قدم محمد بن مكرم من الجبل؛ فقال له أبو العيناء: ما لك لم تهد إلينا شيئًا؟ فقال: والله ما قدمت إلا في خف، قال: كذبت، ولو قدمت في خف خفت روحك. وأكثر عليه أبو العيناء من المهاترة، فقال: إن زدت علي قمت، قال: أراك تتهددنا بالعافية.
وكانا يشربان يومًا عند صديق لهما، فقال ابن مكرم لصاحب الدار: أقوم إلى الخلاء؛ فقال أبو العيناء: إذًا لا يعود إلينا منك شيء.
وولد لأبي العيناء مولود فأتاه ابن مكرم مهنئًا، فوضع بين يدي أبي العيناء حجرًا وانصرف. فجسه أبو العيناء فوجده حجرًا. فقال: من وضع هذا؟ فقالوا: تركه ابن مكرم لما قدم، قال: لعنه الله؛ إنما عرض بقول النبي ﷺ: الولد للفراش وللعاهر الحجر.
[ ٢٩ ]
وأتى محمد بن مكرم شاعر فقال: إني قد هجوتك بشعر؟ فقال: قل، فوالله لئن أحسنت لأخلعن عليك خلعةً، فأنشده:
يا فتى مكرم تنحّ عن الفخ ر فما مكرمٌ وما دينار
لا تفاخر إذا فخرت بهذي ن فذا كودن وذاك حمار
فقال: أحسنت، ولكني أكسوك من ثيابنا، يا غلام، ارم عليه جلًا وبرذعةً.