وكان محمد بن يحيى البرمكي يبخل، ولم يكن بخيلًا إلا بالإضافة إلى أخويه الفضل وجعفر؛ وكان أبو الحارث حمير يكثر وصفه بذلك، فقيل له يومًا: كيف مائدة محمد؟ فقال: أما خوانه فعدسة، وأما صحافه فمنقورة من خشب الخشخاش، وبين الرغيف والرغيف فترة. قيل: فمن يحضرها؟ قال: أكرم الخلق وألأمهم يريد الملائكة ﵈ والذباب. وقد ذكر غير هذا والحكايات تختلف.
وقيل له: كيف كنت عنده؟ قال: عليه الطلاق إن لم يكن أقام ثلاثة أيام وبطنه يظن أن رأسه قطع؛ لأنه لم يدخل إليه آثار طعام ولا شراب.