وكتب ابن الكلبي صاح الخبر إلى المتوكل أن المعروف بابن المغربي القائد اجتاز البارحة بالجسر سكران، فشخر ونخر، وبربر وزمجر وجرجر، وبأبأ بفيه، وخرق الشريحة، ومر منصلتًا، وقال: أنا الكركدن فاعرفوني.
فضحك المتوكل حتى استلقى، وقال: قد عرفنا ما كتب به البغيض إلا حرفًا واحدًا فعلي به.
فلما جاء قال: ما معنى قولك: بأبأ بفيه؟ قال: يا مولاي؛ لما توسط الجسر قال بفيه: بب بب. فقال له المتوكل: انصرف في غير حفظ الله.
وركب المأمون ليلًا فإذا بثمامة بن أشرس سكران، فلما علم بالمأمون توارى عنه، فقصده المأمون حتى وقف عليه. فقال: ثمامة؟ قال: إي والله. قال: أسكران؟ قال: لا والله. قال: فمن أنا؟ فال: لا أدري والله. قال: عليك لعنة الله. قال: تترى إن شاء الله. فضحك وتركه.