٧٤ - (غراب عقدَة) من أَمْثَال الْعَرَب قَوْلهم آلف من غراب عقدَة إِذا كثر النّخل وَالْخصب فهى عقدَة يألفها الْغُرَاب وَلَا يبرحها لِأَنَّهُ يجد فِيهَا كل مَا يُرِيد فَهُوَ لَا يفارقها قَالَ ابْن الأعرابى كل أَرض ذَات خصب عقدَة الدّور وَالْأَرضين من ذَلِك وغراب عقدَة يضْرب مثلا للرجل يألف الأَرْض الخصب ومواطن الْخَيْر فَلَا يخْتَار عَلَيْهِمَا وَلَا يبغى حولا عَنْهُمَا
٧٤٣ - (غراب الْبَين) قَالَ الجاحظ غراب الْبَين نَوْعَانِ أَحدهمَا غربان صغَار مَعْرُوفَة بالضعف واللؤم وَالْآخر كل غراب يتشاءم بِهِ وَإِنَّمَا لزمَه هَذَا الأسم لِأَن الْغُرَاب إِذا بِأَن أهل الدَّار وَقع فى مَوَاضِع بُيُوتهم يلْتَمس مَا تركُوا فتشاءموا بِهِ وتطيروا مِنْهُ إِذْ كَانَ لَا يعترى مَنَازِلهمْ إِلَّا إِذا
[ ٤٥٨ ]
بانوا فَسَموهُ غراب الْبَين واشتقوا من اسْمه الغربة والاغتراب وَلَيْسَ فى الأَرْض بارح وَلَا قعيد وَلَا شىء مِمَّا يتشاءم بِهِ إِلَّا والغراب عِنْدهم أنكد مِنْهُ
وللبديع الهمذانى فصل فى ذكره يَلِيق بِهَذَا الْموضع وَهُوَ مَا أعرف لفُلَان مثلا إِلَّا الْغُرَاب لَا يَقع إِلَّا مذموما على أى جنب وَقع إِن طَار فمقسم الضَّمِير وَإِن وَقع فمروع بالنذير وَإِن حجل فمشية الْأَمِير وَإِن شحج فصوت الْحمير وَإِن أكل فدبرة الْبَعِير
قَالَ مؤلف الْكتاب قد أَكثر الشُّعَرَاء فى ذكر غراب الْبَين فَمن ذَلِك قَول الشَّاعِر
(يَا غراب الْبَين فى الشؤم وميزاب الجنابه)
(يَا كتابا بِطَلَاق وعزاء بمصابه)
وَقَالَ آخر
(بت على رغم غراب الْبَين أَنا وَمن أحب ناعمين)
(قرير عين بقرير عين فَظن مَا شِئْت بعاشقين)
وَقَالَ أَبُو عُثْمَان فى وصف السّمك والصياد
(أنعته أَبيض كاللجين سماكه أَشْعَث ذُو طمرين)
(فى اللَّوْن لَا الطّيب ممسكين أَشد شؤما من غراب الْبَين)
٧٤٤ - (غراب اللَّيْل) يضْرب مثلا لمن لَا يؤنس بأشكاله
[ ٤٥٩ ]
قَالَ الجاحظ غراب اللَّيْل هُوَ الذى ترك أَخْلَاق الْغرْبَان وتشبه بالبوم وَأخذ أخلاقها فَأَما قَول ابْن المعتز
(وكابدنا السرى حَتَّى رَأينَا غراب اللَّيْل مقصوص الْجنَاح)
فَإِنَّمَا هُوَ على الِاسْتِعَارَة لَا الْحَقِيقَة وَلَيْسَ هُوَ غراب بِعَيْنِه
٧٤٥ - (غراب الشَّبَاب) يذكر ذَلِك على وَجه الِاسْتِعَارَة وَهُوَ كثير فى الْأَلْسِنَة نظما ونثرا كَمَا يُقَال برد الشَّبَاب رِدَاء الشَّبَاب قَالَ مُسلم بن الْوَلِيد
(وليل كغربان الشَّبَاب وصلته بِيَوْم كَأَن الشَّمْس تقبسه جمرا)
وَأنْشد حَمْزَة الأصبهانى لِابْنِ المعتز هَذِه الأبيات وَلم أَجدهَا فى النّسخ العراقية من شعره
(شَعرَات فى الرَّأْس بيض ودعج حل فِيهَا جيشان روم وزنج)
(أَيهَا الشيب لم حللت برأسى إِن عمرى عشر وَعشر وبنج)
(طَار عَن مفرقى غراب شبابى وعلانى من بعده شاهمرج)
٧٤٦ - (حنك الْغُرَاب) من أَمْثَال الْعَرَب حنك أَشد سوادا من حنك الْغُرَاب وحلك الْغُرَاب فحنك الْغُرَاب منقاره وحلكه سوَاده
٧٤٧ - (عين الْغُرَاب) يضْرب بهَا الْمثل فى الصفاء وحدة الْبَصَر فَيُقَال أصفى من عين غراب وَأبْصر من غراب كَمَا يُقَال أبْصر من عِقَاب وَأنْشد الجاحظ لِابْنِ ميادة
[ ٤٦٠ ]
(أَلا طرقتنا أم أَوْس ودونها حراج من الظلماء يعشى غرابها)
يَقُول إِذا كَانَ الْغُرَاب لَا يرى فى حراج الظلماء مَعَ حِدة بَصَره فَمَا ظَنك بِغَيْرِهِ وَوَاحِدَة الحراج حرجة وهى هَا هُنَا مثل حَيْثُ جعل كل شىء ألتف وكثف من الظلام حراجا قَالَ أَبُو الطمحان القينى
(إِذا شَاءَ راعيها استقى من وقيعة كعين غراب صفوها لم يكدر)
والوقيعة كل مَكَان صلب يمسك المَاء وَالْجمع وقائع
وَإِنَّمَا يُقَال للغراب أَعور لِأَنَّهُ يغمض إِحْدَى عَيْنَيْهِ مُقْتَصرا على إِحْدَاهمَا من قُوَّة بَصَره وَيُقَال إِنَّمَا سموهُ أَعور على طَرِيق التثاقل عَلَيْهِ قَالَ الشَّاعِر
(لقبونى الشحيح من سوء حالى مثل مَا سمى الشواحج عورا)
(أَنا فى ضِدّه كمأسور قوم ظلّ يدعى بضده كافورا)
٧٤٨ - (زهو الْغُرَاب) يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال أزهى من غراب لِأَنَّهُ إِذا مَشى اختال وَنظر فى عطفه قَالَ حسان
(فى فحش مومسة وزهو غراب ) وَقَالَ آخر
(وأزهى إِذا مَا مَشى من غراب )
٧٤٩ - (صِحَة الْغُرَاب) يضْرب بِهِ الْمثل كمايضرب بِصِحَّة الظليم فَيُقَال أصح بدنا من الْغُرَاب وَكَأَنَّهُ من الْحَيَوَان الذى لَا يشتكى وَلَا يعرف من الأسقام إِلَّا شكاية الْمَوْت
[ ٤٦١ ]
٧٥٠ - (شيب الْغُرَاب) يضْرب مثلا لما لَا يكون فَيُقَال لَا يكون ذَلِك حَتَّى يشيب الْغُرَاب كَمَا يُقَال حَتَّى يبيض القار ويؤوب القارظ ويلج الْجمل فى سم الْخياط أى لَا يكون ذَلِك أبدا وَهَذِه من أَمْثَال التَّأْبِيد قَالَ الجعدى
(فَإنَّك سَوف تحلم أَو تناهى إِذا مَا شبت أَو شَاب الْغُرَاب)
وَقَالَ سَاعِدَة بن جؤية
(شَاب الْغُرَاب وَلَا فُؤَادك تَارِك ذكرى الغضوب وَلَا عتابك يعتب)
٧٥ - (بكور الْغُرَاب) الْمثل سَائِر بذلك مَعْرُوف قَالَ بعض الْعلمَاء تعلمُوا من الْغُرَاب بكوره وحذره وإخفاءه للسفاد
وَقيل لبزر جمهر بِمَ أدْركْت مَا أدْركْت قَالَ ببكور كبكور الْغُرَاب وصبر كصبر الْحمار وحرص كحرص الْخِنْزِير قَالَ الشَّاعِر
(لبسوا الدجى لبس الْغُرَاب لريشه وغدوا لحاجتهم بكور غراب)
٧٥ - (حذر الْغُرَاب) تَقول الْعَرَب أحذر من غراب قَالَ الشَّاعِر
(يحذر مِمَّا قَضَاهُ خالقه وَلَيْسَ ينجو الْغُرَاب من حذره)
وفى رموز الْأَعْرَاب إِن الْغُرَاب قَالَ لِابْنِهِ إِذا رميت فتلوص قَالَ يَا أَبَت إنى أتلوص قبل أَن أرمى
[ ٤٦٢ ]
٧٥٣ - (ثَمَرَة الْغُرَاب) إِذا أصَاب الرجل عِنْد صَاحبه أفضل مَا يُرِيد من الْخَيْر وَالْخصب قَالُوا وجد ثَمَرَة الْغُرَاب وَذَلِكَ أَن الْغُرَاب إِنَّمَا يبتغى من الثَّمر أجوده وأنضجه نقرب تنَاوله عَلَيْهِ فى رُءُوس النّخل
وَمن كَلَام السَّيِّد الْأَمِير أدام الله تأييده من كِتَابه كتاب المخزون فى وصف الْكتاب كتابك شعره النَّحْل وَثَمَرَة الْغُرَاب وَثَمَرَة الْفُؤَاد وبيضة الْعقر وزبدة الأحباب فَانْظُر إِلَى حسن هَذِه التشبيهات وجودة هَذِه التلفيقات من محَاسِن المطعومات
٧٥٤ - (يازيار الْغُرَاب) يشبه بِهِ الْكَرِيم يلابس مَا يصغر عَن قدره وَيتَعَاطَى عِنْد الضَّرُورَة مَا لَا يَلِيق بِهِ قَالَ ابْن المعتز فى وصف نَبِيذ أسود سئم شربه
(علنى أَحْمد من الدوشاب شربة نغصت سَواد الشَّبَاب)
(لَو ترانى أعل من قدح الدوشاب أَبْصرت بازيار غراب)
[ ٤٦٣ ]
الْبَاب التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ فى الْحمام
حمامة نوح
حمام الْحرم
طوق الْحَمَامَة
حذق الْحَمَامَة
غناء الْحمام
سجع الْحمام
هِدَايَة الْحمام