١٠٩ - (أَحْلَام عَاد) الْعَرَب تضرب الْمثل بأحلام عَاد لما تتَصَوَّر من عَظِيم خلقهَا وتزعم أَن أحلامها على مقادير أجسامها قَالَ الشَّاعِر يمدح قوما
(وأحلام عَاد لَا يخَاف جليسهم وَإِن نطقوا العوراء غرب لِسَان)
وَقَالَ آخر
(كَأَنَّمَا ورثوا لُقْمَان حكمته علما كَمَا ورثوا الأحلام عَن عَاد)
١١٠ - (ريح عَاد) تضرب مثلا فى الإهلاك والإفناء لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأما عَاد فأهلكوا برِيح صَرْصَر عَاتِيَة﴾ الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَفِي عَاد إِذْ أرسلنَا عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم﴾
١١ - (أَحْمَر ثَمُود) هُوَ قدار بن سالف عَاقِر نَاقَة الله يضْرب بِهِ الْمثل فى الشؤم والشقوة وَقد غلط زُهَيْر فى قَوْله
[ ٧٩ ]
(فتنتج لكم غلْمَان أشأم كلهم كأحمر عَاد ثمَّ ترْضع فتفطم)
وَكَأَنَّهُ سمع بعاد وَثَمُود فنسب الْأَحْمَر إِلَى عَاد على مَا توهم وَهُوَ من ثَمُود وَكَانَ قدار أَحْمَر أَزْرَق وَهُوَ الذى ذكره الله تَعَالَى فَقَالَ ﴿إِذْ انْبَعَثَ أشقاها﴾
وَعَن عمار بن يَاسر قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فى غَزْوَة ذَات الْعَشِيرَة فَلَمَّا قَفَلْنَا نزلنَا منزلا فَخرجت أَنا وعَلى بن أَبى طَالب نَنْظُر إِلَى قوم يعتملون فنعسنا فسفت علينا التُّرَاب فَمَا نبهنا إِلَّا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لعلى ﵁ يَا ابا تُرَاب لما عَلَيْهِ من التُّرَاب أتعلم من أَشْقَى النَّاس فَقَالَ خبرنى يَا رَسُول الله فَقَالَ (أَشْقَى النَّاس أَحْمَر ثَمُود الذى عقر نَاقَة الله وأشقاها الذى يخضب هَذِه وَوضع يَده على لحيته من هَذَا وَوضع يَده على قرنه) فَكَانَ على ﵁ كثيرا مَا يَقُول عِنْد الضجر بِأَصْحَابِهِ مَا يمْنَع أشقاها أَن يخضب هَذِه من هَذَا
١١ - (صَاعِقَة ثَمُود) هى الصَّيْحَة الَّتِى أخذتهم فَأَصْبحُوا فى دَارهم جاثمين وَإِنَّهَا كَانَت صَيْحَة جِبْرِيل تضرب مثلا فى الإبادة والإفناء كريح عَاد
وَلما قيل إِن الْحجَّاج من بَقِيَّة ثَمُود قَالَ فى خطْبَة لَهُ أتزعمون أَنى من بَقِيَّة ثَمُود وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿وَثَمُود فَمَا أبقى﴾ صدق الله الْعَظِيم وكذبتم أَنْتُم
ودعا أَبُو الْفرج الببغاء على القرامطة فَقَالَ صب الله عَلَيْهِم طوفان نوح وحجارة لوط وريح عَاد وصاعقة ثَمُود
[ ٨٠ ]
١١٣ - (أكل لُقْمَان) هُوَ لُقْمَان العادى صَاحب النسور تضرب بِهِ الْعَرَب الْمثل فى الْأكل فَنَقُول آكل من لُقْمَان وتزعم أَنه كَانَ يتغدى بجزور ويتعشى بِمثلِهِ
١١٤ - (نخوة فِرْعَوْن) أنشدنى الخوارزمى لنَفسِهِ فى اللحام
(رَأَيْت للحام فى حلقه للشعر تطبيقا وتجنيسا)
(نخوة فِرْعَوْن وَلكنه جانس فى حمل الْعَصَا مُوسَى)
(وغش إِبْلِيس وَلكنه خَالف فى السَّجْدَة إبليسا)
١١٥ - (صرح هامان) بناه لفرعون من الْآجر وَهُوَ أول من اسْتَعْملهُ كَمَا حكى الله تَعَالَى عَن فِرْعَوْن إِذْ قَالَ ﴿مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي فَأوقد لي يَا هامان على الطين فَاجْعَلْ لي صرحا لعَلي أطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه من الْكَاذِبين﴾
وَيُقَال إِنَّه جلب الفعلة لبِنَاء الصرح من الْآفَاق وَأَكْثَرهم من الخوز حَتَّى بنوا مَا يضْرب بِهِ الْمثل للأبنية الشاهقة الحصينة
وَمن أحسن مَا يحاضر بِهِ من ذَلِك قَول أَبى الْقَاسِم الزعفرانى فى تهنئة الصاحب بداره الجديدة من قصيدة أَولهَا
[ ٨١ ]
(سرك الله بِالْبِنَاءِ الْجَدِيد نلْت حَال الشكُور لَا المستزيد)
(هَذِه الدَّار جنَّة الْخلد فى الدُّنْيَا فاغتنمها وَأُخْتهَا فى الخلود)
وَمِنْهَا أَيْضا
(ألزم الْإِنْس كل جَاف شَدِيد عمل الْجِنّ كل جَاف مُرِيد)
(فابتنوا مَا لَو أَن هامان يدنو مِنْهُ لم يرض صرحه للصعود)
أى للصعود إِلَى السَّمَاء فى زَعمه لظُهُور حقارته عِنْده
وقرأت فى كتاب الجوابات المسكتة لِابْنِ أَبى عون أَن عبد الله بن خازم قَالَ يَوْمًا لقهرمانه إِلَى أَيْن تمضى يَا هامان قَالَ أبنى لَك صرحا فَعجب من جَوَابه لِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنه فِرْعَوْن إِن كَانَ هُوَ هامان
١١٦ - (كنوز قَارون) يضْرب بهَا الْمثل فِيمَا يستعظم قدره من نفائس الْأَمْوَال لقَوْله تَعَالَى ﴿وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز مَا إِن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي الْقُوَّة﴾
وقرأت فصلا للخوارزمى من رسائله الْقَدِيمَة لَو كُنَّا نعمل على قدر النِّيَّة لحملنا إِلَيْك خراج فَارس وَعشر الأهواز وَدخل الْبَصْرَة وتاج كسْرَى وإكليل شيرين وكنوز قَارون وعرش بلقيس
١١٧ - (سد الْإِسْكَنْدَر) هُوَ سد يَأْجُوج الذى جَاءَ ذكره فى الْقُرْآن
[ ٨٢ ]
وَتَوَلَّى بناءه ذُو القرنين وَهُوَ الْإِسْكَنْدَر عِنْد أَكثر النَّاس يضْرب بِهِ الْمثل فى الحصانة والوثاقة قَالَ المتنبى
(كأنى دحوت الأَرْض من خبرتى بهَا كأنى بنى الْإِسْكَنْدَر السد من عزمى)
وَقد ضرب بِهِ الْمثل ابْن طَبَاطَبَا العلوى أَيْضا فَقَالَ وَهُوَ يهجو ابا على بن رستم وَيذكر بناءه سور أَصْبَهَان ويرمى حرته بآزريون غُلَامه
(يَا رستمى اسْتعْمل الجدا وكدنا فى حظنا كدا)
(فَإنَّك المأمول والمرتجى تهون الْخطب إِذا اشتدا)
(أحكمت من ذَا السُّور مالم تَجِد وَالله من إحكامه بدا)
(فخلفه نسل كثير لمن أصفت لآزريونها الودا)
(وهم كيأجوج وَمَأْجُوج إِن عددتهم لم تحصهم عدا)
(وَأَنت ذُو القرنين فى عصرنا جعلته مَا بَينهم سدا)
١١٨ - (نوم أَصْحَاب الْكَهْف) يضْرب مثلا للنوم الْكثير لِأَن الله تَعَالَى يَقُول فى قصتهم ﴿فضربنا على آذانهم فِي الْكَهْف سِنِين عددا﴾ قَالَ ابْن الْحجَّاج
(قومُوا فَأهل الْكَهْف مَعَ عبود عنْدكُمْ صراصر)
وقصة عبود ستمر فى مَكَانهَا من الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
١١٩ - (جور سدوم) سدوم كَانَ ملكا فى الزَّمن الأول جائرا وَله
[ ٨٣ ]
قَاض أجور مِنْهُ يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال أجور من قاضى سدوم
قَالَ أَبُو اللَّيْث فى مُوسَى بن خلف صَاحب ابْن الْفُرَات
(أُفٍّ من دولة بمُوسَى تقوم مَا نرَاهَا مَعَ الْبلَاء تدوم)
(مَا قضى مثل مَا بِهِ النذل يقْضى فى جَمِيع الْأُمُور قطّ سدوم) وَقَالَ آخر
(لَا تبع عقدَة مَال خيفة الْجَار الغشوم)
(واصطبر للفلك الجارى على كل ظلوم)
(فَهُوَ الدائر بِالْأَمر على آل سدوم)
١٢٠ - (جَوف حمَار) من أَمْثَال الْعَرَب هُوَ أكفر من حمَار وأخلى من جَوف حمَار وَهُوَ رجل من عَاد يُقَال لَهُ حمَار بن مويلع وجوفه وَاد لَهُ طَوِيل عريض لم يكن بِبِلَاد الْعَرَب أخصب مِنْهُ وَفِيه من كل الثمرات فَخرج بنوه يتصيدون فَأَصَابَتْهُمْ صَاعِقَة فهلكوا فَكفر وَقَالَ لَا أعبد من فعل هَذَا ببنى ودعا قومه إِلَى الْكفْر فَمن عَصَاهُ قَتله فَأَهْلَكَهُ الله تَعَالَى وأخرب واديه فَضرب الْعَرَب بِهِ الْمثل فى الخراب والخلاء قَالَ الأفوه الأودى
(وبشؤم البغى والغشم قَدِيما قد خلا جَوف وَلم يبْق حمَار)
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(وواد كجوف العير قفر قطعته بِهِ الذِّئْب يعوى كالخليع المعيل)
[ ٨٤ ]
الْبَاب الْخَامِس فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ﵃
سيرة العمرين
درة عمر
قَمِيص عُثْمَان
فَضَائِل على
صدق أَبى ذَر
مشْيَة أَبى دُجَانَة
دهاء مُعَاوِيَة
فقه العبادلة
وَلِيمَة الْأَشْعَث
حلم الْأَحْنَف
زكن إِيَاس
زهد الْحسن
ورع ابْن سِيرِين
سجع الْمُخْتَار
شجة عبد الحميد