وقد يستجلب من الجديات الصريحة، ظرائف الهزليات المليحة، فقد قيل على وجه الذم: من حفر لأخيه حفرةً وقع فيها، وقيل: من سل سيف البغي قتل به، وقال ابن المعتز في الفصول القصار: لم يقع سيف حيلته إلا على مقاتله. وأنشدوا لبعض الأعراب:
رماني بأمرٍ كنت منه ووالدي بريًّا ومن جال الطويّ رماني
[ ٦ ]
والذي أنشده سيبويه: ومن أجل، والجال والجول: الناحية. والطوي: البئر. يريد رماني بما عاد عليه ضره وشره، كمن يرمي من بئر فيعود رميه عليه. فانظر إلى هذا المعنى كيف أخذه عبادة المخنث لما نكب المتوكل محمد بن عبد الملك الزيات ورماه في تنور كان ابن الزيات اتخذه لابن أسباط المصري، وجعله كله مسامير، فإذا وقف الواقف لم يقدر يتحرك إلى ناحية إلا ضربته المسامير، فلا يزال قائمًا حتى يموت. فاطلع عليه عبادة المخنث فقال له: أردت أن تخبز في هذا التنور، فخبزت فيه، فضحك المتوكل. فقال عبادة: هذا يا أمير المؤمنين مثل رجل كان حفارًا للقبور مات، فمرت به واحدة من أصحابنا فقالت: أما علمت أنه من حفر لأخيه حفرةً يسقط فيها.