٦٧ - (حَيَّة الوادى) يُقَال حَيَّة الوادى قد حمته فَلَا يقربهُ شئ يضْرب مثلا للرجل المنيع الْجَانِب قَالَ الشَّاعِر
(إِذا وجدت بواد حَيَّة ذكرا فَاذْهَبْ ودعنى أمارس حَيَّة الوادى)
وَقَالَ أَبُو تَمام
(ملئتك الأحساب أى حَيَاء وَحيا أزمة وحية وَاد)
٦٧٣ - (شَيْطَان الحماطة) قَالَ الجاحظ من أَمْثَال الْعَرَب مَا هُوَ إِلَّا شَيْطَان الحماطة إِذا رَأَتْ منْظرًا قبيحا والشيطان الْحَيَّة والحماطة من الشّجر وَمن العشب يُرِيدُونَ حَيَّة تأوى الحماطة كَمَا يَقُولُونَ أُمَم الضلال وذئب الغضى وتيس الرمل قَالَ الراجز
(عنجرد تحلف حِين أَحْلف كَمثل شَيْطَان الحماط أعرف)
[ ٤٢٢ ]
٦٧٤ - (صل أصلال) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى يزِيد إِنَّه لصل أصلال قَالَ وَأَصله من الْحَيَّات يشبه بهَا الرجل المنيع الداهية وَفِيه يَقُول الشَّاعِر
(مَاذَا رزئنا بِهِ من حَيَّة ذكر نضناضة بالرز ايا صل أصلال)
٦٧٥ - (ابْنة الْجَبَل) هى الْحَيَّة الصماء الَّتِى لَا يقرب أحد جبلها من خوفها تنْسب إِلَى الْجَبَل فَيُقَال ابْنة الْجَبَل اى صاحبته لِأَنَّهُ لَا يقربهُ شئ غَيرهَا كَمَا يُقَال حَيَّة الوادى يضْرب مثلا للداهية وَيُقَال صمى صمام ابْنة الْجَبَل إِذا أَبى الْفَرِيقَانِ الصُّلْح وَأَرَادُوا الْحَرْب وَاخْتلف مَا بَينهم كَمَا قَالَ الْكُمَيْت
(فإياكم إيَّاكُمْ وملمة يَقُولُونَ لَهَا الكانون صمى ابْنة الْجَبَل)
والكانون هُوَ الذى يكنى عَنهُ وَابْنَة الْجَبَل أَيْضا هى الصل وَقد تقدم ذكره آنِفا
٦٧٦ - (صماء الغبر) هى الْحَيَّة يضْرب مثلا للداهية الْعَظِيمَة الشَّدِيدَة قَالَ الشَّاعِر
[ ٤٢٣ ]
(يَا بن الْمُعَلَّى نزلت إِحْدَى الْكبر داهية الدَّهْر وصماء الغبر)
وَكَثِيرًا مَا يستعار اسْم الْحَيَّة للدواهى وَقَوْلهمْ إِحْدَى بَنَات طبق مِنْهَا
٦٧٧ - (شُجَاع الْبَطن) كِنَايَة عَن الْجُوع لِأَن أَذَاهُ يشبه بمضرة الْحَيَّة وَالْعرب تزْعم ان فى بطن الْإِنْسَان حَيَّة يُقَال لَهَا الصفر وَأَنَّهَا تؤذيه إِذا جَاع وَإِيَّاهَا عَنى من قَالَ (وَلَا يعَض على شَرّ سوفه الصفر)
وَقَالَ أَبُو خرَاش الهذلى
(أرد شُجَاع الْبَطن قد تعلمينه وأوثر غيرى من عِيَالك بالطعم) أى أَصْبِر على أَذَى الْجُوع وأحمل مضضه
٦٧٨ - (أفاعى سجستان) يضْرب بهَا الْمثل فى الْخبث وَسُوء الْأَثر كَمَا يضْرب الْمثل بثعابين مصر وجرارات الأهواز وعقارب شهر زور
وَوصف شبيب بن شبة أفاعى سجستان فَقَالَ كِبَارهَا حتوف وصغارها سيوف
[ ٤٢٤ ]
وَجَاء فى عهد أهل سجستان على الْعَرَب حِين افتتحوها أَلا يقتلُوا قنفذا وَلَا يصيدوه لِأَنَّهَا بِلَاد أفاعى
قَالَ الجاحظ وَأكْثر مَا يجلب أهل صَنْعَة الترياق والحواءون الأفاعى من سجستان وَذَلِكَ كسب لَهُم وحرفة ومتجر وَلَوْلَا كَثْرَة قنافذها لما كَانَ لَهُم بهَا قَرَار وَلَا إِقَامَة والقنفذ لَا يبالى أى مَوضِع قبض من الأفعى وَذَلِكَ أَنه إِن قبض على رَأسهَا أَو قفاها فهى مأكولة على أسهل الْوُجُوه وَإِن قبض على وَسطهَا اَوْ على ذنبها جذب مَا قبض عَلَيْهِ فَاسْتَدَارَ وَتجمع ومنحه سَائِر بدنه فَمَتَى فتحت فاها لتقبض على شئ مِنْهُ لم تصل إِلَى جلده مَعَ شوكه النَّابِت فِيهِ والأفعى تهرب مِنْهُ وَطَلَبه لَهَا وجرأته عَلَيْهَا على قدر هربها مِنْهُ وضعفها عَنهُ
وَقَالَ فى مَوضِع وَهُوَ يصف إنْسَانا بالطمع لَو أعْطى أفاعى سجستان وجرارات الأهواز وثعابين مصر لأخذها إِذْ كَانَ الْأَخْذ وَاقعا عَلَيْهَا
٦٧٩ - (ثعابين مصر) قَالَ الجاحظ الثعابين لَا تكون إِلَّا بِمصْر وإليها حول الله تَعَالَى عَصا مُوسَى ﵊ قَالَ تَعَالَى ﴿فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين﴾ يعْنى أَنه حولهَا ثعبانا والثعبان عَجِيب الشَّأْن فى إهلاك بنى آدم فَلَيْسَ لَهُ عَدو إِلَّا النمس وهى إِحْدَى
[ ٤٢٥ ]
عجائب الدُّنْيَا وَذَلِكَ أَنَّهَا دويبة متحركة فَإِذا رَأَتْ الثعبان دنت مِنْهُ فينطوى الثعبان عَلَيْهَا يُرِيد ان يعضها ويأكلها فتحتبس فى بَطنهَا ريحًا وتزفر زفرَة فتقد الثعبان قطعتين وَلَوْلَا النمس لأكلت الثعابين أهل مصر وهى هُنَاكَ أَنْفَع لأَهْلهَا من القنافذ لأهل سجستان
٦٨٠ - (ظلم الْحَيَّة) الْعَرَب تَقول لَيْسَ شئ أظلم من الْحَيَّة لِأَن الْحَيَّة لَا تتَّخذ لنَفسهَا بَيْتا وكل بَيت قصدت نَحوه هرب مِنْهُ أَهله وخلوه لَهَا فدخلته واثقة أَن ذَلِك السَّاكِن بَين أَمريْن فإمَّا أَقَامَ فَصَارَ طَعَاما لَهَا وَإِمَّا هرب فَصَارَ الْبَيْت لَهَا فأقامت فِيهِ سَاعَة أَو لَيْلَة قَالَ الراجز
(فَأَنت كالأفعى الَّتِى لَا تحتفر ثمَّ تجى سائرة فتنجحر)
٦٨ - (عرى الْحَيَّة) يُقَال أعرى من الْحَيَّة كَمَا يُقَال اكسبى من الْكَعْبَة وَيُقَال أعدى من الْحَيَّة لِأَنَّهَا تمشى على بَطنهَا قَالَ ابْن الْحجَّاج يمدح من وهب لَهُ دَابَّة
(فديت من صيرنى رَاكِبًا وَكنت أعدى قبل من حَيَّة)
(فديته إِن فدائى لَهُ فى قلب من يحسدنى كيه)
٦٨ - (رقية الْحَيَّة) يضْرب مثلا فى شَيْئَيْنِ متضادين أَحدهمَا الْكَلَام الطَّوِيل الذى لَا يفهم كَمَا قَالَ على بن الجهم فى وصف توقيعات مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات
(على ابْن عبد الْملك الزيات لعائن الله موفرات)
[ ٤٢٦ ]
(يرْمى الدَّوَاوِين بتوقيعات مطولات ومقصرات) (أشبه شئ برقى الْحَيَّات )
وَالْآخر الْكَلَام الذى يزِيل السخيمة ويصل ذَات الْبَين وَهُوَ اللين اللَّطِيف كَمَا قَالَ أَبُو تَمام فى وصف قصيدة لَهُ
(خُذْهَا مثقفة القوافى رَبهَا لسوابغ النعماء غير كنُود)
(كالدر والمرجان ألف نظمه بالشذر فى عنق الفتاة الرود)
(كشقيقة الْبرد المنمنم وشيه فى أَرض مهرَة أَو بِلَاد تزيد)
(كرقى الأساود والأراقم طالما نزعت حمات سخائم وقود)
وروى أَبُو حَاتِم عَن الأصمعى عَن خلف الْأَحْمَر قَالَ كنت أرى انه لَيْسَ فى الدُّنْيَا رقية أطول من رقية الْحَيَّة فَإِذا رقية الْخبز أطول مِنْهَا يعْنى مَا يتكلفه الْإِنْسَان من النّظم والنثر والتآليف والخطب لطلب المَال
٦٨٣ - (لِسَان الْحَيَّة) يشبه بِهِ الْقدَم اللطيفة كَمَا قَالَ بعض البلغاء فى وصف امْرَأَة حسناء لَهَا صدغ كالعقرب وعنق كالإبريق الْفضة وسرة كمدهن العاج وَقدم مَكَان الْحَيَّة وَيُشبه بِهِ السنان كَمَا قَالَ دعبل
(وأسمر فى رَأسه أَزْرَق مثل لِسَان الْحَيَّة الصادى)
٦٨٤ - (إطراق الشجاع) من أَمْثَال الْعَرَب أطرق إطراق الشجاع إِذا سكن وَسكت قَالَ المتلمس
[ ٤٢٧ ]
(فَأَطْرَقَ إطراق الشجاع وَلَو يرى مساغا لنابيه الشجاع لصمما)
٦٨٥ - (رِدَاء الشجاع) هُوَ قشر الْحَيَّة يضْرب مثلا فى الرقة وَيُشبه بِهِ الثَّوْب الناعم الرَّقِيق كَمَا قَالَ أَبُو تَمام فى وصف خلعة خلعها عَلَيْهِ الْحسن بن سهل وهى أحسن مَا قيل
(قد كسانى من كسْوَة الصَّيف خرق مكتس من مَكَارِم ومساع)
(حلَّة سابرية ورداء كسحا القيض أَو رِدَاء الشجاع)
(كالسراب الرقراق فى الْحسن إِلَّا أَنه لَيْسَ مثله فى الخداع)
(يطرد الْيَوْم ذَا الهجير وَلَو شبه فى حره بِيَوْم الْوَدَاع)
(سَوف أكسوك مَا يفوق عَلَيْهِ من ثَنَاء كَالْبردِ برد الصناع)
(حسن هاتيك فى الْعُيُون وَهَذَا حسنه فى الْقُلُوب والأسماع)
قَالَ الجاحظ الْحَيَّة لَا تسلخ جلدهَا وَإِنَّمَا يخلق لَهَا كل عَام قشر وغلاف فهى تسلخ القشور الناعمة والغلاف الذى على مِقْدَار أجسادها وَإِنَّمَا تستبدل القشور فَأَما الْجُلُود فَإِن أبدانها لَا تفارقها إِلَّا بسلخ السكين
قَالَ وَلَيْسَ فى الأَرْض قشر ورقة وَلَا ثوب وَلَا جنَاح وَلَا ستر عنكبوت إِلَّا وقشر الْحَيَّة أحسن مِنْهُ وأرق وأتقن وأعجب تضليعا وصنعة والحية تسلخ قشرها كَمَا يسلخ الْجَنِين المشيمة وَكَذَلِكَ أَكثر الْحَيَوَان أما الطير فسلخها تغييرها وَأما الحوافر فسلخها زيادتها وسلخ الْإِبِل طرد أوبارها
[ ٤٢٨ ]
وانجراد جلودها وسلخ الأياييل نصول قُرُونهَا وسلخ الْأَشْجَار إِلْقَاء وَرقهَا والسراطين تسلخ فتضعف عِنْد ذَلِك عَن المشى والأسروع دويبة تسلخ فَتَصِير فراشة والدعموص تسلخ فَتَصِير إِمَّا بعوضا وَإِمَّا فراشة ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾
وَقد شبه مُحَمَّد بن عبد الْملك بن صَالح الهاشمى سلخ الْحَيَّة حَيْثُ قَالَ
(نهنهت أَولهَا بضربة صَادِق كَانَت كَمَا شقّ الرِّدَاء الْمعلم)
(وعَلى مسبوغ الْحَدِيد كَأَنَّهُ سلخ كسانيه الشجاع الارقم)
٦٨٦ - (ضحك الأفاعى) قَالَ أَبُو مزعون
(إِن أَبَا فِرْعَوْن زين الكوره أحسن شئ طللا وصوره)
(يضْحك إِن مرت بِهِ ممكوره ضحك الأفاعى فى جريب النوره)
وَذَلِكَ مثل قَول أهل بَغْدَاد ضحك الجوزة بَين حجرين
٦٨٧ - (عقارب شهر زور) قَالَ الجاحظ العقارب القتالة تكون بموضعين بشهرزور وقرى الأهواز إِلَّا أَن القواتل بالأهواز جرارات وَلم يذكر عقارب نَصِيبين لِأَن أَصْلهَا فِيمَا يَشكونَ فِيهِ من شهر زور حِين حوصر أَصْلهَا ورموا بالمجانيق بكيزان محشوة من عقارب شهرزور حَتَّى توالدت هُنَاكَ فَأعْطى الْقَوْم بِأَيْدِيهِم
[ ٤٢٩ ]
وَقَالَ ابْن الرومى فى عقارب شهرزور يهجو فتاة اسْمهَا شنطف
(إِذا مَا شنطف نكهت أماتت فَمن نكهاتها قَتْلَى وصرعى)
(يلاقى الْأنف من فمها عذَابا وترعى الْعين مِنْهَا شَرّ مرعى)
(وَإِن سكُوتهَا عندى لبشرى وَإِن منت عددت الْمَنّ منعا)
(فقرطقها كعقرب شهرزور إِذا غنت مطوقة بأفعى)
وَمِمَّا يتَمَثَّل بِهِ من عقارب قاشان فَإِنَّهَا مَعْرُوفَة بالخبث مَا كتب بِهِ الصاحب كتبت من قاشان وَقد قاسيت من خوف عقاربها مَا يقاسيه شَيخنَا أَبُو عبد الله من عقارب الأصداع
وعَلى ذكر عقارب الأصداغ قد كنت أَظن الصاحب أَبَا عذرة قَوْله
(إِذا لم يكن يكفف عقارب صُدْغه فَقولُوا لَهُ يسمح بترياق رِيقه)
حَتَّى أنشدته يَوْمًا للأمير السَّيِّد أدام الله تأييده فَقَالَ إِنَّمَا أَخذه مِمَّن قَالَ
(ضربت عَيْنك قلبى إِنَّمَا عَيْنك عقرب)
(لَكِن المصة من ريقك ترياق مجرب)
٦٨٨ - (خبث العقوب) يضْرب بِهِ الْمثل لِأَن الْعَقْرَب يتَعَرَّض لمن لَا يتَعَرَّض لَهُ وَلَا كَذَلِك الْحَيَّة وفى الحَدِيث إِن عقربا لسعت االنبى ﷺ فَقَالَ (لعن الله الْعَقْرَب مَا أخبثها تلسع الْمُؤمن والمشرك والنبى والذمى) \ ح \
٦٨٩ - (لَيْلَة الْعَقْرَب) يضْرب بهَا الْمثل فى الطول لِأَن صَاحبهَا
[ ٤٣٠ ]
لَا ينامها فهى تطول عَلَيْهِ جدا وَيُقَال إِن أطول الليالى ثَلَاث لَيْلَة الْعَقْرَب وَلَيْلَة الصد وَلَيْلَة الهريسة وفى رِوَايَة مَكَان لَيْلَة الصد لَيْلَة العاشق
وأنشدنى أَبُو الْفَتْح كشاجم فى كِتَابه
(مَا لَيْلَة المهجور باعدت النَّوَى عَنهُ أنيسه)
(أَو لَيْلَة الملدوغ حاذر ميتَة النَّفس النفيسة)
(بِأَمْر من ليل الظريف إِذا تجوع للهريسة)
٦٩٠ - (رقية الْعَقْرَب) يشبه بهَا مَالا يفهم من الْكَلَام كَمَا تقدم ذكره فى أحد وجهى ضرب الْمثل برقية الْحَيَّة قَالَ ابْن الرومى فى ذمّ شعر البحترى
(كنافض حم حمى الخييرى لَهُ برد وكرب فَمن يرويهِ من كرب)
(كَأَنَّهُ حِين يصغى السامعون لَهُ مِمَّن يُمَيّز بَين النبع والغرب)
(رقى العقارب أَو هدر القطاط إِذا أضحوا على سقف الجدران فى صخب)
٦٩ - (دَبِيب الْعَقْرَب) يستعار للنمام وَمَا يجرى مجْرَاه من الشَّرّ فَيُقَال دبت عقارب فلَان إِذا دنت طلائع شَره قَالَ الشَّاعِر
(من نم فى النَّاس لم تؤمن عقاربه على الصّديق وَلم تؤمن أفاعيه)
(كالسيل بِاللَّيْلِ لَا يدرى بِهِ أحد من أَيْن جَاءَ وَلَا من أَيْن يَأْتِيهِ)
وَمن فصل للصاحب أخذت عواصف شَره تهب وعقارب ضره تدب
[ ٤٣١ ]
الْبَاب الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ فى سَائِر الحشرات والهوام
بَيت العنكبوت
نسج العنكبوت
دودة الْخلّ
دودة القز
صَنْعَة السرفة
لجاج الخنفساء
وادى النَّمْل
أنمل النَّمْل
قَرْيَة النَّمْل
عض النملة
جنَاح النملة
كسب النملة
خيط النملة
جمع الذَّر
مخ الذَّر
مِثْقَال ذرة
علم الحكل