وقال ابن المعتز: من كثر مزاحه لم يخل من استخفاف به، أو حقد عليه. فإنما ذلك إذا كان المزاح غالبًا على المرء، وكان المرء فيه غالبًا يجريه في كل مكان ومع كل إنسان. وقد قال عمر ﵁ للأحنف: من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر مزاحه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل ورعه، وذهب حياؤه، ومن ذهب حياؤه مات قلبه.
أو ينزله الممازح تعريضًا بالمعايب، وتنبيهًا على المثالب؛ فذلك المكروه الذميم وصاحبه الملوم.
[ ١٣ ]
وقد قال خالد بن صفوان: يسعط أحدكم أخاه بمثل الخردل، ويقرعه بمثل الجندل، ويفرغ عليه بمثل المرجل، ويقول: إنما كنت أمزح.
وقال محمود الوراق:
تلقى الفتى يلقى أخاه وخدنه في لحن منطقه بما لا يذكر
ويقول كنت ممازحًا ومداعبًا هيهات نارك في الحشا تتسعّر
أوما علمت وكان جهلك غالبًا أنّ المزاح هو السباب الأصغر
وقال ابن الرومي:
حبذا حشمة الصديق إذا ما حجزت بينه وبين العقوق
حين لا حبّا انبساطٌ يؤدي هـ إلى ترك واجبات الحقوق
أين منجاتنا إذا ما لقينا من مسيغ الشجا شجىً في الحلوق