١٦٥ - (إيلاف قُرَيْش) كَانَت قُرَيْش لَا تتاجر إِلَّا مَعَ من ورد عَلَيْهَا مَكَّة فِي المواسم وبذى الْمجَاز وسوق عكاظ وفى الْأَشْهر الْحرم لَا تَبْرَح دارها وَلَا تجَاوز حرمهَا للتحمس فِي دينهم وَالْحب لحرمهم والإلف لبيتهم ولقيامهم لجَمِيع من دخل مَكَّة بِمَا يصلحهم وَكَانُوا بواد غير ذى زرع كَمَا حكى الله تَعَالَى عَن إِبْرَاهِيم ﵇ حِين قَالَ ﴿رَبنَا إِنِّي أسكنت من ذريتي بواد غير ذِي زرع عِنْد بَيْتك الْمحرم﴾ فَكَانَ أول من خرج إِلَى الشَّام ووفد إِلَى الْمُلُوك وَأبْعد فِي السّفر وَمر بالأعداء وَأخذ مِنْهُم الإيلاف الذى ذكره الله هَاشم بن عبد منَاف وَكَانَت لَهُ رحلتان رحْلَة فِي الشتَاء نَحْو العباهلة من مُلُوك الْيمن وَنَحْو اليكسوم من مُلُوك الْحَبَشَة ورحلة فِي الصَّيف نَحْو الشَّام وبلاد الرّوم وَكَانَ يَأْخُذ الإيلاف من رُؤَسَاء الْقَبَائِل وسادات العشائر لخصلتين إِحْدَاهمَا أَن ذؤبان الْعَرَب وصعاليك الْأَعْرَاب وَأَصْحَاب الغارات وطلاب الطوائل كَانُوا لَا يُؤمنُونَ على أهل الْحرم وَلَا غَيرهم
[ ١١٥ ]
والخصلة الْأُخْرَى أَن أُنَاسًا من الْعَرَب كَانُوا لَا يرَوْنَ للحرم حُرْمَة وَلَا للشهر الْحَرَام قدرا كبنى طَيء وخثعم وقضاعة وَسَائِر الْعَرَب يحجون الْبَيْت ويدينون بِالْحُرْمَةِ لَهُ وَمعنى الإيلاف إِنَّمَا هُوَ شَيْء كَانَ يَجعله هَاشم لرؤساء الْقَبَائِل من الرِّبْح وَيحمل لَهُم مَتَاعا مَعَ مَتَاعه ويسوق إِلَيْهِم إبِلا مَعَ إبِله ليكفيهم مئونة الْأَسْفَار ويكفى قُريْشًا مئونة الْأَعْدَاء فَكَانَ ذَلِك صلاحا لِلْفَرِيقَيْنِ إِذْ كَانَ الْمُقِيم رابحا وَالْمُسَافر مَحْفُوظًا فأخصبت قُرَيْش وأتاها خير الشَّام واليمن والحبشة وَحسنت حَالهَا وطاب عيشها وَلما مَاتَ هَاشم قَامَ بذلك الْمطلب فَلَمَّا مَاتَ الْمطلب قَامَ بذلك عبد شمس فَلَمَّا مَاتَ عبد شمس قَامَ بِهِ نَوْفَل وَكَانَ أَصْغَرهم وَقَول الله تَعَالَى ﴿أطْعمهُم من جوع وآمنهم من خوف﴾ يعْنى الضّيق الذى كَانَ فِيهِ أهل مَكَّة قبل أَن يَأْخُذ هَاشم لَهُم الإيلاف وَالْخَوْف الذى كَانُوا عَلَيْهِ مِمَّن يمر بهم من الْقَبَائِل والأعداء وهم مقتربون وَمَعَهُمْ الْأَمْوَال وَهُوَ قَوْله عز ذكره ﴿تخافون أَن يتخطفكم النَّاس﴾ يعْنى فِي تِلْكَ الْأَسْفَار وَلم يرد ذَلِك وهم مقيمون فِي حرمهم وأمنهم لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَإِذ جعلنَا الْبَيْت مثابة للنَّاس وَأمنا﴾ مَعَ قَوْله ﴿وَمن دخله كَانَ آمنا﴾ وَقَوله ﴿أَنا جعلنَا حرما آمنا وَيُتَخَطَّف النَّاس من حَولهمْ﴾ وَقد عَم مطرود الخزاعى بنى عبد منَاف بِذكر الإيلاف لِأَن جَمِيعهم قد فعل ذَلِك فَقَالَ
(يَا أَيهَا الرجل المحول رَحْله هلا حللت بآل عبد منَاف)
(الآخذين الْعَهْد فِي إيلافهم والراحلين برحلة الإيلاف)
وَفِي اخْتِصَاص قُرَيْش بالإيلاف دون غَيرهم من الْعَرَب قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ
[ ١١٦ ]
يرد على بنى أَسد مَا يَدعُونَهُ من قرَابَة قُرَيْش
(زعمتم أَن إخوتكم قُرَيْش لَهُم إلْف وَلَيْسَ لكم إلاف)
(أُولَئِكَ أومنوا خوفًا وجوعا وَقد جاعت بَنو أَسد وخافوا)
١٦٦ - (تيه بنى مَخْزُوم) قَالَ الجاحظ أما بَنو مَخْزُوم وَبَنُو أُميَّة وَبَنُو جَعْفَر بن كلاب واختصاصهم بالتيه وَالْكبر فَإِنَّهُم أبطرهم مَا وجدوه لأَنْفُسِهِمْ من الْفَضِيلَة وَلَو كَانَ فِي قوى عُقُولهمْ فضل على قوى دواعى الحمية فيهم لكانوا كبنى هَاشم فى تواضعهم وَفِي أَنْصَافهمْ لمن دونهم
وَلما بلغ الْحسن بن على ﵄ قَول مُعَاوِيَة إِذا لم يكن الهاشمى جودا والأموى حَلِيمًا والعوامى شجاعا والمخزومى تياها لم يشبهوا آبَاءَهُم قَالَ إِنَّه وَالله مَا أَرَادَ بهَا النَّصِيحَة وَلَكِن أَرَادَ أَن يفنى بَنو هَاشم مَا بِأَيْدِيهِم فيحتاجوا إِلَيْهِ وَأَن يحلم بَنو أُميَّة فيحبهم النَّاس وَأَن يشجع بَنو الْعَوام فيقتلوا وَأَن يتيه بَنو مَخْزُوم فيمقتوا
وَكَانَ يُقَال أَرْبَعَة لم يَكُونُوا ومحال أَن يَكُونُوا زبيرى سخى ومخزومى متواضع وهاشمى شحيح وقريشى يحب آل مُحَمَّد ﷺ
١٦٧ - (جود طَيء) يضْرب بِهِ الْمثل لكَون حَاتِم وَأَوْس بن حَارِثَة ابْن لأم مِنْهُم وهما آيَة فِي الْجُود وَالْكَرم قَالَ أَبُو تَمام الطائى
(لكل من بنى حَوَّاء عذر وَلَا عذر لطائى لئيم)
ويروى أَن أَوْسًا وحاتما وَفْدًا على عَمْرو بن هِنْد فَدَعَا أَوْسًا وَقَالَ لَهُ
[ ١١٧ ]
أَنْت أفضل أم حَاتِم فَقَالَ أَبيت اللَّعْن لَو ملكنى حَاتِم وولدى ولحمتى لوهبنا فِي غَدَاة وَاحِدَة ثمَّ دَعَا حاتما فَقَالَ لَهُ أَنْت أفضل ام أَوْس فَقَالَ أَبيت اللَّعْن إِنَّمَا ذكرت بأوس ولأحد وَلَده أفضل منى فَقَالَ عَمْرو وَالله مَا أدرى أيكما أفضل وَمَا مِنْكُمَا إِلَّا سيد كريم
وَمن محَاسِن أَوْس أَن النُّعْمَان بن الْمُنْذر دَعَا بحلة نفيسة وَعِنْده وُفُود الْعَرَب من كل حى وَفِيهِمْ أَوْس فَقَالَ لَهُم احضروا غَدا فإنى ملبس هَذِه الْحلَّة أكْرمكُم فَحَضَرَ الْقَوْم إِلَّا أَوْسًا فَقيل لَهُ لم تتخلف فَقَالَ إِن كَانَ المُرَاد غيرى فأجمل الْأَشْيَاء بى أَلا أكون حَاضرا وَإِن كنت المُرَاد فسأطلب فَلَمَّا جلس النُّعْمَان وَلم ير أَوْسًا قَالَ اذْهَبُوا إِلَى أَوْس فَقولُوا لَهُ احضر آمنا مِمَّا خفت فَحَضَرَ فألبس الْحلَّة فحسده قوم من أَهله فَقَالُوا للحطيئة اهجه وَلَك ثَلَاثمِائَة نَاقَة فَقَالَ كَيفَ أهجو من لَا أرى فِي بيتى أثاثا وَلَا مَالا إِلَّا من عِنْده ثمَّ قَالَ
(كَيفَ الهجاء وَمَا تنفك صَالِحَة من آل لأم بِظهْر الْغَيْب تأتينى)
فَقَالَ لَهُم بشر بن أَبى خازم أَنا أهجوه لكم وَفعل فَأخذ الْإِبِل فَأَغَارَ أَوْس عَلَيْهَا واكتسحها وَطَلَبه فَجعل لَا يستجير حَيا من أَحيَاء الْعَرَب إِلَّا قَالُوا لَهُ قد أجرناك من الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا من أَوْس فَكَانَ فِي هجائه إِيَّاه ذكر أمه فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى أَتَى بِهِ أَسِيرًا فَدخل أَوْس إِلَى أمه واستشارها فِي أمره فَقَالَت أرى أَن ترد عَلَيْهِ مَاله وَتَعْفُو عَنهُ وتحبوه وأفعل أَنا مثل ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يغسل هجاءه إِلَّا مدحه فَأخْبرهُ بِمَا قَالَت فَقَالَ لَا جرم وَالله لَا مدحت أحدا حَتَّى أَمُوت غَيْرك فَفِيهِ يَقُول
[ ١١٨ ]
(إِلَى أَوْس بن حَارِثَة بن لأم ليقضى حاجتى فِيمَن قَضَاهَا)
(وَمَا وطئ الثرى مثل ابْن سعدى وَلَا لبس النِّعَال وَلَا احتذاها)
١٦٨ - (لؤم باهلة) كَانَ ذَلِك مَشْهُورا مَضْرُوبا بِهِ الْمثل وَلم تزل الْعَرَب تصف باهلة باللؤم فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام ثمَّ خفيت مِنْهُم تِلْكَ السمة وشرفت بقتيبة بن مُسلم وبنيه حَتَّى قَالَ الْقَائِل
(إِذا مَا قُرَيْش خلا ملكهَا فَإِن الْخلَافَة فى باهلة)
وَمِمَّا يحْكى من لؤم باهلة أَنه قيل لأعرابى أَيَسُرُّك أَن لَك مائَة ألف دِرْهَم وَأَنت من باهلة فَقَالَ لَا وَالله فَقيل أفيسرك أَن لَك حمر النعم وَأَنَّك مِنْهَا قَالَ اللَّهُمَّ لَا قيل أفيسرك أَنَّك فِي الْجنَّة وَأَنت باهلى قَالَ نعم وَلَكِن بشريطة أَلا يعلم أَهلهَا أننى مِنْهَا
وَمن أَبْيَات التَّمْثِيل والمحاضرة الَّتِى تقع فِي كل اخيتار قَول بَعضهم
(فخرت فأصلك أصل شرِيف ضررت بِهِ نَفسك الخامله)
(وَمَا ينفع الأَصْل من هَاشم إِذا كَانَت النَّفس من باهلة)
وَمِمَّا يستجاد لأبى هفان قَوْله
(أباهل ينبحنى كلبكم وأسدكم ككلاب الْعَرَب)
(وَلَو قيل للكلب يَا باهلى عوى الْكَلْب من لؤم هَذَا النّسَب)
وَكَانَ الأصمعى يجزع من قَول اليزيدى فِيهِ
(وَمن أَنْت هَل أَنْت إِلَّا امْرُؤ إِذا صَحَّ أصلك من باهلة)
[ ١١٩ ]
(وللباهلى على خبزه كتاب يحرمه آكله)
وَقد ظرف أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد الخازن الأصبهانى فِي قَوْله من قصيدة للصاحب
(وَمَا قعدت بِنَا الْأَحْوَال حَتَّى أَقَامَ حذاء أَعيننَا الحذايا)
(وَمن باراه ضل وَلَا خَفَاء بلؤم الباهلى وَإِن تطايا)
١٦٩ - (رُمَاة بنى ثعل) يضْرب بهم الْمثل ويوصفون بجودة الرمى من بَين قبائل الْعَرَب قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(رب رام من بنى ثعل مخرج كفيه من ستره)
وَقَالَ أَبُو مُسلم مُحَمَّد بن بَحر
(هَل أَنْت مبلغ هَذَا الْفَارِس البطل عَنى مقَالَة صب غير ذى خطل)
(إِن كنت أَخْطَأت برجاسا عَمَدت لَهُ فَأَنت فِي رمى قلبى من بنى ثعل)
١٧٠ - (قيافة بنى مُدْلِج) القيافة علم اخْتصّت بِهِ الْعَرَب من بَين سَائِر الْأُمَم وَهُوَ إِصَابَة الفراسة فِي معرفَة الْأَشْيَاء فِي الْأَوْلَاد والقرابات وَمَعْرِفَة الْآثَار وهى فِي كنَانَة أَكثر مِنْهَا فِي غَيرهَا وَبَنُو مُدْلِج الْقَافة مِنْهُم وَمَا ظَنك بِقوم يلحقون الْأسود بالأبيض والأبيض بالأسود والوضئ بالدميم والدميم بالوضئ والطويل بالقصير والقصير بالطويل فَمنهمْ سراقَة بن مَالك المدلجى أخرجه أَبُو سُفْيَان ليقتاف أثر رَسُول الله ﷺ حِين خرج إِلَى الْغَار مَعَ أَبى بكر ﵁ فَلَمَّا رأى أثر قدمه قَالَ أما مُحَمَّد فإنى لم أره وَلَكِن إِن شِئْتُم أَن ألحق هَذَا الْأَثر قَالُوا فَالْحَقْهُ قَالَ هُوَ أشبه شَيْء
[ ١٢٠ ]
بالأثر الذى فِي مقَام إِبْرَاهِيم فَضرب أَبُو سُفْيَان بكمه على الأَرْض ليعفو الْأَثر وَقَالَ قد خرف الشَّيْخ
وَمِنْهُم مجزز المدلجى دخل على رَسُول الله ﷺ فَرَأى زيد ابْن حَارِثَة وَأُسَامَة بن زيد قد نَامَا فِي قطيفة وغطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فَقَالَ إِن هَذِه أَقْدَام بَعْضهَا من بعض فسر بذلك رَسُول الله ﷺ
وَمن مليح الشّعْر فِي القيافة قَول أَبى مُحَمَّد بن مطران الشاشى فِي أَخَوَيْنِ متفاوتين
(بَين أخلاقك الَّتِى هِيَ أَخْلَاق وأخلاقه الْعتاق مسافه)
(ولعمرى لفى ادعائك إِيَّاه كمن رام إبِْطَال علم القيافة)
١٧ - (عيافة بنى لَهب) هم أزْجر الْعَرَب وأعيفهم قَالَ بعض الروَاة حضرت الْموقف مَعَ عمر بن الْخطاب رضوَان الله عَلَيْهِ فصاح بِهِ صائح يَا خَليفَة رَسُول الله ثمَّ قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ رجل من خلفى دَعَاهُ باسم ميت مَاتَ وَالله أَمِير الْمُؤمنِينَ فَالْتَفت فَإِذا هُوَ رجل من بنى لَهب من بنى نصر بن الأزد وهم أزْجر الْعَرَب وأعيفهم قَالَ فَلَمَّا وقفنا للجمار ورميت إِذا حَصَاة قد صكت صَلْعَةٌ عمر فأدمتها فَقَالَ قَائِل أشعر وَالله أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلَا وَالله مَا يقف هَذَا الْموقف أبدا فَالْتَفت فَإِذا أَنا بذلك اللهبى بِعَيْنِه فَقتل عمر ﵁ قبل الْحول
وَقَالَ كثير فِي رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ لَهب بن أَبى أحجن الأزدى العائف
(تيممت لهبا ابْتغى الْعلم عِنْده وَقد صَار علم العائفين إِلَى لَهب)
١٧ - (خطباء إياد) يضْرب بهم الْمثل وَقَالَ يَوْمًا عبد الْملك
[ ١٢١ ]
ابْن مَرْوَان لجلسائه هَل تعرفُون حَيا هم أَخطب النَّاس وأجود النَّاس وأشعر النَّاس وأنكح النَّاس فَأَطْرقُوا فَقَالَ هم إياد لِأَن قسا مِنْهُم وَكَعب ابْن مامة وَأَبُو دَاوُد الإيادى مِنْهُم وَابْن ألغز مِنْهُم وكل مثل فِي جنسه فَأَما قس فَهُوَ ابْن سَاعِدَة أَسْقُف نَجْرَان وَأحكم حكماء الْعَرَب وأبلغ وأعقل من سمع بِهِ مِنْهُم وَهُوَ أول من كتب فلَان إِلَى فلَان وَأول من خطب متوكئا على عَصا وَأول من أقرّ بِالْبَعْثِ وَأول من قَالَ أما بعد وَبِه يضْرب الْمثل فِي الخطابة والبلاغة قَالَ الْأَعْمَش
(وأبلغ من قس وَأَجرا من الذى بذى الغيل من خفان أصبح خادرا)
وَقَالَ الحطيئة (وأخطب من قس وأمضى إِذا مضى من الرّيح إِذْ مس النُّفُوس نكالها)
وَمن مَشْهُور كَلَامه مالى أرى النَّاس يذهبون فَلَا يرجعُونَ أرضوا بالْمقَام فأقاموا أم تركُوا فَنَامُوا
وَمن سَائِر شعره
(فِي الذاهبين الْأَوَّلين من الْقُرُون لنا بصائر)
(لما رَأَيْت مواردا للْمَوْت لَيْسَ لَهَا مصَادر)
(وَرَأَيْت قومى نَحْوهَا يمضى الأكابر والأصاغر)
(أيقنت أَنى لَا محَالة حَيْثُ صَار الْقَوْم صائر)
ويروى أَن النبى ﷺ ذكر قسا فَقَالَ (يحْشر أمة وَحده) \ ح \
١٧٣ - (ثريدة غَسَّان) كَانَ الْقَوْم ملوكا يختصون من بَين الْعَرَب بالطيبات وَلَهُم الثريدة الَّتِى يضْرب بهَا الْمثل وهى الَّتِى أَجمعت الْعَرَب على أَنه
[ ١٢٢ ]
لَيست ثريدة أطيب مِنْهَا لَا من طَعَام الْعَامَّة وَلَا من طَعَام الْخَاصَّة فَصَارَت مثلا فِي أطايب الْأَطْعِمَة كمضيرة مُعَاوِيَة وفالوذج ابْن جدعَان
وَذكر بعض الروَاة أَنَّهَا كَانَت من المخ والمح وَلَا أطيب مِنْهُمَا
١٧٤ - (مُهُور كِنْدَة) كَانَت كِنْدَة لَا تزوج بناتها بِأَقَلّ من مائَة من الْإِبِل وَرُبمَا أمهرت الْوَاحِدَة مِنْهَا ألفا مِنْهَا فَصَارَت مُهُور كِنْدَة مثلا فِي الغلاء حَتَّى قَالَ النبى ﷺ (اللَّهُمَّ أذهب ملك غَسَّان وضع مُهُور كِنْدَة) \ ح \ وَقَالَ أَيْضا (أعظم النِّسَاء بركَة أحسنهن وُجُوهًا وأرخصهن مهورا) \ ح \
١٧٥ - (حرَّة بنى سليم) يضْرب بهَا الْمثل فِي السوَاد وهى إِحْدَى الْعَجَائِب لِأَنَّهَا سَوْدَاء وَأَهْلهَا بَنو سليم كلهم سود وَمن نزلها من غير سليم اسود
وَقَالَ الجاحظ وَإِنَّهُم ليتخذون المماليك للرعى والسقى والمهنة والخدمة من الروميين والصقالبة مَعَ نِسَائِهِم فَمَا يتوالدون ثَلَاثَة أبطن حَتَّى تقلبهم الْحرَّة إِلَى ألوان بنى سليم وَلَقَد بلغ من أَمر هَذِه الْحرَّة أَن ظباءها ونعامها وذئابها وثعالبها وحميرها وخيلها وإبلها كلهَا سود قَالَ والسواد وَالْبَيَاض هما من قبل خلقَة الْبَلدة وَمَا طبع الله عَلَيْهِ المَاء والتربة وَمن قبل قرب الشَّمْس وَبعدهَا وَشدَّة حرهَا ولينها وَلَيْسَ ذَلِك من قبل مسخ وَلَا عُقُوبَة وَلَا تَشْوِيه وَلَا تقبيح على أَن حرَّة بنى سليم تجرى مجْرى بِلَاد التّرْك فَإنَّك إِذا رَأَيْت التّرْك وَرَأَيْت إبلهم ودوابهم وكل شَيْء لَهُم حسبته شَيْئا وَاحِدًا وكل شَيْء لَهُم تركى المنظر
[ ١٢٣ ]
الْبَاب الثَّامِن فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى رجال مُخْتَلفين
حِكْمَة لُقْمَان
رأى سطيح
جود كَعْب
بخل مادر
بلاغة قس
عى بَاقِل
جَار أَبى دَاوُد
جليس قعقاع
فتكة البراض
حَدِيث خرافة
مواعيد عرقوب
وَفَاء السموءل
ندامة الكسعى
عَدو سليك
صَفْقَة أَبى غبشان
قبر أَبى رِغَال
نفس عِصَام
يدا عدل
هوان قعيس
ميتَة أَبى خَارِجَة
جَزَاء سنمار
كنز النظف
حلف الفضول
مسير حُذَيْفَة
نِكَاح حوثرة
ذكر ابْن ألغز
أير الْحَارِث بن سدوس
نومَة عبود
حمق هبنقة
جهل أَبى جهل
شُؤْم طويس
كذب مُسَيْلمَة
طمع أشعب
سنيات خَالِد
اصفر سليم
بخت أَبى نَافِع
قنديل سَعْدَان
وَاو عَمْرو
شربة أَبى الجهم
لحن الموصلى
غناء إِبْرَاهِيم بن المهدى
عود بنان ناى زنام
خرص أَبى السقاء
حِكَايَة أَبى ديونة
لواط يحيى بن أَكْثَم