وكان أبو السمط بن أبي حفصة أثيرًا عند المتوكل؛ وكان علي بن الجهم يقع فيه لمنزلته عند المتوكل وحسده له؛ فأغرى بينهما يومًا فقال لحمدون النديم: أيهما أشعر؟ فقال: يا أمير المؤمنين؛ طرحتني بين لحيي أسدين. قال: لتقولن. قال: أعرقهما بالشعر أشعرهما. فقال المتوكل: يا علي، قد حكم حمدون عليك. قال: علم رأيك فيه فساعدك. فقال المتوكل: تهاجيا. فقال علي: قد كظني الشراب، فإذا أفقت قلت؛ فقال أبو السمط بديهًا:
إنّ ابن جهمٍ في المغيب يسبّني ويقول لي حسنًا إذا لاقاني
إنّ ابن جهمٍ ليس يرحم أمّه لو كان يرحمها لما عاداني
فضحك المتوكل، وانخذل ابن الجهم؛ فقال أبو السمط:
لعمرك ما جهم بن بدرٍ بشاعرٍ وهذا عليٌّ بعده يصنع الشّعرا
ولكن أبي قد كان جرًا لإمّه فلما تعاطى الشعر أمرا
ولما أفاق عليّ بن الجهم من سكره قال:
بلاءٌ ليس يشبهه بلاء عداوة غير ذي حسبٍ ودين
يبيحك منه عرضًا لم يصنه ويرتع منك في عرضٍ مصون