وقال الأصمعي: أنشدت محمد بن عمران قاضي المدينة وكان أعقل من رأيته:
يأيها السائل عن منزلي نزلت بالخان على نفسي
يغدو عليّ الخبز من خابزٍ لا يقبل الرهن ولا ينسي
آكل من كيسي ومن كسوتي حتى لقد أوجعني ضرسي
فقال: اكتب لي الأبيات. فقلت: أصلحك الله؛ هذا لا يشبه مثلك، إنما يروي مثل هذا الأحداث، قال: اكتبها لي، فالأشراف تعجبهم الملح.
وقد قال الطائي في عمرو بن طوق التغلبي:
الجد شيمته وفيه فكاهة سمحٌ ولا جدٌّ لمن لم يلعب
شرسٌ ويتبع ذاك لين خليقةٍ لا خير في الصهباء ما لم تقطب
وقال في الحسن بن وهب:
لله أيامٌ خطبنا لينها في ظله بالخندريس السلسل
بمدامةٍ نغم السماع خفيرها لا خير في المعلول غير معلّل
يعشو عليها وهو يجلو مقلتي بازٍ ويغفل وهو غير مغفل
لا طائشٌ تهفو خلائقه ولا خشن الوقار كأنه في محفل
فكهٌ يجمّ الجدّ أحيانًا وقد ينضى ويهزل عيش من لم يهزل
وقال أبو الفتح علي بن محمد البستي:
[ ٢٤ ]
أفد طبعك المكدود بالهمّ راحةً براحٍ وعلّله بشيء من المزح
ولكن إذا أعطيته ذاك فليكن بمقدار ما تعطي الطعام من الملح