وأبو شراعة شاعر مجيد وهو القائل:
بني رياح أعاد الله نعمتكم خير المعاد وأسقى ربعكم ديما
فكم به من فتىً حلو شمائله يكاد ينهلّ من أعطافه كرما
لم يلبسوا نعمةً لله مذ خلقوا إلا تلبّسها إخوانهم نعما
قال أبو العباس المبرد: وكان أبو شراعة حليمًا مألوفًا، جميل الخلق، كريم العشرة، وكان يقول من الشعر ما يجانب به مذاهب المحدثين، ويقترف طريق الماضين وأهل البادية؛ فشعره عربي محض، واسمه أحمد بن محمد بن شراعة القيسي ومن شعره:
تقول ابنة البكريّ حين أؤوبها هزيلًا وبعض الآيبين سمين
لك الخير لا يدخل لأهلك رحله فإنّك في القوم الكرام مكين
ذريني أمت من قبل حلّي محلّة لها في وجوه السائلين غضون
وأفدي بمالي ماء وجهي فإنني بما فيه من ماء الحياة ضنين
فقالت: لحاك الله لا تنأ جانبًا فقلت: لإخواني الكرام عيون
وله يهجو أحمد بن المدبر وأخاه إبراهيم:
حجاب ابن المدبّر كسرويٌّ كذاك حجاب كسرى أردشير
شهدت بأنّه من آل كسرى سلوه هل شهدت له بزور
كفاك شهادتي بالحقّ لولا تضاحك من أرى حول السرير
فإن يكن المدبّر جرمقيًّا فلست بذاكرٍ أهل القبور
وكتب إلى سعيد بن موسى بن سيد بن سلم الباهلي، يستهديه نبيذًا، ووجه إليه بقرابة في غلاف:
إليك ابن موسى الخير أعملت ناقتي مجلّلةً يضفو عليها جلالها
كتوم الوجى لا تشتكي ألم السرى سواء عليها موتها واعتلالها
إذا سقيت أبصرت ما جوف بطنها وإن ظمئت لم يبد منها هزالها
وإن حملت حملًا تكلّفت حملها وإن حطّ عنها لم أبل كيف حالها
[ ٤٤ ]
بعثنا بها تسمو العيون وراءها إليك وما يخشى عليها كلالها
وغنّى مغنّينا بصوتٍ فشاقني متى راجعٌ من أُمّ عمرو خيالها
أحب لكم قيس بن عيلان كلها ويعجبني فرسانها ورجالها
وما لي لا أهوى بقاء قبيلةٍ أبوك لها بدرٌ وأنت هلالها