١٠٥٩ - (لَيْلَة الْقدر) قَالَ النَّبِي ﷺ فى لَيْلَة الْقدر (اطلبوها فى الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان)
وَأكْثر الْعلمَاء على أَنَّهَا فى السَّابِعَة وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان ويروى عَن بَعضهم أَنه قَالَ كَلِمَات سُورَة الْقدر ثَلَاثُونَ على عدد ليالى الشَّهْر
وَقد ضرب بهَا الْمثل من قَالَ
(فَتى ترهب الْأَمْوَال من ظلّ كَفه كَمَا يرهب الشَّيْطَان من لَيْلَة الْقدر)
(سأدعو لَهُ وَالنَّاس دَعْوَة مخلص عَسى أَن يرِيح العاشقين من الهجر)
وَمن أحسن مَا قيل فى ضرب الْمثل بهَا قَول أَبى الْفَتْح البستى
(قيل لى قد خفيت قلت كبدر صَار يخفى من بعد أَن كَانَ بَدْرًا)
(أَنا خَافَ كليلة الْقدر فى النَّاس وعال كليلة الْقدر قدرا)
١٠٦٠ - (لَيْلَة الميلاد) هى اللَّيْلَة الَّتِى ولد فِيهَا عِيسَى ﵊ يضْرب بهَا الْمثل فى الطول قَالَ أَبُو نواس
[ ٦٣٣ ]
(يَا لَيْلَة الميلاد هَل عرفت أسهر منى عَاشِقًا مذ كنت)
(ألم أصابرك فَمَا صبرت حَتَّى بَدَت غرَّة يَوْم السبت)
وَقَالَ عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر
(مَضَت لَيْلَة الميلاد أطول لَيْلَة وأقصرها هَذَانِ مُخْتَلِفَانِ)
(فطالت بِمَعْنى وَاحِد وتقاصرت بِقرب حبيب واجتماع معَان)
وَقَالَ ابْن بسام
(يَا مقيتا يصور الْيَوْم حولا سَاعَة مِنْهُ لَيْلَة الميلاد)
(خل عَنَّا فأنما أَنْت فِينَا وَاو عَمْرو أَو كالحديث الْمعَاد)
١٠٦ - (لَيْلَة التَّمام) لَيْلَة التَّمام أطول لَيْلَة فى السّنة قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(فَبت أكابد ليل التَّمام وَالْقلب من خشيَة مُقْشَعِر)
وَقد أحسن الْقَائِل
(أيا قمر التَّمام أعنت ظلما على تطاول اللَّيْل التَّمام)
١٠٦ - (ليل الْمُحب) قد أَكثر الشُّعَرَاء فى وصف ليل الْمُحب بالطول فَمَا طالوا وَحصل خَالِد الْكَاتِب على الْغرَّة والنكتة حَيْثُ قَالَ
(وليل الْمُحب بِلَا آخر )
١٠٦٣ - (لَيْلَة النَّابِغَة) حدث أَبُو العيناء عَن الأصمعى أَنه قَالَ
[ ٦٣٤ ]
انصرفت لَيْلَة من دَار الرشيد وَأَنا أَشْكُو عِلّة ثمَّ غَدَوْت إِلَيْهِ فَقَالَ لى يَا اصمعى كَيفَ بت فَقلت بليلة النَّابِغَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ إِنَّا لله هُوَ قَوْله
(فَبت كأنى ساورتنى ضئيلة من الرقش فى أنيابها السم ناقع)
فَقلت وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا أخْبرت خَبره وَإِنَّمَا أردْت قَوْله
(كلينى لَهُم يَا أُمَيْمَة ناصب وليل أقاسيه بطىءالكواكب)
١٠٦٤ - (ليل الضَّرِير) لم يزل الشُّعَرَاء يصفونَ اللَّيْل بالطول وَيزِيد بَعضهم على بعض فى الإبداع والإبلاغ حَتَّى جَاءَ سيدوك الواسطى فَسبق إِلَى وصف تفرد بِهِ إِذْ وجد مَا ضيعوه من ذَلِك فَأَخذه وَهُوَ قَوْله
(عهدى بِنَا ورداء الشمل يجمعنا وَاللَّيْل أطوله كاللمح لِلْبَصَرِ)
(وَالْيَوْم ليلى مذ غَابُوا فديتهم ليل الضَّرِير فصبحى غير منتظر)
١٠٦٥ - (ليل السَّلِيم) يضْرب بِهِ الْمثل فى الطول والسهر فِيهِ لِأَن السَّلِيم لَا ينَام لما بِهِ وَلَا يتْرك وَالنَّوْم إِن غشيه النعاس لِئَلَّا يسرى السم فى بدنه وَالْعرب تعلق عَلَيْهِ الحلى وتسهره كَمَا قَالَ النَّابِغَة
(يسهد من نوم الْعشَاء سليمها لحلى النِّسَاء فى يَدَيْهِ قعاقع)
[ ٦٣٥ ]
وَقَالَ السرى فى وصف الْقَلَم
(لَك الْقَلَم يضحى ويمسى لَهُ الإقليم محمى الْحَرِيم)
(هُوَ الصل الذى لَو عض صلا لأسلمه إِلَى اللَّيْل السَّلِيم)
وفى كتاب الْمُبْهِج شتان مَا بَين ليل السَّلِيم وليل النَّائِم فى فرَاش النَّعيم
١٠٦٦ - (لَيْلَة الْخلَافَة) هى لَيْلَة لم يتَّفق مثلهَا قطّ وَيُقَال لَهَا لَيْلَة الْخُلَفَاء أَيْضا وَكَانَت لَيْلَة السبت لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة بقيت من شهر ربيع الأول سنة مائَة وَسبعين مَاتَ فِيهَا خَليفَة وَولد خَليفَة واستخلف خَليفَة مَاتَ الهادى وَولد الْمَأْمُون واستخلف الرشيد
١٠٦٧ - (لَيْلَة حرَّة) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو قَوْلهم للْمَرْأَة باتتبليلة حرَّة إِذا امْتنعت على زَوجهَا فى لَيْلَة زفافها فَلم يقدر على افتضاضها قَالَ النَّابِغَة
(شمس مَوَانِع كل لَيْلَة حرَّة يخلفن ظن الْفَاحِش المعيار)
أى إِذا أَسَاءَ الظَّن الْفَاحِش بِهن أخلفن ظَنّه لعفتهن وَمن أمثالهم باتت بليلة شيباء إِذا أمكنت زَوجهَا من نَفسهَا لَيْلَة عرسها تشبه بِمن شابت وَجَرت مجْرى من لَا تمْتَنع لِأَن الحدثة أَشد امتناعا من الطاعنة فى السن
١٠٦٨ - (لَيْلَة الغدير) هى اللَّيْلَة الَّتِى خطب رَسُول الله ﷺ فى غدها بغدير خم على أقتاب الْإِبِل فَقَالَ فى خطبَته (من
[ ٦٣٦ ]
كنت مَوْلَاهُ فعلى مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ وانصر من نَصره واخذل من خذله) فالشيعة يعظمون هَذِه اللَّيْلَة ويحيونها قيَاما
وَقد ذكر ابْن طَبَاطَبَا غَدَاة غَدِير خم فى قَوْله للوسمى
(يَا من يسر لى الْعَدَاوَة أبدها واعمد بجهدك أَو ذَر)
(لله عندى عَادَة مشكورة فِيمَن يعادينى فَلَا تتجبر)
(أَنا واثق بِدُعَاء جدى الْمُصْطَفى لأبى غَدَاة غَدِير خم فاحذر)
(وَالله أسعدنا بِإِرْث دُعَائِهِ فِيمَن يعادى أَو يوالى فاصبر)
١٠٦٩ - (لَيْلَة الهرير) كَانَت بصفين فَاشْتَدَّ فِيهَا الْقِتَال وكشفت الْحَرْب عَن سَاقهَا وتناثرت الرُّءُوس وَكثر عدد الْقَتْلَى وَكَانَ على ﵁ كلما قتل وَاحِدًا كبر تَكْبِيرَة فأحصيت تكبيراته تِلْكَ اللَّيْلَة فبلغت سَبْعمِائة وَضرب الْمثل بِهَذِهِ اللَّيْلَة فى الشدَّة واستفحال المطاردة
١٠٧٠ - (لَيْلَة الفرزدق) يضْرب بهَا الْمثل لليلة يبلغ فِيهَا الخليع النِّهَايَة من الخلاعة وتعاطى الْفُحْش والركض فى حلبه المآثم وقصتها أَن الفرزدق نزل لَيْلَة بدير راهبة فَأكل عِنْدهَا طفيشلا بِلَحْم خِنْزِير وَشرب من خمرها وزنى بهَا وسرق كساءها ثمَّ قَالَ لله در أبن المراغة يعْنى جَرِيرًا فى قَوْله
(وَكنت إِذا نزلت بدار قوم رحلت بخزية وَتركت عارا)
وَبَعض الروَاة ينْسب الْقِصَّة إِلَى أَبى الطمحان القينى
[ ٦٣٧ ]
١٠٧ - (لَيْلَة الحزيز) قَالَ الجاحظ فى مَدِينَة الْبَصْرَة مَوضِع يُقَال لَهُ الحزيز يُقَال إِن النَّاس لم يرَوا قطّ هَوَاء أعدل وَلَا نسيما أرق وَلَا أطيب من ذَلِك الْموضع وَكَانَ أُميَّة بن عبد الله بن خَالِد يَقُول مَا أسيت على الْعرَاق إِلَّا على ثَلَاث خلال ليل الحزيز وقصب السكر وَحَدِيث ابْن أَبى بكرَة قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وأى شىء بقى ويله
وَأَرَادَ الْحجَّاج أَن يعالجه على هَذَا الْمَكَان تياذوق الطَّبِيب فَقَالَ سفل عَن ببس الْبَريَّة وخشونتها وقحولتها وَعلا عَن الآجام وعفنها وَكَانَ يتعالج هُنَاكَ
١٠٧ - (لَيْلَة منبج) منبج بِالشَّام كالحزيز بالعراق فى طيب الْهَوَاء وعذوبة المَاء ورقة النسيم وَصِحَّة التربة وهى بَلْدَة البحترى وأبى فراس الحمدانى وَقد ظَهرت آثارها عَلَيْهِمَا فى اعْتِدَال الطَّبْع وعذوبة اللَّفْظ واختلاط أشعارهما بأجزاء النَّفس وقبلهما كَانَت مسْقط رَأس عبد الْملك بن صَالح الهاشمى ووطنه وَهُوَ جبل قُرَيْش ولسان بنى الْعَبَّاس وَمن بِهِ يضْرب الْمثل فى البلاغة
وَلما دخل الرشيد منبجا قَالَ لعبد الْملك وَهَذَا الْبَلَد مَنْزِلك قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هُوَ لَك ولى بك قَالَ كَيفَ بناؤك بِهِ قَالَ دون منَازِل أهلى وَفَوق منَازِل غَيرهم قَالَ كَيفَ صفة مدينتك هَذِه قَالَ عذبة المَاء طيبَة الْهَوَاء قَليلَة الأدواء قَالَ كَيفَ لَيْلهَا قَالَ سحر كُله قَالَ
[ ٦٣٨ ]
صدقت إِنَّهَا لطيبة قَالَ بك طابت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَيْنَ تذْهب بهَا عَن الطّيب وهى تربة حَمْرَاء وسنبلة صفراء وشجرة خضراء فياف من قيصوم وشيح فَقَالَ الرشيد هَذَا الْكَلَام وَالله أحسن من الدّرّ المنظوم
وَقد أَخذ ابْن المعتز قَوْله سحر كُله فَقَالَ
(يَا رب ليل كُله سحر مفتضح الْبَدْر عليل النسيم)
(تلْتَقط الأنفاس برد الندى فِيهِ فتهديه لحر الهموم)
١٠٧٣ - (لَيْلَة الصَّدْر) تَقول الْعَرَب فى أَمْثَالهَا أنقى من لَيْلَة الصَّدْر وهى اللَّيْلَة الَّتِى يصدرون فِيهَا وَلَا يبْقى على المَاء أحد قَالَ أَبُو عُبَيْدَة من أمثالهم فى اصطلام الدَّهْر النَّاس بِالْجُوعِ قَوْلهم تَركتهم على مثل لَيْلَة الصَّدْر قَالَ يعنون نفر النَّاس من حجهم مثل قَوْلهم تركته على أنقى من الرَّاحَة
١٠٧٤ - (ليل الشَّبَاب) قَالَ ابْن الرومى
(وعزاك عَن ليل الشَّبَاب معاشر فَقَالُوا نَهَار الشيب أهْدى وأرشد)
(وَكَانَ نَهَار الْمَرْء أهْدى لرشده وَلَكِن ظلّ اللَّيْل أندى وأبرد)
وَقَالَ ابْن المعتز
(ونهار شيب الرَّأْس يوقظ من قد كَانَ فى ليل الشَّبَاب رقد)
١٠٧٥ - (حَاطِب اللَّيْل) يشبه بِهِ المكثار لِأَن حَاطِب اللَّيْل
[ ٦٣٩ ]
رُبمَا احتطب وَاحْتمل فِيمَا يحتطبه حَيَّة وَهُوَ لَا يشْعر بهَا لمَكَان الظلمَة فَيكون فِيهَا حتفه كَذَلِك المكثار رُبمَا عثر لِسَانه فى إكثاره بِمَا يجنى على رَأسه وإياه عَنى بشر بن الْمُعْتَمِر بقوله فى مزدوجته الَّتِى أنشدها الجاحظ وفسرها
(يَا عجبا والدهر ذُو عجائب من شَاهد وَقَلبه كالغائب)
(كحاطب يحطب فى بجاده فى ظلمَة اللَّيْل وفى سوَاده)
(يحمل فَوق ظَهره الصل الذّكر وَالْأسود السالخ مَكْرُوه النّظر)
وَقَالَ ابْن المعتز من قصيدة
(فرشنا لكم منا جناحى مَوَدَّة وَأَنْتُم زَمَانا تضمرون الدواهيا)
(أظنكم من حَاطِب اللَّيْل جمعت حبائله عقاربا وأفاعيا) = فصل فى ذكر الْأَيَّام المضافة =
وهى أَكثر من أَن تحصى وَرَأَيْت الْأَخْذ بِبَعْض أَطْرَاف القَوْل فِيهَا يسْتَغْرق الصحائف الْكَثِيرَة فاقتصرت من ذكرهَا على الْقدر الذى قدرت فِيهِ الْكِفَايَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
قَالَ أَبُو بكر الخوارزمى فِيمَا يَقُولُونَ مَا يومى من فلَان بِوَاحِد أى مَا الشَّرّ على مِنْهُ من جِهَة وَاحِدَة وَالْغَالِب فى الْيَوْم أَنه لَا يذكر إِلَّا فى الشَّرّ كَقَوْل الله ﷾
(وَذكرهمْ بايام الله) أى عُقُوبَته وَوَقَائعه فى أعدائه
وَقَالُوا فى الدُّعَاء لَا أرانى الله يَوْمك أى يَوْم موتك وَيَوْم عبيد يَوْم قَتله وَيَوْم العنز يَوْم ذَبحهَا
[ ٦٤٠ ]
وَأَنت إِذا نظرت فى قَوْلهم يَوْم البسوس وَهُوَ يَوْم بكر وتغلب وَيَوْم تحلاق اللمم وَهُوَ بَينهمَا وَيَوْم الْفجار وَهُوَ بَين كنَانَة وَقيس وَيَوْم النباج وَهُوَ بَين أَسد وَتَمِيم وعامر وَيَوْم خزازى وَهُوَ لعدنان على قحطان وَيَوْم ذى قار وَهُوَ بَين بكر بن وَائِل وَالْفرس وَيَوْم حليمة وَهُوَ بَين الْمُنْذر والْحَارث الغسانى حَتَّى عد أَكثر من مائَة يَوْم ثمَّ قَالَ فَإِذا نظرت من الْأَيَّام إِلَى يَوْم بدر وَأحد وَالْخَنْدَق وحنين حَتَّى عد أَيَّام المغازى كلهَا ثمَّ قَالَ فَإِذا نظرت بعْدهَا فى يَوْم الْيَمَامَة على حنيفَة وَيَوْم الْحيرَة لخَالِد على بنى بقيلة وَيَوْم قنسرين فى الرّوم لأبى عُبَيْدَة وَيَوْم الْقَادِسِيَّة والمدائن وجلولاء ونهاوند على الْفرس لسعد بن أَبى وَقاص والنعمان وَغَيرهمَا وَيَوْم الدَّار وَيَوْم الْجمل وَيَوْم صفّين والنهروان حَتَّى عد أَكثر وقائع الْإِسْلَام علمت أَن ذَلِك أَكثر من قَوْلهم يَوْم الشورى وَيَوْم بركوار
قَالَ غَيره وَقد تقع الْأَيَّام على يَوْم السرُور وَالْخَيْر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَتلك الْأَيَّام نداولها بَين النَّاس﴾ وَقَالَ الشَّاعِر
(فَيوم علينا وَيَوْم لنا وَيَوْم نسَاء وَيَوْم نسر)
[ ٦٤١ ]
الْبَاب السَّابِع وَالْخَمْسُونَ فى الْأَزْمَان والأوقات
زمن الفطحل
زمن الْورْد
عَام الْحزن
عَام الجحاف
زبدة الحقب
بكر الدَّهْر
نسيم السحر
إغْفَاءَة الْفجْر
تباشير الصُّبْح
فلق الصُّبْح
نفس الرّبيع
جمرات الظهيرة
قمر الشتَاء
فَاكِهَة الشتَاء
برد الكوانين
ركُوب الكوسج
سُقُوط الْجَمْرَة
هِلَال شَوَّال
حد الْأَحَد
ثقل الْأَرْبَعَاء