٩١٧ - (مَاء زَمْزَم) يتَمَثَّل بشرفه على سَائِر الْمِيَاه لشرف مَكَانَهُ فَيُقَال كَأَنَّهُ مَاء زَمْزَم وَلَيْسَ هَذَا مَاء زَمْزَم وَيُقَال إِنَّه أثر جِبْرِيل ﵇ فَإِنَّهُ لما شرب لَهُ وَمن يُحْصى فضائله فكم من مبتلى قد عوفى بالْمقَام عَلَيْهِ وَالشرب مِنْهُ والاغتسال بِهِ بعد أَن لم يدع فى الأَرْض ينبوعا إِلَّا أَتَاهُ واستنقع فِيهِ وَكم من متزود مِنْهُ فى الْقَوَارِير إِلَى أقاصى الْبلدَانِ لدوائه وغاسل ثِيَابه بمائه لما يرجوه من بركته وَحسن عائدته قَالَ الْأَعْشَى وَهُوَ يؤنب رجلا ويخبره أَنه مَعَ شرفه لم يبلغ مبلغ قُرَيْش الَّذين هم سكان حرم الله وَلَهُم حَظّ الشّرْب من زَمْزَم
(فَمَا أَنْت من أهل الْحجُون وَلَا الصَّفَا وَلَا لَك حَظّ الشّرْب من مَاء زَمْزَم)
[ ٥٥٩ ]
وَقَالَ أَبُو هفان وَهُوَ يمدح رجلا
(لَو كنت نوءا كنت نوء المرزم أَو كنت مَاء كنت مَاء الزمزم)
٩١٨ - (مَاء صداء) صداء بِئْر مَاؤُهَا أعذب مياه الْعَرَب وفيهَا يَقُول ضرار السعدى
(وإنى وتهيامى بِزَيْنَب كالذى يحاول من أحواض صداء مشربا)
وَقَالَ غَيره
(كصاحب صداء الذى لَيْسَ واجدا كصداء مَاء فَهُوَ ذَا الدَّهْر ظامىء)
وَمن أَمْثَال الْعَرَب مَاء وَلَا كصداء أى هَذَا مَالا بَأْس بِهِ وَلَكِن لَيْسَ كَمَاء صداء يضْرب لما يحمد بعض الْحَمد ويفضل عَلَيْهِ غَيره كَمَا يُقَال مرعى وَلَا كالسعدان
٩١٩ - (مَاء مأرب) مأرب اسْم لقصر ملك سبأ ثمَّ صَار اسْما للبلدة وهى الَّتِى وصفهَا الله بالطيب فَقَالَ ﴿كلوا من رزق ربكُم واشكروا لَهُ بَلْدَة طيبَة وَرب غَفُور﴾ وَلَا أطيب مِمَّا وَصفه الله تَعَالَى بالطيب وَلَا أعذب من مَائه ومأرب هى الَّتِى أرسل الله تَعَالَى عَلَيْهَا سيل العرم والمثل مَضْرُوب بعذوبة مَاء مأرب قَالَ جَابر بن رالان فى وَصفه وَأحسن كل الْإِحْسَان
(ايا لهف نفسى كلما التحت لوحة على شَهْوَة من مَاء أحواض مأرب)
(بقايا نطاف أودع الْغَيْم صفوها مصقلة الأرجاء زرق الجوانب)
[ ٥٦٠ ]
(ترقرق دمع المزن فِيهِنَّ والتقت عَلَيْهِنَّ أنفاس الرِّيَاح الجنائب)
وللصاحب من فصل أَنا على حافة حَوْض ذى مَاء أَزْرَق كصفاء مودتى لَك ورقة قولى فى عتبك وَلَو رايته لنسيت أحواض مأرب ومشارع أم غَالب
٩٢٠ - (مَاء المفاصل) من أَمْثَال الْعَرَب أصفى من مَاء المفاصل جمع الْمفصل بَين الجبلين وماؤه أصفى مَا يكون وأرقه قَالَ الشَّاعِر
(صفراء من حلب الكروم كَأَنَّهَا مَاء المفاصل أَو لعاب الجندب)
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب
(يشاب بِمَاء مثل مَاء المفاصل )
وَزعم بعض الروَاة أَن مَاء المفاصل مَاء اللَّحْم الطرى وَاحْتج بقول كثير فى الْخمر
(وَمَا قرقف من أَذْرُعَات كَأَنَّهَا إِذا نزلت من دنها مَاء مفصل)
وَيجوز أَن يكون شبه الْخمر بمتا تقدم ذكره من مَاء المفاصل فى رقته وصفائه لَا بِمَاء اللَّحْم فى حمرته
٩٢ - (مَاء الغادية) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو أعذب من
[ ٥٦١ ]
مَاء الغادية وأعذب من مَاء البارق والغادية السحابة الَّتِى تَغْدُو والبارق السَّحَاب الذى يكون فِيهِ الْبَرْق
٩٢ - (مَاء السَّمَاء) الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء ينْسب إِلَى أمه وَكَانَت تسمى مَاء السَّمَاء تَشْبِيها بهَا فى الْحسن والصفاء وَالطَّهَارَة وَهُوَ الْمُنْذر بن امرىء الْقَيْس بن النُّعْمَان بن امرىء الْقَيْس بن عدى وَأمه من النمر بن قاسط وأبوها عَوْف بن جشم
٩٢٣ - (مَاء طَرِيق الْحَج) يضْرب مثلا لما يسْتَعْمل على علاته ويذم كَمَا يُقَال خبز الشّعير يُؤْكَل ويذم قَالَ ابْن المعتز
(وَصَاحب سوء وَجهه لى أوجه وفى فَمه طبل بسرى يضْرب)
(وَلَا بُد لى مِنْهُ فحينا يغصنى وينساغ لى طورا ووجهى مقطب)
(فماء طَرِيق الْحَج فى كل منهل يذم على مَا كَانَ مِنْهُ وَيشْرب)
٩٢٤ - (مَاء عنَاق) مَاء عنَاق من أَمْثَال الْعَرَب يضْرب للداهية وللأمر الملتبس وَكَانَ من حَدِيثه أَن رجلا بَينا هُوَ يسقى وبيته تِلْقَاء وَجهه إِذْ نظر فَإِذا بِرَجُل قد عانق امْرَأَته يقبلهَا فَأخذ الْعَصَا وَأَقْبل مسرعا فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَة أخفت الرجل فِيمَا بَين النضد فَنظر يمنه ويسره فَلم ير شَيْئا فَنظر فى الأَرْض فَلم يبصر أحدا فكذب بَصَره وكر رَاجعا فَلَمَّا كَانَ الْورْد الثانى قَالَت الْمَرْأَة هَل لَك فى أَن أكفيك السقى وتتورع الْيَوْم قَالَ نعم إِن شِئْت فاقام فى الْبَيْت وَانْطَلَقت تسْعَى وتحينت مِنْهُ غَفلَة فَأخذت
[ ٥٦٢ ]
الْعَصَا وَأَقْبَلت حَتَّى علت بهَا رَأسه فَقَالَ وَيلك وَمَا دهاك قَالَت أَيْن الْمَرْأَة الَّتِى رَأَيْتُك مَعهَا معانقا لَهَا فَقَالَ وَالله مَا كَانَت عندى امْرَأَة قَالَت بل أَنا نظرت إِلَيْهَا بعينى وَأَنا على المَاء فتحالفا فَلَمَّا أكثرت قَالَ إِن تكونى صَادِقَة فَإِن ماءكم هَذَا مَاء عنَاق فَصَارَ مثلا يضْرب فى الدواهى
٩٢٥ - (مَاء الْوَجْه) الْعَرَب تستعير فى كَلَامهَا المَاء لكل مَا يحسن موقعه ومنظره ويعظم قدره وَمحله فَتَقول مَاء الْوَجْه وَمَاء الشَّبَاب وَمَاء السَّيْف وَمَاء الحيا وَمَاء النَّعيم كَمَا تستعير الاستقاء فى طلب خبر قَالَ عَلْقَمَة بن عَبدة
(وفى كل حى قد خبطت بِنِعْمَة فَحق لشأس من نداك ذنُوب)
وَقَالَ رؤبة
(يأيها الماتح دلوى دونكا إنى رَأَيْت النَّاس يحمدونكا)
وهما لم يستقيا مَاء وَإِنَّمَا طلب أَحدهمَا مَاء وَكَانَ الآخر أَسِيرًا وَكَذَلِكَ سموا السَّائِل والمجتدى مستميحا وَإِنَّمَا الميح جمع المَاء فى الدَّلْو وَغَايَة دُعَائِهِمْ للمرجو والمشكور أَن يَقُولُوا سقاك الله فَإِذا تَذكرُوا أَيَّامًا طابت لَهُم قَالُوا سقى الله تِلْكَ الْأَيَّام وَرُبمَا دعوا لديار المحبوب بالسقيا كَمَا قَالَ طرفَة
(فسقى دِيَارك غير مفسدها صوب الرّبيع وديمة تهمى)
فَأَما قَوْلهم مَاء الْوَجْه فَهُوَ عبارَة عَن الْحيَاء الذى هُوَ أفضل من المَاء وَقد أحسن أَبُو تَمام فى قَوْله لأبى سعيد الطائى
(رددت رونق وجهى فى صَحِيفَته رد الصقال بِمَاء الصارم الخذم)
(وَمَا أبالى وَخير القَوْل أصدقه حقنت لى مَاء وجهى أم حقنت دمى)
[ ٥٦٣ ]
وَسَرَقَهُ اللحام فَقَالَ
(مَا إِن أرقت بحرصى قَطْرَة فجرت من مَاء وجهى إِلَّا خلت ذَاك دمى)
وَقَالَ أَبُو الطّيب
(وَلَقَد بَكَيْت على الشَّبَاب ولمتى مسودة ولماء وجهى رونق)
وَلَا مزِيد على حسن قَول ابْن المعتز
(لم ترد مَاء وَجهه الْعين إِلَّا شَرقَتْ قبل ريها برقيب)
ولأبى تَمام استعارات فى المَاء أحسن فى وصفهَا كَقَوْلِه فى وصف نسَاء تكالى
(خاضت محاسنها مخاوف غادرت مَاء الصِّبَا وَالْحسن غير زلال)
وَقَوله فى الأفشين
(قد كَانَ بوأه الْخَلِيفَة منزلا من قلبه حرما على الأقدار)
(فَسَقَاهُ مَاء الْخَفْض غير مصرد وأنامه فى الْأَمْن غير غرار)
وَقَوله وَهُوَ يرثى من قصيدة أَولهَا
(نعاء إِلَى كل حى نعاء فَتى الْعَرَب احتل ربع الفناء)
(أَلا أَيهَا الْمَوْت فجعتنا بِمَاء الْحَيَاة وَمَاء الْحيَاء)
وَقد أغار السرى الموصلى عَلَيْهِ فى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ونقلهما إِلَى الْمَدْح حَيْثُ قَالَ
(وكف ترقرق مَاء الْحَيَاة )
وَقَوله أعنى أَبَا تَمام
(وَكَيف وَلم يزل للشعر مَاء يرف عَلَيْهِ ريحَان الْقُلُوب)
[ ٥٦٤ ]
وَقَوله
(مُحَمَّد بن حميد أخلقت رممه أريق مَاء المعالى مذ اريق دَمه)
فقد أحسن كَمَا ترَاهُ فى اسْتِعَارَة مَاء الصِّبَا وَمَاء الْحسن وَمَاء الْخَفْض وَمَاء الْحَيَاة وَمَاء الشّعْر وَمَاء المعالى وَأما فى اسْتِعَارَة مَاء الملام حَيْثُ قَالَ
(لَا تسقنى مَاء الملام فإننى صب قد استعذبت مَاء بكائى)
فَإِنَّمَا تحسن الِاسْتِعَارَة بِمَا يحسن فِيهِ التَّشْبِيه والتمثيل وَلم يحسن فى قَوْله وَلم يسىء إِذْ قَالَ
(تمنت أَن يعود لَهَا حبيب منى شططا وَأَيْنَ لَهَا حبيب)
ويستحسن قَول الصنوبرى فى مرثيته غُلَاما
(إِن يرق مَاء ذَلِك الْوَجْه فى الترب فإنى لماء عينى مريق)
٩٢٦ - (مَاء الشَّبَاب) قد أَكثر الشُّعَرَاء فى ذكره وأحسنوا التَّصَرُّف فِيهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّد البياضي
(وَمَا بقيت من اللَّذَّات إِلَّا محادثة الْكِرَام على الشَّرَاب)
(ولثمك وجنتى قمر مُنِير يجول بخده مَاء الشَّبَاب)
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح
(عودى وَمَاء شبيبتى فى عودى لَا تعمدى لمقاتل المعمود)
وَقد جمع ابْن الرومى فى مرثيته قينة بَين ثَلَاثَة مياه مستعارة فَقَالَ
(يَا حر صدرى على ثَلَاثَة أمواه أريقت فى الترب والمدر)
[ ٥٦٥ ]
(ماءى شباب ونعمة مزجا بِمَاء ذَاك الْحيَاء والخفر)
ثمَّ جَاءَ بِمَاء رَابِع فَقَالَ
(تبتل الْعود بعد فقدكم وازدجر اللَّهْو أى مزدجر)
(وغاض مَاء النَّعيم بعدكم وانهمر الدمع أى منهمر)
٩٢٧ - (مَاء الْحسن) من أحسن مَا قيل فِيهِ قَول ابْن المعتز
(لى مولى لَا أُسَمِّيهِ كل شىء حسن فِيهِ)
(تصف الأغصان قامته بتثن كتثنيه)
(ويكاد الْبَدْر يُشبههُ وتكاد الشَّمْس تحكيه)
(كَيفَ لَا يخضر عَارضه ومياه الْحسن تسقيه)
٩٢٨ - (مَاء الندى) قَالَ الْعَبَّاس وَأحسن
(أتتركنى جَدب المحله ضنكها وَكَفاك من مَاء الندى تكفان)
وَقَالَ البحترى
(وَمَا أَنا إِلَّا غرس نِعْمَتك الذى أفضت لَهُ مَاء النوال فأورقا)
(وقفت بآمالى عَلَيْك جَمِيعهَا فريتك فى إمساكهن موفقا)
وَقَالَ أَيْضا وَزَاد فى الْإِحْسَان
(وَوجه جال مَاء الْجُود فِيهِ على الْعرنِين والخد الأسيل)
(يربك تألق الْمَعْرُوف فِيهِ شُعَاع الشَّمْس فى السَّيْف الصَّقِيل)
٩٢٩ - (مَاء النَّعيم) من أحسن مَا قيل فِيهِ قَول أَبى الْفَتْح كشاجم
[ ٥٦٦ ]
(وَيْح عين لم ترو من مَاء وَجه قد سقَاهُ الشَّبَاب مَاء نعيم)
(مَا الْتَقَيْنَا وَالْحَمْد لله إِلَّا مثل مَا تلتقى جفون السَّلِيم)
وَقَالَ السرى فى مزين
(إِذا لمع الْبَرْق فى كَفه أَفَاضَ على الرَّأْس مَاء النَّعيم)
٩٣٠ - (مَاء الْكَرم) قد أَكْثرُوا فى ذكره وَمن أحسن مَا قَالُوا فِيهِ
(فَإِن الْكَرم من كرم وجود وَمَاء الْكَرم للرجل الْكَرِيم)
٩٣ - (مَاء الظّرْف) ظرف الصاحب فى اسْتِعَارَة المَاء للظرف حَيْثُ قَالَ
(وشادن أحسن فى إسعافه يقطر مَاء الظّرْف من أعطافه)
٩٣ - (لاعق المَاء) من أَمْثَال الْعَرَب أَحمَق من لاعق المَاء وأحمق من ناطح المَاء قَالَ الشَّاعِر
(وأحمق مِمَّن يلعق المَاء قَالَ لى دع الْخمر واشرب من قراح معنبر)
٩٣٣ - (أَدِيم المَاء) يستعار الْأَدِيم للْمَاء كَمَا يستعار للسماء فَأَما استعارته للْمَاء فَكَمَا قَالَ كشاجم يصف سمكه
(وَابْنه مَاء فى أَدِيم مَاء بَيْضَاء مثل الْفضة الْبَيْضَاء)
وَأما استعارته للسماء فَكَمَا قَالَ أَبُو عُثْمَان فى لابسة أَزْرَق اسْمهَا قتول
(مَا تعدت قتول أَن لبست زيا شَبِيها بوجهها ذى الْبَهَاء)
(لبست أزرقا فَجَاءَت بِوَجْه يشبه الْبَدْر فى أَدِيم السَّمَاء)
[ ٥٦٧ ]
٩٣٤ - (جلدَة المَاء) اسْتعَار البحترى الْجلْدَة للْمَاء فى قَوْله
(أبديت لى عَن جلدَة المَاء الذى قد كنت أعهده كثير الطحلب)
كَمَا استعارها للسماء ابْن المعتز فى قَوْله
(يَا رُبمَا نازعته روح دنان صافيه)
(فى رَوْضَة كَأَنَّهَا جلد سَمَاء عَارِية)
٩٣٥ - (سيل العرم) قد تقدم ذكره عِنْد فَأْرَة العرم وفى هَذَا الْبَاب عِنْد ذكر مأرب وسيل العرم هُوَ الذى خرب سبأ وأباد أَهلهَا وَذكره الله تَعَالَى فى قَوْله فى قصَّة سبأ ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم سيل العرم﴾
وَقد اخْتلفُوا فى العرم فَقَالَ ابْن عَبَّاس هُوَ اسْم الوادى وَقَالَ مُجَاهِد هُوَ اسْم السد وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة والكسائى هُوَ المسناة وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق هُوَ اسْم الجرذ الذى ثقب السد وسيل العرم مثل فى الدواهى الْعِظَام الَّتِى تفرق النَّاس وتمزقهم كَمَا يُقَال للْقَوْم إِذا تفَرقُوا بِهَلَاك بَعضهم وانتشار آخَرين ذَهَبُوا أيدى سبا
٩٣٦ - (درج السُّيُول) من أَمْثَال الْعَرَب هم درج السُّيُول وَله مَعْنيانِ أَحدهمَا الإذلال وَالْآخر الْعود فى مَوضِع الذّهاب والفناء يُقَال رَجَعَ فلَان أدراجه أى من حَيْثُ جَاءَ وَمن أمثالهم من يرد السَّيْل على أدراجه وأدراج السُّيُول مجاريها قَالَ الشَّاعِر
(أنهب للمنية تعتريهم رجالى أم هم درج السُّيُول)
[ ٥٦٨ ]
٩٣٧ - (نيل مصر) يضْرب بِهِ الْمثل كَمَا يضْرب بالبحور قَالَ الْأَعْشَى
(فَمَا نيل مصر إِذْ تسامى عبابه وَلَا بَحر سيحان إِذا رَاح مفعما)
(بأجود مِنْهُ نائلا إِن بَعضهم إِذا سُئِلَ الْمَعْرُوف صد وجمجما)
قَالَ الجاحظ كَفاك مَاء نيل مصر وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من خلاف جَمِيع الْأَنْهُر ونضوبه فى وَقت زِيَادَة الْأَنْهُر وزيادته فى وَقت نقصانها وَلَيْسَت التماسيح فى شىء من الْأَنْهَار إِلَّا فِيهِ ومضرتها مَعْرُوفَة بِلَا مَنْفَعَة بِوَجْه من الْوُجُوه وَلم ير تمساح قطّ فى دجلة وَلَا الْفُرَات وَلَا سيحان وَلَا جيحان وَلَا نهر بَلخ
٩٣٨ - (عجائب الْبَحْر) فى الْخَبَر حدثوا عَن الْبَحْر وَلَا حرج وَقيل لبَعض ركاب الْبَحْر مَا أعجب مَا رَأَيْت عَن عجائب الْبَحْر قَالَ سلامتى مِنْهُ
قَالَ الجاحظ مَا ظَنك بِمَاء إِذا خبث وملح ولد الدّرّ وأثمر العنبر وَركب بعض الْإِعْرَاب الْبَحْر مرّة فَرَأى أهوالا من أمواجه ثمَّ أَتَاهُ مرّة أُخْرَى وَهُوَ سَاكن فَقَالَ مَا يغرنى حلمك فَإِن عندى من جهلك الْعَجَائِب
قَالَ الجاحظ وَلَيْسَ ذَلِك بِأَعْجَب من شىء عاينه جَمِيع من يركب الْبَحْر وَذَلِكَ أَن الطَّائِر من طيره يطير فى الْهَوَاء فيعبث بِهِ طَائِر صَغِير فَإِذا أحْرجهُ ذَلِك ذرق فَتَلقاهُ الطَّائِر فابتلعه فَلَا هُوَ يخطىء بذلك الذرق
[ ٥٦٩ ]
حلق الطَّائِر الصَّغِير وَلَا الطَّائِر الصَّغِير يجهل مَكَان ذرقه وَمَا يعيشه من ذَلِك الطَّائِر الْكَبِير والدخس من دَوَاب الْبَحْر وَمِمَّا يعايش السّمك وَلَيْسَ بسمك وَهُوَ يعرف الغريق وَيَدْنُو مِنْهُ حَتَّى يضع الغريق يَده على ظَهره فيسبح بِهِ والغريق يذهب مَعَه ويستعين بالاعتماد عَلَيْهِ والتعلق بِهِ حَتَّى ينجيه وَهَذَا عِنْد البحريين مَشْهُور لَا يتدافعونه
[ ٥٧٠ ]
الْبَاب التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ فى النيرَان
نَار الله
نَار إِبْرَاهِيم
نَار مُوسَى
نَار القربان
نَار الحرتين
نَار الشّجر
نَار الْقرى
نَار الْحَرْب
نَار الْحلف
نَار الْمُسَافِر
نَار الْمَجُوس
نَار الاصطلاء
نَار الْإِنْذَار
نَار الاستكثار
نَار الاستمطار
نَار التهويل
نَار الصَّيْد
نَار الزحفتين
نَار الغضى
نَار الحلفاء
نَار الحباحب
نَار الْبَرْق
نَار الْمعدة
نَار الْحمى
نَار الشوق
نَار الشَّرّ
نَار الْحَيَاة
نَار الشَّبَاب
نَار الشَّرَاب
نَار الكى
نَار الذبالة
قبسة العجلان
فرَاش النَّار
سرادق النَّار
سعد النَّار
نافخ ضرمة