ومن أعجب ما قيل في وصف الشعر ما جمع فيه وصف سواده وتمامه، وأتى بالتشبيه الواقع، والوصف الرائع؛ قول أبي الحسن علي بن العباس الرومي:
وفاحمٍ وارد يقبّل مم شاه إذا اختال مسبلًا غدره
أقبل كاللّيل من مفارقه منحدرًا لا يذمّ منحدره
حتى تناهى إلى مواطئه يلثم من كلّ موطىءٍ عفره
كأنّه عاشقٌ دنا شغفًا حتّى قضى من حبيبه وطره
يغشى غواشي قرونه قدمًا بيضاء للناظرين مقتدره
مثل الثرّيا إذا بدت سحرًا بعد غمامٍ وحاسرٍ حسره
وقد أخذه منه بعض أهل العصر وهو محمد بن مطران فقاربه في الإحسان:
ظباءٌ أعارتها المها حسن مشيها كما قد أعارتها العيون الجآذر
فمن حسن ذاك المشي جاءت فقبّلت مواطىء من أقدامهنّ الضفائر