وقيل لابن سيرين: إن قومًا يرون أن إنشاد الشعر ينقض الوضوء؛ فقال:
نبّثت أن فتاةً كنت أخطبها عرقوبها مثل شهر الصوم في الطّول
ثم قال: الله أكبر ودخل في الصلاة.
وسئل عن ذلك مرة أخرى وقد استفتح الصلاة فأنشد للأعشى:
وتسخن ليلة لا يستطيع نباحًا بها الكلب إلاّ هريرا
وتبرد برد رداء العرو س بالصيف رقرقت فيه العبيرا
ثم كبر وصلى.
وقال جرير بن حازم: كنت في مسجد الجهاضم فقرضت بيت شعر، فقالوا: ما نراك إلا قد أحدثت فتوضأ، فذعرني قولهم؛ فأتيت ابن سيرين وقد قام إلى الصلاة فقلت: رويدك يا أبا بكر! فقال: مهيم؟ فعرفته، فقال: هلا رددت عليهم:
ديارٌ لرملة إذ عيشنا بها عيشة الأنعم الأفضل
وإذ ودّها فارغٌ للصدي ق لم تتغيّر ولم تتبدّل
كأنّ الثلوج وماء السحا ب والقرقفيّة بالفلفل
وماء القرنفل والزنجبي ل شيب به ثمر السنبل
يصبّ على برد أنيابها قبيل الصباح ولم ينجل
ثم قال: الله أكبر.
وقيل لابن سيرين: أنشد القذع من الشعر وأصلي؟ فقال:
وأنت لو باكرت مشمولةً صفراء مثل الفرس الأشقر
رحت وفي رجليك ما فيهما وقد بدا هنك من المئزر