وقال رجل لغلامه: التمس لي دارًا لا تكون بجوار مسجد فإني أحب الأفراح، فاكترى له دارًا بين مسجدين. فقال له: ما هذا؟! قال: يا مولاي، لا تدري المعنى؛ أهل هذا المسجد يظنونك في هذا، وأهل ذا يظنونك في ذا، وأنت قد ظفرت بما تحب.
وقال أبو الجهم أحمد بن بدر للمتوكل وذكر نجاح بن سلمة أو غيره:
إمام الهدى وابن الدعاة إلى الهدى ومنهج خير العالمين محمّد
أعنّي على والٍ يجوز تعبّدًا عليّ عسوف الظلم غير مؤيّد
وما لي ذنبٌ عنده غير أنني عليم بما يختار لليوم والغد
ولا خير للطّرار في قرب نائب ولا للمريب الفعل في قرب مسجد
صحب الغاضري رجلًا من قريش من مكة إلى المدينة فقال القرشي: يا غلام؛ أطعمنا دجاجةً، فأتى بها باردة، فقال: ويحك أسخنها. ورفع غداؤهم ولم يؤت بالدجاجة، فلما كان العشاء قال: يا غلام، عشاءنا. فلما أتاهم العشاء قال: هات تلك الدجاجة، فأتى بها باردة، فقال: أسخنها. فقال الغاضري: أخبروني عن دجاجتكم هذه أمن آل فرعون هي؟ فإني أراها تعرض على النار غدوةً وعشيًا.
فقال: ويحك يا غاضري اكتمها علي، ولك مني مائة دينار. فقال: والله مما كنت لأبيعها بشيء.