ومن لطائف هزليات الأذكياء أن الرشيد خرج متنزها فأنفرد عن العسكر ومعه الفضل بن الربيع فإذا هو بشيخ قد ركب حمارًا ضعيفا وهو رطب العينين فغمز الفضل عليه فقال له الفضل أين تريد يا شيخ، فقال حائطا لي قال هل أدلك على شيء تداوي
[ ١ / ١٥٢ ]
به عينيك فتذهب هذه الرطوبة فقال ما أحوجني إلى ذلك قال فخذ عيدان الهواء وغبار الماء وورق الكمأة فصير الجميع في قشر جوزة واكتحل من العشر فإنه يذهب رطوبة عينيك فاتكأ الشيخ على ظهر حماره وضرط ضرطة طويلة ثم قال خذ هذه الضرطة أجرة وصفك فإن نفعتنا زدناك فضحك الرشيد يكاد يسقط عن ظهر دابته.
ومن الجد المفحم أن رجلا من اليهود قال للإمام علي ﵁ ما دفنتم نبيكم حتى قال الأنصار منا أمير ومنكم أمير فقال الإمام أنتم ما جفت أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة.
ومنه أن المتوكل قال يوما لجلسائه نقم المسلمون على عثمان أشياء منها أن الإمام أبا بكر ﵁ لما تسنم المنبر هبط عن مقام النبي ﷺ بمرقاة ثم قام عمر دون مقام أبي بكر وصعد عثمان ذروة المنبر فقال عباد: ما أحدٌ أعظم منه عليك من عثمان يا أمير المؤمنين قال وكيف ويلك قال لأنه صعد ذروة المنبر ولو أنه كلما قام خليفة نزل مرقاة ونزل عثمان كمن تقدمه كنت أنت تخطبنا من بئر فضحك المتوكل ومن حوله.