إنّ طُولَ الحياةِ غَيْرُ سُعودِ، وَضَلالٌ تأميلُ طُولِ الخلودِ
عُلِّلَ المَرْءُ بِالرّجاءِ، وَيُضْحي غَرَضًا للمَنُونِ، نَصْبَ العُودِ
[ ٥٨١ ]
كلَّ يَوْمٍ تَرْمِيهِ مِنْهَا بِسَهْمٍ، فَمُصِيبٌ، أَوْ صَافَ غَيْرَ بَعِيدِ
مِنْ حَميمٍ يُنْسي الحَيَاةَ جَلِيدَ ال قوم، حتّى تَرَاهُ كَالمَلْبودِ
كُلَّ ميتٍ قد اغْتَفَرْتُ، فَلا أَج زعُ مِنْ والدٍ وَلا مَوْلودِ
غَيْرَ أَنّ الجُلاَحَ هَدّ جَنَاحي، يَوْمَ فَارَقْتُهُ بِأَعْلى الصّعيد
في ضَرِيحٍ عَلَيْهِ عِبْءٌ ثَقِيلٌ مِنْ تُرَابٍ، وَجَنْدَلٍ مَنْضُود
عَنْ يَمينِ الطّريقِ عِنْدَ صَدَى حَرّ ان، يدعو بالوَيل، غَيْرَ مَعُود
[ ٥٨٢ ]
صَاديًا يَسْتَغِيثُ، غَيْرَ مُغاثٍ، وَلَقَدْ كَانَ عَصْرَة المَنْجُود
رُبّ مُسْتَلْحِمٍ، عَلَيْهِ ظِلالُ ال موتِ، لَهْفَانَ، جَاهِدٍ، مَجْهُود
خَارِجٍ نَاجِذَاهُ قَدْ بَرَدَ المَوْ تُ على مُصْطَلاهُ أيَّ بُرُودِ
غَابَ عَنْهُ الأدْنَى، وقد وَرَدتْ سَمْ رُ العَوَالي إليه أيَّ وُرُود
فَدَعَا دَعْوَةَ المُحْنَقِ وَالتّلْبي بِ مِنْهُ في عَامِلٍ مَقْصُود
[ ٥٨٣ ]
ثُمّ أَنْقَذْتَهُ، وَنَفّسْتَ عَنْهُ بِغَمُوسٍ أَوْ ضَرْبَةٍ أُخْدُود
بِحُسامٍ أَوْ رزَّةٍ مِنْ نَحِيضٍ ذَاتِ رَيْبٍ على الشُّجاعِ النجيد
يَشْتَكِيها بِقَدْكَ إذ بَاشَرَ المَوْ تَ جَدِيدًا، وَالمَوْتُ شَرُّ جديد
[ ٥٨٤ ]
فَلَوَتْ خَيْلُه عَلَيْهِ، وَهَابوا لَيْثَ غَابٍ مُقَنَّعًا في الحَدِيد
غَيْرَ ما ناكلٍ يَسِير رُوَيدًا، سَيْرَ لا مُرْهَقٍ، وَلا مَهْدُود
سَاحِبًا للْجَامِ، يُقْصِرُ مِنْهُ، عَرِكًا في المَضِيقِ، غَيْرَ شُرُود
مُسْتَعِدًّا لِمِثْلِها إنْ دَنَوْا مِنْهُ، وَفي صَدْرِ مُهْرِهِ كَالصّديد
نَظَرًا للّيْثِ هَمُّه في فَرِيسٍ، أَقْصَدَتْهُ يدا مَجِيدٍ مُفيد
[ ٥٨٥ ]
سانَدُوهُ، حتّى إذا لم يَرَوْهُ شَدّ أَجْلاَدَهُ عَلَى التسنيد
يَئِسوا، ثم غَادَرُوهُ لِطَيْرٍ عُكَّفٍ حَوْلَهُ عُكُوفَ الوُفُودِ
وَهُمْ يَنْظُرُونَ لَوْ طَلَبُوا الوِتْ رَ إلى واتِرٍ شَمُوْسٍ، حَقُودِ
قُحْمَةٌ، لَوْ دَنَوْا لِثأرٍ إلَيْهِم، حَرْشَفٌ، قَدْ ثَنَاهُمُ لِعَدِيدِ
يا ابنَ خَنْسَاء، يا شُقّيقَ نَفْسي، يا جُلاحٌ، خَلّيْتَني لِشَديدِ
[ ٥٨٦ ]
يَبْلُغُ الجُهْدُ ذا الحَصَأةِ من القو م، ومن يُلفَ لاهيًا، فَهُوَ مودي
كلَّ عامٍ أرمي وَيَرمْي أمامي بِسهامٍ من مُخطيءٍ أَوْ سَدِيدِ
ثُمَّ أَوْحَدْتَني وَأَثْلَلْتَ عَرْشي، عِنْدَ فِقْدَانِ سَيّدٍ وَمَسودِ
مِنْ رِجَالٍ كَانوا جَمَالًا نُجُومًا، فهُمُ اليَوْمَ صَحْبُ آلِ ثَمُود
خَانَ دَهْرٌ بهم، وكانوا هُمُ أَهْ لَ عَظيِيمِ الفِعَالِ والتّمْجِيدِ
مانحي باحةِ العِراقِ، مِنَ النّا سِ، بِجُردٍ تَعْدُو بِمِثْلِ الأسُودِ
كلَّ عامٍ يَلْثِمْنَ قَوْمًا بِكَفِ الدَّهْرِ جَمْعًا، وَأَخَذِ فيءٍ مَزِيدِ
جَازِعاتٌ إلَيْهِمُ خُشَّعُ الأو داةِ، تُسقى، قُوتًا، ضَياحَ المَديدِ
[ ٥٨٧ ]
مُسْنِفاتٌ كَأَنّهُنّ قَنَا الهِن دِ، وَنَسْيُ الوَجِيفِ شَغْبَ المُرُودِ
مُسْتَحيرًا بِهَا الهُدَاةَ، إذا يَقْ طَعنَ نجدًان وَصَلْنَهُ بِنُجود
فَأَنَا اليَوْمَ قَرْنُ أَعْضَبَ منهم، لا أرَى غيرَ كائِدٍ وَمَكُود
غَيْرَ ما خاضِعٍ لِقَوْمٍ جَنَاحي، حِينَ لاحَ إلوُجُوهَ سَفْعُ الخُدُود
[ ٥٨٨ ]
كَانَ عني يَرُدّ دَرْؤُكَ بعدَ ا للَّهِ، شَغَبَ المُسْتَصْعَبِ المِرِّيدِ
مَنْ يُرِدْني بسيءٍ كُنْتَ مِنْهُ كَالشَّجا بَيْنَ حَلْقِهِ وَالوريد
أُسُدٌ، غَيْرُ حَيْدَرٍ، ومُلِثٌّ يُطلِعُ الخَصْمَ، عُنْوَةً، في كَؤود
وَخَطِيبًا، إذا تَمَغّرت الأو جه، يَوْمًا في مَأْزِقٍ مَشْهودِ
وَمَطيرُ اليَدَيْنِ بالخَيْرِ لِلْحَمْ دِ، إذا ضَنّ كُلُّ جِبسٍ صَلُود
[ ٥٨٩ ]
أَصْلَتِيًّا تَسْمُو العُيُونُ إليهِ، مُسْتَنيرًا كَالبَدْرِ عَامَ العُهُود
مُعْمِلُ القِدْرِ بارزُ النّارِ للضّيْ فِ إذا هَمَّ بَعْضُهُمْ بِجُمُود
يَعْتَلي الدهْرَ، إذْ عَلا عاجزُ القَوْ م، فَصِيدًا مِنْهُ، وَغَيْرَ فَصِيد
وَسَعَوْا بِالمَطِيّ والذُّبَّلِ السُّمْ رِ، لَعَمياءَ، في مَفَارِطَ بيد
[ ٥٩٠ ]
مُسْتَحِيرًا بها الرّياحُ، فلا يجْ ليها في الظّلامِ كلُّ هَجُود
وَتَخالُ القَرِيضَ فِيهَا غَناءً للنّدامَى مِنْ شَارِبٍ غِرّيد
قال: سيروا إنّ السُّرَى نُهْزةُ الأك ياسِ، والغزوَ لَيْسَ بالتّهْمِيدِ
وإذا ما اللَّبُونُ سافَتْ رمادَ ال حيِّ يومًا بالسَّمْلَقِ الأُملُودِ
[ ٥٩١ ]
بَدّلَ الغَزْوُ أَوْجُهَ القَوْمِ سُودًا، وَلَقَد أَبْدأُوا، وَلَيْستْ بِسُود
نَاطَ أَمْرَ الضِّعافِ، واحْتَفَلَ اللّي لُ كَحَبْلِ العادِيّة المَمْدُودِ
في ثِيابٍ عِمَادُهُنّ رِمَاحٌ، عِنْدَ جُوعٍ يَسْمو سُمُوَّ الكبود
كَالبَلايَا رُؤُوسُها في الوَلاَيَا مَانِحَاتِ السَّمُومِ سُفَعِ الخُدُودِ
[ ٥٩٢ ]
إنْ تَفُتْني، فلَمْ أَطِبْ عَنْكَ نَفْسًا، غير أَنِّي أُمْنَى بِدَهْرٍ كَيُود
كلُّ عَامٍ كَأَنّهُ طَالِبٌ وِتْرًا إلَيْنَا، كَالثّائِرِ المُسْتَقِيد
[ ٥٩٣ ]