٩٩٤ - (ديباجة الْوَجْه) الديباجة تستعار للْوَجْه فى الْوَصْف بالْحسنِ وفى الْوَصْف بوفور الْحيَاء وَالْمَاء فَأَما عَن الْوَصْف بالْحسنِ فَكَمَا قَالَ أَبُو صَخْر الهذلى وَوصف امْرَأَة فى الْغَزل والنسيب بِمَا يمدح بِهِ سادة الرِّجَال
(أَبى الْقلب إِلَّا حبها عامرية لَهَا كنية عَمْرو وَلَيْسَ لَهَا عَمْرو)
(وَوجه لَهُ ديباجة قرشية بهَا تدفع الْبلوى وَيُسْتَنْزَلُ النَّصْر)
(تكَاد يدى تندى إِذا مَا لمستها وينبت فى أطرافها الْوَرق الْخضر) وكما قَالَ الْكُمَيْت
(أغر كالبدر يستسقى الْغَمَام بِهِ كَأَن ديباجتى خديه من ذهب)
وكما قَالَ البحترى
(وأخضر موشى البرود وَقد بدا مِنْهُنَّ ديباج الخدود الْمَذْهَب)
وكما قَالَ ابْن المعتز
(ومالى أرى ديباج وَجهك أصفرا ونرجستى عَيْنَيْك ذابلتين)
[ ٥٩٧ ]
وَأما عِنْد الْوَصْف بِالْحَيَاءِ وَالْمَاء فَكَمَا قَالَ أَبُو تَمام
(وَطول مقَام الْمَرْء فى الحى مخلق لديباجتيه فاغترب تتجدد)
وكما قَالَ أَبُو الْفَتْح البستى
(منزلتى يحفظها منزلى وباحتى تحفظ ديباجتى)
٩٩٥ - (برد الشَّبَاب) قد أَكْثرُوا من هَذِه الِاسْتِعَارَة وَمن أحسن مَا سَمِعت فِيهَا مَا أنشدنيه الْأَمِير السَّيِّد أدام الله تأييده لِابْنِ الرومى فى عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر
(أيا برد الشَّبَاب وَكنت عندى من الْحَسَنَات وَالْقسم الرغاب)
(لبستك بُرْهَة لبس ابتذال على علمى بِفَضْلِك فى الشَّبَاب)
(وَلَو ملكت صونك فاعلمنه لصنتك فى الْجَدِيد من العياب)
(وَلم ألبسك إِلَّا يَوْم فَخر وَيَوْم زِيَارَة الْملك المهاب)
وَمَا أحسن مَا قَالَ ابْن طَبَاطَبَا
(يَا طيب ليل خلوت فِيهِ بِمن أقصر عَن وصف كنه وجدى بِهِ)
(ليل كبرد الشَّبَاب حالكه نعمت فى ظله وفى طينه)
وفى الْمثل أحسن من برد الشَّبَاب وَأطيب من برد الشَّبَاب
٩٩٥ - (برود تزيد) يضْرب بهَا الْمثل كَمَا يضْرب ببرود الْيمن وَالْعرب تنْسب البرود الفاخرة إِلَى تزيد وتزعم أَنَّهَا قَبيلَة للجن كَمَا قَالَ أَبُو تَمام يصف شعره
(كشقيقة الْبرد المسهم وشيه فى أَرض مهرَة أَو بِلَاد تزيد)
[ ٥٩٨ ]
وَقَالَ الصاحب
(تزيد على أبراد آل تزيد )
٩٩٦ - (رِدَاء الْعِزّ) قد أحسن البحترى فى قَوْله وأجراه مجْرى الْمثل السائر
(أصَاب الدَّهْر دولة آل وهب ونال اللَّيْل مِنْهَا وَالنَّهَار)
(أعارهم رِدَاء الْعِزّ حَتَّى تقاضاهم فَردُّوا مَا استعاروا)
وللشعراء استعارات فى الرِّدَاء فى نِهَايَة الْحسن كَقَوْلِهِم رِدَاء الشَّمْس ورداء الشَّبَاب ورداء الفتوة ورداء النُّور ورداء الْجمال ورداء اللَّهْو وَغَيرهَا قَالَ طرفَة
(وَوجه كَأَن الشَّمْس أَلْقَت رداءها عَلَيْهِ نقى اللَّوْن لم يتخدد)
وَلما أنْشد النمرى الرشيد قصيدته الَّتِى أَولهَا
(مَا تنقضى حسرة منى وَلَا جزع إِذا ذكرت شبَابًا لَيْسَ يرتجع)
(مَا كنت أوفى شبابى كنه عزته حَتَّى انْقَضى فَإِذا الدُّنْيَا لَهُ تبع)
فَبكى الرشيد وَقَالَ مَا خير دنيا لَا يحظى فِيهَا برداء الشَّبَاب وَقَالَ البحترى
(خلياه وحدة اللَّهْو مادام رِدَاء الشَّبَاب غضا جَدِيدا)
(إِن أَيَّامه من الْبيض بيض مَا رأين المفارق السود سُودًا)
وَقَالَ أَيْضا
(رقة النُّور واهتزاز الْقَضِيب خَبرا مِنْك عَن أغر نجيب)
(فى رِدَاء من الفتوة فضفاض وعهد من التصابى قريب)
وَقَالَ ابْن المعتز
(خليلى اتركا قَول النصيح وقوما فامزجا رَاحا برِيح)
[ ٥٩٩ ]
(فقد نشر الصَّباح رِدَاء نور وهبت للندى أنفاس ريح)
وَقَالَ نصر الخبزأرزى
(نسيم عبير فى غلالة مَاء وتمثال نور فى أَدِيم هَوَاء)
(تسربل سربالا من الْحسن وارتدى رداءى جمال طرزا ببهاء)
وَقَالَ الصنوبرى
(أَلْقَت رِدَاء اللَّهْو عَن عاتقى خمس وَخَمْسُونَ مَضَت وَاثْنَتَانِ)
وَلما قَالَت امْرَأَة خَالِد بن صَفْوَان لَهُ إِنَّك لجميل قَالَ كَيفَ وَمَا على برنس الْجمال وَلَا عموده وَلَا رِدَاؤُهُ وَلَكِن قولى إِنَّك لمليح يعْنى ببرنس الْجمال الشّعْر وبعموده الْقد وبردائه الْبيَاض
٩٩٨ - (قَمِيص الشَّمْس) قد تصرفوا فى اسْتِعَارَة الْقَمِيص كَمَا تصرفوا فى اسْتِعَارَة الرِّدَاء وَلم أسمع فى اسْتِعَارَة الشَّمْس للقميص أحسن من قَول الْحسن ابْن وهب نثرا شربت البارحة على وَجه السَّمَاء وَعقد الثريا ونطاق الجوزاء فَلَمَّا انتبه الصُّبْح نمت فَلم اسْتَيْقَظَ إِلَّا بعد أَن لبست قَمِيص الشَّمْس وَلم أسمع فى قَمِيص اللَّيْل كَقَوْل ابْن المعتز
(وجاءنى فى قَمِيص اللَّيْل مستترا يستعجل الخطو من خوف وَمن حذر)
وَقَوله
(فَلَو تَرَانَا فى قَمِيص الدجى حسبتنا فى جَسَد وَاحِد)
وَقَوله
(لبسنا إِلَى الْخمار والنجم غائر غلالة ليل طرزت بصباح)
وَأما قَول ابْن عروس
(خفض عَلَيْك فَلَو كساك قَمِيصه تموز كنت فَتى وحقك بَارِدًا)
[ ٦٠٠ ]
فَهُوَ كَمَا ترَاهُ فى حسن السبك وجوده الِاسْتِعَارَة
وَأَنا استملح قَول الصنوبرى
(نثرت على تِلْكَ الثرى حلل مِمَّا يحوك الرَّعْد والبرق)
(قمصان خيرى ملونة وغلائل من سندس زرق)
٩٩٩ - (سَرَاوِيل قيس) يضْرب مثلا لثوب الرجل الضخم الطَّوِيل وَكَانَ قَيْصر بعث إِلَى مُعَاوِيَة ﵁ بعلج من علوج الرّوم طَوِيل جسيم معجب بِكَمَال خلقته وامتداد قامته فَعلم مُعَاوِيَة أَنه لَيْسَ لمطاولته ومقاومته إِلَّا قيس بن سعد بن عبَادَة فَإِنَّهُ كَانَ أجسم النَّاس وأطولهم فَقَالَ لَهُ يَوْمًا وَعِنْده العلج إِذا أتيت رحلك فَابْعَثْ إِلَى بسراويلك فَعلم قيس مُرَاده فنزعها وَرمى بهَا إِلَى العلج وَالنَّاس ينظرُونَ فلبسها العلج فطالت إِلَى صَدره فَعجب النَّاس فَأَطْرَقَ الرومى مَغْلُوبًا وليم قيس على الْبَذْل بِحَضْرَة مُعَاوِيَة فَأَنْشد يَقُول
(أردْت لكيما يعلم النَّاس أَنَّهَا سَرَاوِيل قيس والوفود شُهُود)
(وَألا يَقُولُوا غَابَ قيس وَهَذِه سَرَاوِيل عادى نمته ثَمُود)
(وإنى من الْقَوْم اليمانين سيد وَمَا النَّاس إِلَّا سيد ومسود)
(وبز جَمِيع النَّاس أصلى ومنصبى وجسم بِهِ أعلو الرِّجَال مديد)
١٠٠٠ - (طيلسان ابْن حَرْب) كَانَ مُحَمَّد بن حَرْب أهْدى إِلَى الحمدونى طيلسانا خلقا وَكَانَ الحمدونى يحفظ قَول أَبى حمْرَان السلمى فى طيلسانه وَهُوَ
(يَا طيلسان أَبى حمْرَان قد برمت بك الْحَيَاة فَمَا تلتذ بالعمر)
[ ٦٠١ ]
(فى كل يَوْم لَهُ رفا يجدده هَيْهَات ينفع تَجْدِيد مَعَ الْكبر)
(إِذا ارتداه لعيد أَو لجمعته تنكب النَّاس لَا يبْلى من النّظر)
فاحتذى حذوه وانثالت عَلَيْهِ الْمعَانى حَتَّى قَالَ فى وصف الطيلسان قرَابَة مائتى مَقْطُوعَة وَلَا تَخْلُو وَاحِدَة مِنْهَا من معنى بديع وَصَارَ الطيلسان عرضه لشعره ومثلا فى البلى والخلوقة والانخراط فى سلك حمَار طياب وشَاة سعيد وسرطة وهب وأير أَبى حكيمة الْمُتَقَدّم ذكر كل مِنْهَا فَمن نَوَادِر مَا قَالَ فِيهِ مقتبسا من الْقُرْآن
(يَا بن حَرْب كسوتنى طيلسانا أمرضته الأوجاع فَهُوَ سقيم)
(وَإِذا مَا رفوته قَالَ سُبْحَانَكَ محيى الْعِظَام وهى رَمِيم)
وَقَوله (طيلسان لَو كَانَ لفظا إِذا مَا شكّ إِنْسَان أَنه بهتان)
(فَهُوَ كالطور إِذْ تجلى لَهُ الله فدكت قواه والأركان)
(كم رفوناه إِذْ تمزق حَتَّى بقى الرفو وانقضى الطيلسان)
وَقَوله
(فِيمَا كسانيه ابْن حَرْب مُعْتَبر فَانْظُر إِلَيْهِ إِنَّه إِحْدَى الْكبر)
(قد كَانَ أَبيض ثمَّ مَا زلنا بِهِ نرفوه حَتَّى أسود من صدأ الإبر)
وَقَوله
(يَا بن حَرْب أطلت فقرى برفوى طيلسانا قد كنت عَنهُ غَنِيا)
(فَهُوَ فى الرفو آل فِرْعَوْن فى الْعرض على النَّار بكرَة وعشيا)
وَمِمَّا اقتبسه من قَول النبى ﷺ قَوْله
(وطيلسان إِن تأملته شققته بالطول وَالْعرض)
(لَو أَنه بعض بنى آدم كَانَ أَسِير الله فى الأَرْض)
[ ٦٠٢ ]
لِأَن فى الْخَبَر إِن العَبْد إِذا بلغ تسعين سنة كتبت لَهُ الْحَسَنَات وكفرت عَنهُ السَّيِّئَات وسمى أَسِير الله فى الأَرْض
وَمن ملح مضمنات الحمدونى قَوْله
(كسانى ابْن حَرْب طيلسانا كَأَنَّهُ فَتى عاشق بَال من الوجد كالشن)
(يغنى لإِبْرَاهِيم حِين لبسته ذهبت من الدُّنْيَا وَمَا ذهبت منى)
وَقَوله
(يَا طيلسانا ابْن حَرْب قد هَمَمْت بِمَا يودى بجسمى كَمَا أودى بك الزَّمن)
(فقد ترانى لَدَى الرفاء مرتبطا كأننى فى يَدَيْهِ الدَّهْر مُرْتَهن)
(غنيت حِين رآنى النَّاس ألزمهُ كَأَنَّمَا لى فى حانوته وَطن)
(من كَانَ يسْأَل عَنَّا ايْنَ منزلنا فالأقحوانة منا منزل قمن)
وَقَوله أَيْضا
(قل لِابْنِ حَرْب طيلسانك قد أَوْهَى قواى بِكَثْرَة الْغرم)
(متبين فِيهِ لمبصره آثَار رفو أَوَائِل الْأُمَم)
(فَكَأَنَّهُ الْخمر الَّتِى وصفت فى يَا شَقِيق الرّوح من حكم)
(وَإِذا رممناه وَقيل لنا قد صَحَّ قَوْله لَهُ البلى انْهَدم)
(مثل السقيم برا فَرَاجعه نكس وأسلمه إِلَى السقم)
(أنشدت حِين طَغى فأعجزنى وَمن العناء رياضة الْهَرم)
وَمن بَدَائِع مَعَانِيه قَوْله
(يَا بن حَرْب كسوتنى طيلسانا مل من صُحْبَة الزَّمَان وصدا)
(طَال ترداده إل الرفو حَتَّى لَو بَعَثْنَاهُ وَحده لتهدى)
وَالشَّكّ فى أَن ابْن الرومى تعقبه فَقَالَ على لِسَانه مَا لَا يقصر عَن إبداعه كَقَوْلِه
(يَا بن حَرْب كسوتنى طيلسانا يزرع الرفو فِيهِ وَهُوَ سباخ)
[ ٦٠٣ ]
(نسر دهر كنسر لُقْمَان والنسران إِن قستها إِلَيْهِ فراخ)
(مَاتَ رفاؤه وَمَات بنوه وبد الشيب فى بنيهم وشاخوا)
(تستطير الشقوق طولا وعرضا فِيهِ حَتَّى كأنهن رخاخ)
وَضرب ابْن سكرة الْمثل بطيلسان ابْن حَرْب فَقَالَ يهجو أَبَا الطّيب المتنبى من قصيدة
(هَاجَتْ بلابل قلبى وَقَامَ شعرى يلبى)
(لما تبدى لعينى فى زيه المتنبى)
(طُوبَى لمَالِك لَو أَنه أعين بلب)
(ياليت خصبك عندى وَحل عنْدك جدبى)
(حَتَّى أَرَاك مردى بطيلسان ابْن حَرْب)
١٠٠ - (كسَاء آل مُحَمَّد) الذى يضافون إِلَيْهِ فَيُقَال آل الكساء كَمَا قَالَ ديك الْجِنّ فى قَوْله
(والخمسة الغر أَصْحَاب الكساء مَعًا خير الْبَريَّة من عجم وَمن عرب)
وكما قَالَ أَبُو عُثْمَان الخالدى
(أعاذل إِن كسَاء التقى كسانيه حبى لأهل الكساء)
وَمن ظريف التَّمْثِيل بِهِ قَول أَبى على الْبَصِير لمن وعده كسَاء فأخلف
(غزل الكساء ترى من النساج من وبأرض عمان تطرز أم عدن)
(ولأى وَقت بعد ريح قُرَّة هبت وأمطار ألحت يختزن)
(هبه الكساء كسَاء آل مُحَمَّد هَل مطلنا هَذَا الطَّوِيل بِهِ حسن)
وَمن قصَّة هَذَا الكساء مَا رَوَت الروَاة من أَن وَفْدًا بِنَجْرَان من النَّصَارَى قدمُوا على النَّبِي ﷺ فَكَانَ مَا جرى بَينهم وَبَينه أَن قَالَ يَا مُحَمَّد لم تعيب عِيسَى وتسميه عبدا فَقَالَ أجل عبد الله
[ ٦٠٤ ]
وَرَسُوله وروحه وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم قَالُوا فأرنا مثله يحيى الْمَوْتَى ويبرىء الأكمه والأبرص ويخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير وبايعنا على أَنه ابْن الله وَنحن نُبَايِعك على أَنَّك رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ معَاذ الله أَن يكون لله ولد أَو شريك فَمَا زَالُوا يحاجونه ويلاحونه حَتَّى أنزل الله ﴿فَمن حاجك فِيهِ من بعد مَا جَاءَك من الْعلم فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَاذِبين﴾ فَعرض عَلَيْهِم المباهلة وهى الْمُلَاعنَة فتواعدوا لَهَا وَجمع إِلَيْهِ ﷺ عليا وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن ﵃ ثمَّ قَالَ ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾
ويروى أَن جِبْرِيل ﵇ انْضَمَّ إِلَيْهِم واندس فيهم تقربا إِلَى الله تَعَالَى بمداخلتهم فَعدل النَّصَارَى عَن المباهلة وَقَالَ بَعضهم لبَعض إِن هَذَا الرجل لَا يَخْلُو من أحد أَمريْن إِمَّا أَن يكون نَبيا أَو ملكا فَإِن كَانَ نَبيا فَإِن الله لَا يُخَالِفهُ فِينَا وَإِن كَانَ ملكا فَلَيْسَ إِلَّا اسْتِخْفَافًا بِنَا والرأى أَن نصالحه ونعرض عَن مباهلته فجنحوا إِلَى مسالمته على أَلا يغزوهم النَّبِي ﷺ وَلَا يردهم عَن دينهم وعَلى أَن يؤدوا إِلَيْهِ فى كل عَام ألف حلَّة نجرانية وَثَلَاثِينَ درعا عَادِية وصالحهم النَّبِي ﷺ وَقَالَ (لَو باهلونى لما حَال الْحول على وَاحِد مِنْهُم ولأهلك الله الْكَاذِبين) فَمن ذَلِك الْوَقْت سمى الْخَمْسَة أَصْحَاب الكساء وسادسهم جِبْرِيل ﵇ وَفِيهِمْ قيل أفضل من تَحت الْفلك خَمْسَة رَهْط وَملك
١٠٠ - (قطيفة الْمَسَاكِين) هى الشَّمْس يسميها فُقَرَاء الْعَرَب فى
[ ٦٠٥ ]
الشتَاء قطيفة الْمَسَاكِين وفيهَا يَقُول قَائِلهمْ
(يَا شمس يَا قطيفة الْمَسَاكِين قربك الله كَمَا تعودين)
١٠٠٣ - (شعار الصَّالِحين) فى كتاب الكنى لمؤلف هَذَا الْكتاب لبس فلَان شعار الصَّالِحين إِذا افْتقر لِأَن فى الْخَبَر الْفقر شعار الصَّالِحين
١٠٠٤ - (حلَّة الْأَمْن) قد اسْتعَار الناثرون للأمن حلَّة وَلم أسمع بِمن ضمن ذَلِك من الشُّعَرَاء إِلَّا ابْن الرومى حَيْثُ قَالَ
(أتنسين أَيَّامًا لنا ولياليا محاسنها كالروض فى صبحة الدجن)
(عهود مَضَت محمودة فَكَأَنَّهَا معانقة اللَّذَّات فى حلَّة الْأَمْن)
١٠٠٥ - (خفا حنين) من أَمْثَال الْعَرَب عِنْد الْيَأْس من الْحَاجة وَالرُّجُوع بالخيبة رَجَعَ فلَان بخفى حنين وَكَانَ حنين رجلا إسكافا من أهل الْحيرَة فساومه أعرابى بخفين فاختلفا حَتَّى أغضبهُ الأعرابى وَأَرَادَ حنين غيظ الأعرابى فَلَمَّا ارتحل أَخذ أحد خفيه فطرحه ثمَّ ألْقى الآخر فى مَكَان أخر فَلَمَّا مر الأعرابى بِأَحَدِهِمَا قَالَ مَا أشبه هَذَا الْخُف بخفى حنين وَلَو مَعَه الآخر لَأَخَذته وَمضى فَلَمَّا انْتهى إِلَى الآخر نَدم على تَركه الأول فَأَنَاخَ رَاحِلَته وَرجع فى طلب الأول وَقد كَانَ حنين كمن لَهُ فَعمد إِلَى رَاحِلَته وَمَا عَلَيْهَا فَذهب بهَا وَأَقْبل الأعرابى وَلَيْسَ مَعَه إِلَّا خفان فَقَالَ لَهُ قومه مَاذَا جِئْت بِهِ من سفرك قَالَ جِئتُكُمْ بخفى حنين فَذَهَبت كَلمته مثلا وَيُقَال جَاءَ فلَان بخفى حنين وخصيى دُكَيْن
[ ٦٠٦ ]
وسخنة عين ودكين اسْم خَادِم خصى
وأنشدنى أَبُو الْفَتْح البستى لنَفسِهِ
(أكتاب بست كم تناجز كم على وزارة بست وهى سخنة عين)
(وخفا حنين فَوق مَا تطلبونه فكم بَيْنكُم فى ذَاك حَرْب حنين)
وَقد أحسن فى الْجمع بَين حَرْب حنين وخفى حنين
١٠٠٦ - (صف النِّعَال) يضْرب مثلا لمَكَان الذَّلِيل فَيُقَال هُوَ فى صف النِّعَال لافى صف الرِّجَال كَمَا يُقَال هُوَ فى مزجر الْكَلْب وَيُقَال أذلّ من النَّعْل
١٠٠٧ - (ريح الجورب) يضْرب مثلا فى النتن قَالَ الشَّاعِر
(غزا ابْن عُمَيْر غَزْوَة تركت لَهُ نَتنًا كريح الجورب المتمزق)
وَقَالَ آخر
(أثنى على بماعلمت فإننى أثنى عَلَيْك بِمثل ريح الجورب)
[ ٦٠٧ ]
الْبَاب الثانى وَالْخَمْسُونَ فى الطَّعَام وَمَا يتَّصل بِهِ
عجالة الرَّاكِب
لهنة الضَّيْف
طَعَام يَد
ثريدة غَسَّان
جفان ابْن جدعَان
حلية الخوان
كلب الْخبز
قاضى الْحَلَاوَة
فالوذج السُّوق
حَشْو اللوزينج
مخ الْأَطْعِمَة
أَكلَة خيير
شَهْوَة الْمَرِيض
قدر الرقاشى
غداء ابْن أَبى خَالِد
مواعيد الكمون
دَعْوَة السّنة