٧١٨ - عتاق الطير) أحرارها وهى تصيد وَلَا تصاد وَلَا تملك قَالَ الشَّاعِر
(وَلَا عيب فِيهَا غير زرقة عينهَا كَذَاك عتاق الطير زرق عيونها)
وَقَالَ مُعَاوِيَة ﵁ لصعصعة يَا أَحْمَر فَقَالَ الذَّهَب أَحْمَر قَالَ يَا أَزْرَق قَالَ البازى أَزْرَق
وَقَالَ خلف الْأَحْمَر عتاق الطير هى الْجَوَارِح وعتاق الْخَيل هى الَّتِى تفوت إِذا طلبت وتدرك إِذا طلبت
وَقَالَ الجاحظ عتاق الطير كالعقبان والبزاة والصقور والشواهين لَا سِيمَا العقبان فَإِنَّهَا تبيت حَيْثُ لَا ينالها سبع وَلَا ذُو أَربع وتحيد عَنْهَا سِبَاع الطير وَلَا تعانى الصَّيْد إِلَّا فى الضَّرُورَة لِأَنَّهَا تسلب كل ذى صيد صَيْده وَإِذا اجْتمع صَاحب الصَّقْر وَصَاحب الشاهين وَصَاحب البازى وَصَاحب الْعقَاب لم يرسلوا أطيارهم خوفًا من الْعقَاب وهى طَوِيلَة الْعُمر عاقة بِوَلَدِهَا وَإِن شَاءَت كَانَت فَوق كل شئ وَإِن شَاءَت تفوق كل شئ لِأَنَّهَا تتغدى بالعراق وتتعشى بِالْيمن وريشها الذى عَلَيْهَا هُوَ فروتها فى الشتَاء
[ ٤٤٦ ]
٧١٩ - (بغاث الطير) قَالَ بعض اللغويين بغاث الطير مَالا مخلب لَهُ كَمَا أَن البزاة والصقور والعقبان من عتاقها وسباعها فالرخم والحدا والغربان من بغاثها
قَالَ الجاحظ بغاث الطير ضعافها وسفلتها من الْعِظَام الْأَبدَان والخشاش مثلهَا إِلَّا أَنَّهَا من صغَار الطير قَالَ الشَّاعِر
(بغاث الطير أَكْثَرهَا فراخا وَأم الصَّقْر مقلاة نزور)
٧٢٠ - (قواطع الطير) قَالَ الجاحظ قَالَ أَبُو زيد الأنصارى إِذا كَانَ الشتَاء قطعت إِلَيْنَا الطير والغربان اى جَاءَت من بلادها فهى قواطع وَإِذا كَانَ الصَّيف رجعت فهى رواجع وَالطير الَّتِى تقيم بأرضنا صيفا وشتاء أوابد
٧٢ - (خطباء الطير) هى الفواخت والقمارى والرواشين والعنادب وَمَا أشبههَا وأظن أول من أخترع هَذِه الِاسْتِعَارَة المليحة أَبُو الْعَلَاء السرورى فى قَوْله
(اما ترى قضب الْأَشْجَار لابسة حسنا يُبِيح دم العنقود للحاسى)
(وغردت خطباء الطير ساجعة على مَنَابِر من ورد وَمن آس)
٧٢ - (لبن الطير) تضرب بِهِ الْعَجم مثلا لما لَا يُفِيد الأمل بِهِ كَمَا يضْرب الْمثل فى ذَلِك بالأبلق العقوق ومخ البعوض وسلا الْجمل وحلم العصفور
٧٢٣ - (غناء الطير) يضْرب بِهِ الْمثل فى الطّيب وَمن أحسن
[ ٤٤٧ ]
مَا قيل فى ذَلِك مَا حَكَاهُ الجاحظ عَن إِبْرَاهِيم بن السندى بن شاهك قَالَ قلت فى أَيَّام ولايتى الْكُوفَة لرجل من وجوهها كَانَت لَا تَجف كبده وَلَا يستريح قلبه وَلَا تسكن حركته فى طلب حوائج النَّاس وَإِدْخَال السرُور على الضُّعَفَاء وَكَانَ عفيف الطعمة وجيها مفوها خبرنى عَن الشئ الذى هون عَلَيْك النصب وقواك على هَذَا التَّعَب مَا هُوَ وَمن أى شكل هُوَ فَقَالَ سَمِعت غناء الأطيار بالأسحار على الْأَشْجَار وَسمعت خَفق الأوتار وتجاوب الْعود والمزمار وَمَا طربت من صَوت حسن كطربى من ثَنَاء حسن على رجل قد أحسن فَقلت لله دَرك لقد أَحْسَنت كرما
٧٢٤ - (مجير الطير) كَانَ ثَوْر بن شجنة سيدا شريفا قد أَجَارَ الطير فَكَانَ لَا يثار وَلَا يصاد بأرضه فَسمى مجير الطير كَمَا أَجَارَ مُدْلِج ابْن مرْثَد بن خيبرى الْجَرَاد فَسمى مجير الْجَرَاد
٧٢٥ - (مخالب طَائِر) يضْرب مثلا للمكان الذى يقلق فِيهِ ساكنه قَالَ الشَّاعِر
(كَأَن فؤادى فى مخالب طَائِر إِذا ذكرتك النَّفس شدّ بهَا قبضا)
وَقد يضْرب مثلا لما لَا يُرْجَى فَيُقَال هُوَ فى مخالب الطير
٧٢٦ - (حسوة طَائِر) يضْرب مثلا فى الخفة فَيُقَال أخف من حسوة طَائِر كَمَا يُقَال أخف من لمْعَة بارق وَمن كَلَام أَبى العيناء وَقد
[ ٤٤٨ ]
سَأَلَهُ أعرابى عَن نجاح بن سَلمَة قَالَ لله دره من نَاقض أوتار ومدرك ثار وموقد نَار يتلهب كَأَنَّهُ شعلة باتت على مدرجة الجائين ينْتَظر إِلَى أَن يردنا قدمه فَيحكم فى مَاله قلمه لَهُ فى الْغَيْبَة بعد الْغَيْبَة جلْسَة عِنْد الْخَلِيفَة كحسوة طَائِر أَو خلسة سَارِق فَيقوم وَقد أَفَادَ نعما أَو دفع نقما
وَذكر ابْن الرومى عبة الطَّائِر فضربها مثلا فى الْقلَّة حَيْثُ قَالَ فى مُحَمَّد ابْن عبد الله بن طَاهِر
(وَمَا كَانَت الدُّنْيَا وَأَنت أميرها لتعدل عِنْد الله عبة طَائِر)
٧٢٧ - (جنَاح الطَّائِر) يُقَال كانه فى جنَاح طَائِر إِذا كَانَ قلقا دهشا كَمَا يُقَال كَأَنَّهُ على قرن أعفر وَكَأَنَّهُ فى كف مصاب وَيُقَال هُوَ فى جنَاح طَائِر
وَقلت فى بَاب الضباع من كتاب الْمُبْهِج ارْتِفَاع الضبعة العادية كالعقيان فى أَجْنِحَة العقبان
وَيُقَال فى الْإِسْرَاع اسْتعَار جنَاح نسر وَترك الصِّبَا فى عقال أسر وَمن الأجنحة المستعارة جنَاح الرجل وَجَنَاح الْحَائِط وَجَنَاح الطَّرِيق وَجَنَاح النجاح
وَقد أحسن ابْن المعتز فى قَوْله
(شربنا بالصغير وبالكبير وَلم نحفل بأحداث الدهور)
(وَقد ركضت بِنَا خيل الملاهى وَقد طرنا بأجنحة السرُور)
٧٢٨ - (قادمة الْجنَاح) يضْرب مثلا فى تَفْضِيل بعض الشئ على
[ ٤٤٩ ]
كُله كَمَا يُقَال وَجه الْخَيْر وَأول الرزمة وواسطة العقد ودرة التَّاج قَالَ ابْن هرمة لعبد الْوَاحِد بن سُلَيْمَان بن عبد الْملك من قصيدة
(أعبد الْوَاحِد المرجو إنى أغص حذار سخطك بالقراح)
(وجدنَا غَالِبا كَانَت جنَاحا وَكَانَ أَبوك قادمة الْجنَاح)
وأنشدنا إِيَّاهَا وَكَانَ عِنْده عبد الله بن حسن فَلَمَّا فرغ قَالَ لَهُ قبحك الله إِذْ قلت لعبد الْوَاحِد
(وَكَانَ أَبوك قادمة الْجنَاح )
فَمَا الذى تركت لنا قَالَ يَا بن رَسُول الله أما سَمِعت قولى فِيهَا
(وَبَعض القَوْل يذهب فى الرِّيَاح )
فَضَحِك مِنْهُ ورضى عَنهُ
٧٢٩ - (عنقاء مغرب) يُقَال أعز من عنقاء مغرب قَالَ الجاحظ الْأُمَم كلهَا تضرب الْمثل بالعنقاء فى الشىء الذى يسمع بِهِ وَلَا يرى كَمَا قَالَ أَبُو نواس
(وَمَا خبزه إِلَّا كعنقاء مغرب يصور فى بسط الْمُلُوك وفى الْمثل)
(يحدث عَنْهَا النَّاس من غير رُؤْيَة سوى صُورَة مَا إِن تمر وَلَا تحلى)
وَمَا أَكثر من يُنكر أَن يكون فى الدُّنْيَا حَيَوَان يُسمى كركدن ويزعمون أَن هَذَا وعنقاء مغرب سَوَاء وَإِن كَانَ يرَوْنَ صُورَة العنقاء مصورة فى بسط الْمُلُوك وحيطان قصورهم وَاسْمهَا عِنْدهم مسموع وَاسْمهَا عِنْده بِالْفَارِسِيَّةِ سيمرك كَأَنَّهُمْ قَالُوا هُوَ وَحده عِنْدهم ثَلَاثُونَ طائرا لِأَن قَوْلهم بِالْفَارِسِيَّةِ سى هُوَ ثَلَاثُونَ ومرغ بِالْفَارِسِيَّةِ اسْم لطائر بِالْعَرَبِيَّةِ
[ ٤٥٠ ]
وَالْعرب إِذا أخْبرت عَن هَلَاك شىء وبطلانه قَالَت حلقت بِهِ فى الجو عنقاء مغرب كَمَا قَالَ الْكُمَيْت
(محَاسِن من دنيا وَدين كَأَنَّمَا بهَا حلقت فى الجو عنقاء مغرب)
وَحكى الصولى عَن بعض مشايخه قَالَ عبيد الله بن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعت سيدنَا المعتضد بِاللَّه يَقُول عجائب الدُّنْيَا ثَلَاث اثْنَتَانِ لَا تريان وَوَاحِدَة ترى فَأَما اللَّتَان لَا تريان فعنقاء مغرب والكبريت الْأَحْمَر وَأما الَّتِى ترى فَابْن الْجَصَّاص وَهُوَ أَبُو عبد الله بن الْحُسَيْن بن الْجَصَّاص الجوهرى كَانَ يُقَال لَهُ قَارون الْأمة لفرط يسَاره وَكَثْرَة أَمْوَاله وَكَانَ أَجْهَل النَّاس إِلَّا فى الْجَوْهَر فَإِنَّهُ كَانَ باقعة فى التبصر بِهِ وَلما عرضت للمقتدر الضيقة الَّتِى كَادَت تهتك ستره لم يَتَّسِع إِلَّا بِمَا أَخذ من أَمْوَاله
قَالَ الصولى سَمِعت أَبَا الْحسن بن عبد الحميد كَاتب السِّرّ يَقُول الذى صَحَّ مِمَّا قبض من مَال ابْن الْجَصَّاص من الْعين وَالْوَرق والآنية والفرش والكراع والخدم وَلَا ضَيْعَة فى ذَلِك وَلَا عقار مَا قِيمَته سِتَّة آلَاف ألف دِينَار
٧٣٠ - (طير النَّار) هُوَ طَائِر هندى يُسمى السمندل قَالَ بَعضهم هُوَ نارى يعِيش فى النَّار كَمَا يعِيش طير المَاء فى المَاء
وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ طير إِذا هرم دخل نَار الأتون أَو نَارا جاحمة فيمكث سَاعَات فَيَعُود شَابًّا وإياه عَنى البهرانى بقوله
(وطائر يسبح فى جاحم كَأَنَّهُ يسبح فى غمر)
قَالَ الجاحظ وفى السمندل آيَة غَرِيبَة وَصفَة عَجِيبَة وداعية إِلَى التفكر وَسبب للتعجب وَذَلِكَ أَنه يدْخل أتون النَّار فَلَا تحترق لَهُ ريشة
[ ٤٥١ ]
وَقَالَ فى مَكَان آخر خيرت عَن فَأْرَة البيش واغتذائها السمُوم وَعَن الطَّائِر الذى يدعى السمندل وطيرانه فى جاحم الأتون فَلَا السم المجهز يضر بِتِلْكَ الْفَأْرَة وَلَا النَّار المضرمة تحرق من ذَلِك الطَّائِر زغبة
وَقَالَ فى مَكَان آخر هَذَا الطَّائِر فى طباعه وفى طباع ريشه مزاج من طلاء النفاطين وأظن هَذَا الطلاء من طلق وخطمى ومغرة وَقد كنت رَأَيْت عودا يُؤْتى بِهِ من نَاحيَة كرمان لَا تحترق وَكَانَ عندنَا نصرانى فى عُنُقه صَلِيب مِنْهُ وَكَانَ يَقُول لِضُعَفَاء النَّاس هَذ الْعود من الْخَشَبَة الَّتِى كَانَ الْمَسِيح صلب عَلَيْهَا وَالنَّار لَا تعْمل فِيهِ فَكَانَ يكْتَسب بذلك حَتَّى فطن لَهُ وعورض بِهَذَا الْعود وَزعم ثُمَامَة أَن الْإِنْسَان إِذا أَخذ من هَذَا الطحلب الذى يكون على وَجه المَاء فى مناقع الْمِيَاه فجففه فى الظل وَأحرقهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَرِق
٧٣ - (طير العراقيب) كل طير يتطير مِنْهُ لِلْإِبِلِ فَهُوَ طير العراقيب كَأَنَّهُ يعقرها ويعرقبها قَالَ الفرزدق وَهُوَ يُخَاطب نَاقَته
(إِذا قطنا بلغتنيه ابْن مدرك فلاقيت من طير العراقيب أخيلا)
وَمن أمثالهم إِذا دعوا على الْمُسَافِر رايت أخيلا وَهُوَ شقراق يتطير مِنْهُ الْعَرَب للظهور وَلَا تتطير مِنْهُ لأنفسها وَإِذا لقى الْمُسَافِر مِنْهُم الأخيل أَيقَن بالعقر إِن لم يَك موت فى الظُّهُور
[ ٤٥٢ ]
الْبَاب السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ فى عتاق الطير
عِقَاب الجو
عِقَاب ملاع
قاب الْعقَاب
شأو الْعقَاب
فرخ الْعقَاب
خوافى الْعقَاب
بازى الْبر
بازى جحا
صدر البازى
بخر الصَّقْر