّبْر عَلَيْهِ لِأَن الْأسد رغيب حَرِيص وَهُوَ مَعَ ذَلِك يحْتَمل ان يبْقى اياما فَلَا يَأْكُل شَيْئا وَالذِّئْب وَإِن كَانَ أقفر منزلا وَأَقل خصبا وَأكْثر كدا وإخفاقا فَلَا بُد لَهُ من شئ يلقيه فى جَوْفه فَرُبمَا استف التُّرَاب
٦٠٩ - (بقلة الذِّئْب) هى اللَّحْم لِأَن الذِّئْب لَا يحوم حول شئ من الْبُقُول والنبات وَإِنَّمَا بقلة اللَّحْم لَا غير وَقيل لأبى الْحَارِث أى الْبُقُول أحب إِلَيْك قَالَ بقلة الذِّئْب قَالَ الشَّاعِر
(الْخبز أفضل شئ أَنْت آكله وَأفضل البقل بقل الذِّئْب يَا صَاح)
٦١٠ - (لؤم الذِّئْب) من تَمام لؤم الذِّئْب أَنه لَا يقْتَصر من الْغنم
[ ٣٨٨ ]
على مايشبعه بل يعبث بهَا فَلَا يبْقى وَلَا يذر وَمن ذَلِك أَنه رُبمَا تعرض للْإنْسَان وذئبان فيتساندان ويقبلان عَلَيْهِ إقبالا وَاحِدًا فَإِذا أدْمى الْإِنْسَان أَحدهمَا وثب الآخر على الذِّئْب المدمى ومزقه وَرُبمَا تكون الذئبة مَعَ ذئبها فيدمى الذِّئْب فَإِذا رَأَتْهُ قد دمى شدت عَلَيْهِ فأكلته قَالَ رؤبة
(وَلَا تكونى يَا ابْنة الأشم حمقاء أدمت ذئبها المدمى)
يَقُول قد أثر الوهن فى أثرا فَلَا يحملنك مَا تَرين من أَثَره فى على أَن تأكلينى مَعَه كَمَا أكلنى
وَيُقَال إِنَّه لَيْسَ فى خلق الله تَعَالَى الْأُم من الذِّئْب إِذْ يحدث لَهُ عِنْد رُؤْيَة الدَّم على مجانسه الطمع فِيهِ فَيحدث لَهُ ذَلِك الطمع قُوَّة يعدو بهَا على الآخر وَمن أَمْثَال الْعَرَب هُوَ أعق من ذئبة قَالَ الفرزدق
(وَكنت كذئب السوء لما رأى دَمًا بِصَاحِبِهِ يَوْمًا أحَال على الدَّم)
وَقَالَ طرفَة
(فَتى لَيْسَ بِابْن الْعم كالذئب إِن رأى بِصَاحِبِهِ يَوْمًا دَمًا فَهُوَ آكله)
وَلما سردت الْعَرَب أَخْلَاق مَا عاينوا من السبَاع وَغَيرهَا وَعرفُوا مَا عابوا من عَادَتهَا وصفوا الشئ الْوَاحِد مِنْهَا بضروب من الْأَخْلَاق الْمُخْتَلفَة فَقَالُوا فى تعداد أَخْلَاق الذِّئْب ختل الذِّئْب خِيَانَة بالذئب خبث الذِّئْب عَدو الذِّئْب جوع الذِّئْب صَيْحَة الذِّئْب وقاحة الذِّئْب حِدة الذِّئْب وَبِكُل ذَلِك نطقت الْأَشْعَار
٦١ - (خفَّة رَأس الذِّئْب) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو أخف رَأْسا من الذِّئْب وَمَعْنَاهُ خفَّة النّوم لِأَنَّهُ لَا ينَام كل نَومه لشدَّة حذره ويبالغ من شدَّة احترازه واحتراسه
[ ٣٨٩ ]
٦١ - (نوم الذِّئْب) أَنه يراوح بَين عَيْنَيْهِ إِذا نَام فَيجْعَل إِحْدَاهمَا مطبقة نَائِمَة وَالْأُخْرَى مَفْتُوحَة حارسة قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ يصفه
(ينَام بِإِحْدَى مقلتيه ويبقي بِأُخْرَى المنايا فَهُوَ يقظان هاجع)
والأرنب وَإِن كَانَ ينَام مَفْتُوح الْعَينَيْنِ فَلَيْسَ من احْتِرَاز وَلَكِن خلقه الله كَذَا قَالَ المتنبى
(أرانب غير أَنهم مُلُوك مفتحة عيونهم نيام)
٦١٣ - (ظلم الذِّئْب) الْمثل سَائِر بظُلْم الذِّئْب وَالْعرب تَقول أظلم من الذِّئْب قَالَ الشَّاعِر
(وَأَنت كجرو الذِّئْب لَيْسَ بآلف أَبى الذِّئْب إِلَّا أَن يجور ويظلما)
وربى أعرابى ذئبا على نعجة لَهُ فَلَمَّا شب افترسها فَقَالَ الأعرابى
(فريت شويهتى وفجعت طفْلا ونسوانا وَأَنت لَهُم ربيب)
(نشأت مَعَ السخال وَأَنت جرو فَمن أنباك أَن أَبَاك ذيب)
(إِذا كَانَ الطباع طباع سوء فَلَا أدب يُفِيد وَلَا أديب)
٦١٤ - (عَدو الذِّئْب) تَقول الْعَرَب أعدى من الذِّئْب من الْعَدو والعدوان وَمن أمثالهم هُوَ أبغى عدوا من الذِّئْب وعدو الذِّئْب مشْيَة لَهُ يخْتَص بهَا قَالَ بعض البلغاء فى وصف إِنْسَان مسرع مر بِنَا كَأَنَّهُ ظلّ ذِئْب
[ ٣٩٠ ]
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(وإرخاء سرحان وتقريب تَتْفُل)
٦١٥ - (مسترعى الذِّئْب) يضْرب مثلا لمن يضع الشئ فى غير مَوْضِعه ويأتمن الخائن ويستعين بِمن هُوَ عَلَيْهِ فَيُقَال مسترعى الذِّئْب ظَالِم ومستودع الذِّئْب أظلم
٦١٦ - (ختل الذِّئْب) من أمثالهم هُوَ أختل من الذِّئْب يُقَال ختل الذِّئْب الصَّيْد إِذا تخفى لَهُ وكل خَادع خاتل وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنه يخْتل ليدرك صَيْده
٦١٧ - (حمق جهيزة) من أمثالهم أَحمَق من جهيزة وهى عرس الذِّئْب أى أليفته وَمن حمقها انها تدع وَلَدهَا وترضع ولد الضبع كَفعل النعامة ببيض غَيرهَا قَالُوا وَمن هَذَا قَول ابْن جذل الطعان
(كمرضعة أَوْلَاد أُخْرَى وضيعت بنيها فَلم ترقع بذلك مرقعا)
قَالُوا وَيشْهد لما بَين الضبع وَالذِّئْب من الألفة أَن الضبع إِذا صيدت أَو قتلت فَإِن الذِّئْب يتكفل بِأَوْلَادِهَا ويأتيها بِاللَّحْمِ وأنشدوا قَول الْكُمَيْت
(كَمَا خامرت فى حضنها أم عَامر لَدَى الختل حَتَّى عَال أَوْس عيالها)
[ ٣٩١ ]
الْبَاب التَّاسِع وَالْعشْرُونَ فى الْكَلْب
كلب أَصْحَاب الْكَهْف
كلب طسم
كلبة حومل
كلاب النَّاس
كلاب النَّار
كلب الرّفْقَة
كلب الحارس
مزجر الْكَلْب
نُعَاس الْكَلْب
صوف الْكَلْب
ريح الْكَلْب
بخل الْكَلْب
حرص الْكَلْب
إلْف الْكَلْب
لؤم االكلب
غسل الْكَلْب
واقية الْكلاب
قَتِيل الْكلاب