ولما دخل عليه إبراهيم بن علي بن هرمة أنشده قصيدته التي يقول فيها:
له لحظاتٌ في حفافيّ سريره إذا كرّها فيها عقابٌ ونائل
فأمّ الذي أمّنت آمنة الردى وأمّ الذي حاولت بالثكل ثاكل
فرفع الحجاب له، وأقبل عليه وأمر له بعشرة آلاف درهم. ثم قال: يا إبراهيم: لا تتلفا طمعًا في مثلها، فما كل وقت تصل إلينا، ولا يصلك منا مثلها. فقال: ألقاك بها يا أمير المؤمنين يوم العرض بختم الجهبذ. فضحك. وقال: اذكر حوائجك؟ فقال: تكتب لي إلى عامل المدينة ألا يحدني إذا أتي بي إليه وأنا سكران، فقال: هذا حد من حدود الله لا يمكن تعطيله. فقال: تحتال لي يا أمير المؤمنين، فكتب إلى عامر المدينة؛ من أتاك بابن هرمة وهو سكران فاضربه الحد، واضرب الذي يأتيك به مائة. فتحاماه الشرط. فكانوا يمرون به مطروحًا في سكك المدينة فيقولون: من يشتري ثمانين بمائة؟!