٧٥٨ - (ضَب الكدية) من أَمْثَال الْعَرَب مَا هُوَ إِلَّا ضَب كدية أى لَا يقدر عَلَيْهِ والكدية قِطْعَة من الأَرْض غَلِيظَة وَإِنَّمَا نسب الضَّب إِلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يحْفر أبدا فى صلابة خوفًا من انهيار الْجُحر عَلَيْهِ قَالَ كثير
(فَإِن شِئْت قلت لَهُ صَادِقا وَجَدْتُك بالقف ضبا حجولا)
(من اللاء يحفرن تَحت الكدى وَلَا يبتغين الدماث السهولا)
وَقَالَ الْحصين بن قعقاع
(ترى الشَّرّ قد أفنى دوابر وَجهه كضب الكدى أفنى براثنه الْحفر)
٦٥٩ - (ضَب السحا) قَالَ الجاحظ الْعَرَب تَقول ضَب السحا
[ ٤١٤ ]
كَمَا تَقول تَيْس الربل وقنفذ برقة وأرنب الْحلَّة وَشَيْطَان الحماطة فيفرقون بَينهَا وَبَين غَيرهَا إِمَّا فى السّمن وَإِمَّا فى الْخبث وَإِمَّا فى الْقُوَّة وَالله أعلم
٦٦٠ - (إِبْهَام الضَّب) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْقصر فَيُقَال أقصر من إِبْهَام الضَّب كَمَا يُقَال أقصر من إِبْهَام القطا وأقصر من إِبْهَام الْحُبَارَى قَالَ الشَّاعِر
(وكف ككف الضَّب بل هى أقصر )
وَالْعرب تحمد سَعَة الْكَفّ وتذم ضيقها وضيق الرَّاحَة وفى صفة النبى ﷺ إِنَّه كَانَ رحب الرَّاحَة
٦٦ - (درج الضَّب) من أَمْثَال الْعَرَب خلة درج الضَّب اى خل سَبيله يذهب حَيْثُ شَاءَ وَيضْرب لمن يسْتَغْنى عَنهُ ودرج الرِّيَاح طريقها ومدرجة الطَّرِيق قارعته
٦٦ - (ذماء الضَّب) يضْرب الْمثل فى الطول بذماء الضَّب كَمَا يضْرب بذماء الأفعى والذماء مَا بَين الْقَتْل وَخُرُوج النَّفس
وَقَالَ آخر الذماء حَرَكَة الْقَتِيل إِلَى أَن يسكن
وَقَالَ آخر الذماء بَقِيَّة النَّفس وَشدَّة النزع بعد الذّبْح أَو هشم الرَّأْس
[ ٤١٥ ]
وَقَالَ آخر هُوَ دم الْقلب الذى يبْقى فى الْإِنْسَان
قَالَ الجاحظ الْعَرَب تَقول الضَّب أطول شئ ذماء وَالْكَلب فى ذَلِك اعْجَبْ مِنْهُ وَإِنَّمَا عجبوا من الضَّب لِأَنَّهُ يصير ليلته مذبوحا مفرئ الْأَوْدَاج سَاكن الْحَرَكَة حَتَّى إِذا قرب من النَّار تحرّك فيظن حَيا وَإِن كَانَ مَيتا والأفاعى تذبح فَتبقى اياما وهى تتحرك
قَالَ وَقَالَ لى أَبُو الْفضل العنبرى يَقُولُونَ الضَّب أطول شئ ذماء والخنفساء أطول ذماء مِنْهُ وَذَلِكَ أَنه يعزز فى ظهرهَا شَوْكَة نَافِذَة وفيهَا ذبالة تستوقد وتصبح لأهل الدَّار وهى تدب بهَا وتجول حَتَّى الصَّباح فَأَما الأفعى فَرُبمَا قطع مِنْهَا الثُّلُث من قبل ذنبها فتعيش إِن سلمت من الذَّر
٦٦٣ - (رى الضَّب) يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال اروى من الضَّب لِأَنَّهُ لَا يشرب المَاء أصلا وَذَلِكَ انه إِذا عَطش اسْتقْبل الرّيح فاتحا فَاه فَيكون ذَلِك ريه وَالْعرب تَقول فى الشئ الْمُمْتَنع لَا يكون ذَلِك حَتَّى يرد الضَّب وفى تبعيد مَا بَين الجنسين (حَتَّى يؤلف بَين الضَّب وَالنُّون )
أَن الضَّب لَا يُرِيد المَاء وَلَا يردهُ وَالنُّون لَا يصبر عَنهُ وَلَا يعِيش إِلَّا فِيهِ
٦٦٤ - (عقوق الضَّب) من عقوقها انها تَأْكُل أَوْلَادهَا وَذَلِكَ أَن الضبة إِذا باضت حرست بيضها فَإِذا أخرجت أَوْلَادهَا ظنتها شَيْئا يُرِيد بيضها فَوَثَبت عَلَيْهَا فقتلتها وأكلتها
[ ٤١٦ ]
وَمن الْعَجَائِب أَن الْهِرَّة تَأْكُل أَوْلَادهَا فتنسب إِلَى الْبر فَيُقَال أبر من هرة والضبة تَأْكُل أَوْلَادهَا فتنسب إِلَى العقوق فَيُقَال أعق من ضبة وَلَا يُقَال اعق من هرة
٦٦٥ - (سنّ الحسل) من أمثالهم فى التأييد لَا أفعل ذَلِك أَو يسْقط سنّ الحسل وَهُوَ ولد الضَّب وَهُوَ لَا يسْقط لَهُ سنّ أى لَا أفعل ذَلِك أبدا قَالَ الشَّاعِر
(إِنَّك لَو عمرت سنّ الحسل أَو عمر نوح زمن الفطحل)
(والصخر مبتل كطين الوحل كنت رهين هرم أَو قتل)
قَالَ الأصمعى سَمِعت خلفا الْأَحْمَر يَقُول كنت أسأَل الْأَعْرَاب عَن زمن الفطحل فَتَقول هُوَ أَيَّام كَانَ السَّلَام رطبَة وَالْعرب تضرب الْمثل فى الطول بعمر الضَّب وتعده من الْحَيَوَانَات الطَّوِيلَة الْأَعْمَار كالحية والنسر فَتَقول لَا أفعل ذَاك وَلَا يكون هَذَا عمر الضَّب وَسن الحسل وَتقول فلَان أعمر من الضَّب
وَحكى الزيادى عَن الأصمعى أَنه قَالَ يبلغ الحسل مائَة سنة ثمَّ يسْقط سنه فَحِينَئِذٍ يُسمى ضبا
٦٦٦ - (فسو الظربان) يضْرب بِهِ الْمثل فى النتن والظربان دويبة فَوق جرو الْكَلْب كريهة النتن وأنتن خلق الله فسوا وَقد عرف ذَلِك من نَفسه فَجعله سلاحه كَمَا عرفت الْحُبَارَى مافى برازها من السِّلَاح على الصَّقْر كَذَلِك الظربان يدْخل على الضَّب حجره وَفِيه بيضه وحسوله فيأتى اضيق
[ ٤١٧ ]
مَوضِع فى الْجُحر فيسده بِيَدِهِ ويحول دبره إِلَيْهِ فَمَا يفسو ثَلَاث فسوات حَتَّى يصرع الضَّب فيخر مغشيا عَلَيْهِ فيأكله ثمَّ يُقيم فى جُحْره حَتَّى يأتى على آخر حسوله
وَتقول الْأَعْرَاب رُبمَا أَنه دخل فى خلال الهجمة فيفسو فَلَا يتم لَهُ ثَلَاث فسوات حَتَّى تتفرق الْإِبِل وتنفر كَمَا تنفر عَن مبرك فِيهِ قردان فَلَا يردهَا الراعى إِلَّا بالجهد الشَّديد فَمن اجل هَذَا سمت الْعَرَب الظربان مفرق النعم
وَيُقَال للرجلين يتشاتمان ويتفاحشان إنَّهُمَا ليتجاذبان جلد الظربان وإنهما ليتماشنان جلد الظربان وَقَالُوا للْقَوْم إِذا وَقع بَينهم الشَّرّ فتفارقوا فسا بَينهم الظربان فَلَا يلتقى مِنْهُم اثْنَان
وَقَالَ الرّبيع بن أَبى الْحقيق يهجو قوما
(وَأَنْتُم ظرابين إِذْ تجلسون وَمَا إِن لنا فِيكُم من نديد)
(وَأَنْتُم نفوس وَقد تعرفُون برِيح التيوس ونتن الْجُلُود)
وَقَالَ الحكم بن عبدل
(لَا تدن فَاك من الْأَمِير ونحه حَتَّى يداوى مَا بأنفك أهرن)
(إِن كَانَ للظربان جُحر منتن فلجحر أَنْفك يَا مُحَمَّد أنتن)
وَنظر صديقنا أَبُو عبد الله الغواص إِلَى قوم جيدى الْأكل خبيثى الرّيح فَقَالَ
(أنَاس أكلهم يربى على أكل الثعابين)
(ونتن رياحهم يربى على نَتن الظرابين)
[ ٤١٨ ]
٦٦٧ - (سرى أنقد) أنقد هُوَ الْقُنْفُذ يضْرب بِهِ الْمثل فى السرى والسهر لِأَنَّهُ لَا ينَام اللَّيْل كُله بل يجول طول اللَّيْل كَمَا وَصفه الصاحب فى رِسَالَة مَقْصُورَة عَلَيْهِ فَقَالَ هُوَ أمضى من الْأَجَل وأرمى من بنى ثعل إِن رَأَتْهُ الأراقم رَأَتْ حينها أَو عاينته الآساد رَأَتْ حتفها صكوك ليل لَا يحجم عَن دامسه وَفَارِس ظلام لَا يجبن عَن حنادسه
(فَأَنت بِهِ حوش الْفُؤَاد مبطنا سهدا إِذا مَا نَام ليل الهوجل)
٦٦٨ - (لَيْلَة أنقد) من أَمْثَال الْعَرَب فى من لم يذقْ غمضا بَات بليلة أنقد اى ساهرا لم ينم وَقَالُوا اجعلوا ليتلكم لَيْلَة أنقد فى السرى والسهر قَالَ الطرماح
(فَبَاتَ يقاسى ليل أنقد دائبا )
وأنشدنى إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد من قصيدة الهمذانى
(وظلت تصيح البوم مِنْهُ مهابة وَبت لَهُ وعيا بليلة أنقد)
(فَكَانَ كصنع النَّار فى يَابِس الغضى شددت على الأحشاء من حره يدى)
وَأحسن مَا سَمِعت فى لَيْلَة أنقد قَول الْأَمِير السَّيِّد
(يَا من يبيت محبَّة مِنْهُ بليلة أنقد)
(إِن غبت عَنى سمتنى وَشك الردى كَأَن قد)
فَانْظُر إِلَى رشاقة هَذَا الْكَلَام وَكَثْرَة رونقه وَأَخذه بطرفى الْحسن والجودة
[ ٤١٩ ]
٦٦٩ - (خشونة الْقُنْفُذ) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال أخشن من قنفذ وللصاحب فى وَصفه يلقاك بِأَحْسَن من حد السَّيْف ويستتر بألين من مَتنه مَتى جد وَجمع أَطْرَافه
ولكشاجم فى وصف الْبِطِّيخ
(وَطيب أهْدى لنا طيبا فدلنا المهدى على المهدى)
(لم يأتنا حَتَّى أتتنا لَهُ رَوَائِح أغنت عَن الند)
(بِظَاهِر أخشن من قنفذ وباطن أَلين من زبد)
(كَأَنَّمَا تكشف مِنْهُ المدى عَن زعفران شيب بالشهد)
٦٧٠ - (مشْيَة السرطان) يضْرب بِهِ الْمثل فى الإدبار وَرُجُوع الْقَهْقَرَى وَكَانَ الخوارزمى إِذا وصف رَاجعا إِلَى وَرَاء قَالَ مشْيَة السرطان وكبول الْجمل إِذْ يرجع إِلَى خلف
وأنشدت لأبى مَنْصُور العبدونى فى أَبى أَحْمد بن أَبى بكر بن حَامِد الْكَاتِب وَكَانَ يلقب بالعطوانى لفرط ميله إِلَى شعر العطوى وَحفظه إِيَّاه وَكَثْرَة تمثله بِهِ وَذكره لَهُ
(أَبَا أَحْمد ضيعت بالخرق نعْمَة أفادكها السُّلْطَان والأبوان)
(فقد صرت مهتوك الجوانب كلهَا ولقبت للإدبار بالعطوانى)
(وأفكرت فى عود إِلَى مَا اضعته وَقد حيل بَين العير والنزوان)
[ ٤٢٠ ]
(فرأيك فى الإدبار رأى أَخَذته وعلمته من مشْيَة السرطان)
٦٧ - (أنامل السرطان) قَرَأت لبَعض ظرفاء الْكتاب فصلا استملحته فى وصف خطّ ردئ وَهُوَ نظرت فى خطّ منحط كأرجل البط على الشط أَو أنامل السرطان على الْحِيطَان
[ ٤٢١ ]
الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ فى الْحَيَّة وَالْعَقْرَب
حَيَّة الوادى
شَيْطَان الحماطة
صل أصلال
ابْنة الْجَبَل
صماء الغبر
شُجَاع الْبَطن
أفاعى سجستان
ثعابين مصر
ظلم الْحَيَّة
عرى الْحَيَّة
رجلا الْحَيَّة
رقية الْحَيَّة
لِسَان الْحَيَّة
إطراق الشجاع
رِدَاء الشجاع
ضحك الأفاعى
عقارب شهر زور
خبث الْعَقْرَب
لَيْلَة الْعَقْرَب
رقية الْعَقْرَب
دَبِيب الْعَقْرَب