صَحَوْتُ عَنْ الصّبَا، والدّهْرُ غُوْلُ، وَنَفْسُ المَرْءِ، آوِنةً، قَتُولُ
وَلَو أَنّي أَشَاءُ نَعِمْتُ حَالًا، وَبَاكَرَني صَبُوحٌ، أَوْ نَشِيلُ
وَلاَعَبَني على الأنْمَاطِ لُعْسٌ، على أفواهِهِنّ الزّنْجَبيلُ
وَلَكِنّي جَعَلْتُ إزايَ مَالي، فَأُقْلِلُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَو أُنِيلُ
[ ٥١٧ ]
فَهَلْ مِنْ كَاهِنٍ أَوْ ذِي إلَهٍ، إذا ما حَانَ مِنْ رَبٍ أُفُولُ
يُراهِنُني فَيَرهَنُني بَنِيهِ، وأَرهَنُهُ بَنيَّ بِمَا أقُولُ
وَمَا يَدْرِي الفَقيرُ مَتَى غِنَاهُ، وَمَا يَدْرِي الغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ
وَمَا تَدْرِي، وَإنْ أَلْقَحْتَ شَوْلًا، أَتَلْقَحُ بَعْدَ ذلكَ أَمْ تَحِيلُ
وَمَا تَدْرِي وَإنْ أَجْمَعْتَ أَمْرًا، بِأَيّ الأرْضِ يُدْرِكُكَ المَقِيلُ
[ ٥١٨ ]
لَعَمْرُ أَبِيكَ مَا يُغْنِي مُقَامي مِنَ الفِتْيَانِ أَنْجِيَةٌ حُفُولُ
يَرُومُ، وَلاَ يُقَلِّصُ مُشْمَعِلًا، عَنِ العَوْرَاءِ مَضْجَعُهُ الفَصيلُ
تَبُوعٌ للحَلِيلَةِ حَيْثُ كَانَتْ، كَمَا يَعْتَادُ لِقِحَتَهُ الفَصيلُ
إذا ما بِتُّ أَعْصُبُهَا، فَبَاتَتْ عَلَيّ، مَكَانَها، الحُمّى النَّسُولُ
[ ٥١٩ ]
لَعَلّ عِصَابَها يَأْتِيكَ حَرْبًا، وَيَأتِيهِمْ بِعَوْرَتِكَ الدّلِيلُ
وَقَد أَعْدَدْتُ للحَدَثَانِ حِصنًا، لَوَ انّ المَرْءَ تَنْفَعُهُ العُقُولُ
طَوِيلَ الرّأسِ أَبْيَضَ مُشْمَخِرًّا، يَلُوحُ كَأنّهُ سَيْفٌ صَقِيلُ
جَلاَهُ القَيْنُ ثَمّتَ لَمْ تَشِنْهُ بِشَائِنَةٍ، ولا فِيهِ فُلُولُ
هُنَالِكَ لاَ يُشَاكِلُني لَئِيمٌ، لَهُ حَسَبٌ أَلَفُّ، ولا دَخِيلُ
وقد عَلِمَتْ بَنُو عَمْرٍو بِأَنّي مِنَ السَّرَوَاتِ أَعْدِلُ مَا يَميلُ
وَمَا مِنْ إخْوَةٍ كَثُرُوا وَطَابُوا بِنَاشِئَةٍ، لأُمّهِمُ الهَبُولُ
[ ٥٢٠ ]
سَتَثْكُلُ، أَوْ يُفَارِقُهَا بَنُوهَا، سَرِيعًا، أَوْ يَهِمّ بِهِمْ قَبِيلُ
[ ٥٢١ ]