وكم صرفت الملح من مخوف، وأنقذت من ملهوف. قال عيسى بن يزيد بن دأب: أرسل يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن جعفر في جارية له مغنية يسأله إياها؛ فقال له الرسول: أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول لك: فلانة أعجبتني، ويجب أن تؤثرني بها. فقال عبد الله لمولاه بديح المليح: أي شيء يقول؟ قال بديح: فقلت له: يقرئك السلام، ويقول: كيف بت في ليلتك هذه؟ قال: يقول عبد الله: أقرئ أمير المؤمنين السلام. فقال الرسول: ليس كذا قلت ولا له جئت. فقال: ما يقول؟ فأعاد بديح القول، فخرج الرسول مغضبًا ومضى إلى يزيد فقال: يا أمير المؤمنين، بلغت ابن جعفر رسالتك وإلى جنبه رجل مجنون ما أدري كيف هو يحكي خلاف ما أقول! فقال: علي به، قال بديح: فذهب بي إليه، فلما دخلت شتمني وقال: تصنع هذا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، متى عهدك بابن جعفر لا يسمع؟ إقباله علي يسألني منع لجاريته وبخل بها؛ كره أن يعطيكها لمحبته لها فما ذنبي أنا؟! فضحك يزيد وقال: لعل الشيخ ضنين بجاريته.