[ ٩ ]
ولما ظفر سليمان بن حسن الجنابي يوم الهبير بالحجاج وقتلهم فأخذ أموالهم، كان في جملة ما أخذ أحمال فيها من رفيع البز والثقل وظريف الوشي والمصمت ما أعجبه وأبهته. فقال: علي بصاحب هذه الأحمال. قال صاحبها: فأتيته فقال: ما منعك أن يكون ما جئت به أكثر من هذا؟ فقلت: لو علمت أن السوق بهذا النفاق لفعلت، فاستظرفني ودفع إلي مالًا وجميع ما أخذ لي، وأرسل معي من يحفظني حتى وصلت.
وكان أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات الوزير المعروف بابن حنزابة وحنزابة: أمه رومية، ولها من العقل والحزم ما نوه باسمها قد اقتطع في أيام الإخشيد قيمة مائة دينار في أمور تولاها له، فحاسب أبا زكريا النصراني، المعروف بحبوسة، وكان على الخراج، فألزمه عشرة آلاف دينار وطالبه بها، فقال: أعز الله الأمير! وهل قامت علي حجة يلزمني بها الأداء؟ قال: هو ما أقول لك يا لص! فقال: إنما هو لصيص، فضحك وتركه.