تَغَيّرَ الرّسْمُ من سَلمى بِأَحْفَارِ، وَأَقْفَرَتْ من سُليمى دِمْنَةُ الدّارِ
وَقَدْ تكونُ بها سَلمى تُحدّثُني، تَسَاقُطَ الحَلْي، حاجاتي وأَسْراري
ثُمّ اسْتَبَدّ بِسَلْمَ نِيّةٌ قُذُفٌ، وسيرُ مُنْقَضِبِ الأقْران مِغْوَارِ
كَأَنّ قلبي، غداةَ البينِ، مُنْقَسِمٌ طَارَتْ به عُصَبٌ شتّى لأمصارِ
[ ٧٢٠ ]
وَلَوْ تَلُفّ النّوَى ما قد تعلَّقني، إذا قضَيْتُ لُباناتي وَأَوْطاري
ظَلّتْ ظِباءُ بني البَكّار راتعةً، حتى اقْتُنِصْنَ على بُعدٍ، وإضرارِ
ومَهْمَهٍ طاسمٍ تُخْشَى غَوائلُهُ، قطعته بكَلوِء العين مِسهَارِ
بِحُرّةٍ كَأَتَانِ الضَّحْلِ، أَضْمَرَها، بعد الرَّبالةِ، تَرْحالي، وَتَسْياري
أُخْتُ الفلاةِ إذا اشْتَدّتْ مَعَاقِدُهَا زَلّتْ قِوَى النِّسعِ عن كبداء مِسْيار
كَأَنّها بُرجُ رُومّيٍ يُشَيّدُهُ لُزَّ بِجَصٍ وَآجُرٍ وَأَحْجَارِ
[ ٧٢١ ]
أَوْ مُقْفِرٌ خَاضِبُ الأظْلاَفِ جَادَ لَهُ غَيْثٌ تَظَاهَرَ في مَيْثَاءَ مِبْكَار
قَدْ بَاتَ في ظِلّ أَرْطاةٍ تُكَفِّئُهُ رِيحٌ شَآميّةٌ، هَبّتْ بِأَمْطار
يَجُولُ لَيْلَتَهُ وَالعَيْنُ تَضْرِبُهُ مِنْها بِغَيْثٍ أَجَشِّ الرعدِ تَيّار
إذا أَرَادَ بِهَا التغميضَ، أَرّقَهُ سَيْلٌ يَدِبّ بِهابي التُّرب مَوّار
كَأَنّهُ، إذ أَضاءَ البَرْقُ بَهْجَتَهُ، في أَصبهانيّةٍ أَوْ مُصطلي نار
أَمّا السَّراة، فمنْ دِيباجَةٍ لَهَقٍ، وَفي القَوَائِمِ مثلُ الوشم بالقار
[ ٧٢٢ ]
حتى إذا غابَ عَنْهُ الليلُ وَانكشَفَتْ سَمَاؤُهْ عَنْ أَدِيْمِ مُصْحِرٍ عَارِ
أَحسَّ حسَّ قَنِيصٍ قَدْ تَوجّسَهُ، كَالجِنّ يَهْفُونَ من جَرْم وأَنمار
فَانْصَاعَ كَالكَوْكَبِ الدُّرّيّ مَيْعَتُهُ، غَضْبَانَ يَخْلِطُ مِنْ مَعْفجٍ وَإحْضَار
فَأَرْسَلُوهُنّ يُذْرِين التُرابَ كَمَا يُذري سَبَائِخَ قُطْنٍ نَدْفُ أَوْتَارِ
حَتّى إذا قُلْتُ: نَالَتْهُ سَوَابِقُهَا، وَأَرْهَقَتْهُ بِأَنْيَابٍ وَأَظْفَارِ
أَنْحَى إلَيْهِنّ عَيْنًا غَيْرَ غَافِلَةٍ، وَطَعْنَ مُحْتَقِرِ الأُقْرانِ كَرّارِ
فَعَفّرَ الضّارِيَاتِ اللاّحِقَاتِ بِهِ، عَفْرَ الغريبِ قِداحًا بَيْنَ أَيْسَار
[ ٧٢٣ ]
يَلُذْنَ مِنْهُ بِحِزَّانِ المِتَانِ وَقَدْ فُرّقْنَ مِنْهُ بِذِ وَقْعٍ وَآثارِ
حَتّى شَتَا وَهُوَ مَحْبُورٌ بِغَائِطِهِ، يَرْعى ذُكُورًا أَطَاعَتْ بَعْدَ أَحْرار
فَرْدٌ تُغنَّيه ذِبَّانُ الرّياضِ كَمَا غَنَى الغُواةُ بِصَنْجٍ عِنْدَ إسوارِ
كَأَنّهُ مِنْ نَدَى القُرّاص مُغْتَسِلٌ بِالوَرس، أَوْ خارجٌ مِنْ بَيْتِ عَطّارِ
وشَارِبٍ مُرْبِحٍ بِالكَأْسِ نَادَمَني، لاَ بِالحَصُورِ، ولا فيها بِسَوَّار
[ ٧٢٤ ]
نَازَعَتْهُ طيّبَ الراح الشَّمُولِ، وَقَدْ صَاحَ الدجاجُ وَحَانَتْ وَقْفَةُ السّاري
مِنْ خَمْرِ عَانَةَ يَنْصَاعُ الفُراتُ لَهَا بِجَدْوَلٍ صَخِبِ الأذيّ مَرّارِ
كُمّتْ ثلاثةَ أَحْوَالٍ بِطِينَتها، حتى إذا صرّحَتْ مِنْ بَعْدِ تَهْدَارِ
آلَتْ إلى النّصْفِ من كلفاءَ أَتْرَعَها عِلجٌ، ولثّمها بالجَفْنِ وَالغارِ
لَيْسَتْ بِسَوْدَاءَ مِنْ مَيْثاء مُظْلَمَةٍ، ولَمْ تُعذَّبْ بِإدْنَاءٍ مِنَ النّارِ
[ ٧٢٥ ]
لَهَا رِداءانِ: نَسْجُ العنكوبتِ، وَقَدْ لُفّت بِآخَرَ مِنْ لِيفٍ وَمِنْ قَارِ
صَهْبَاءُ قَدْ كلِفَت من طولِ ما خُبِّئَتْ في مُخْدَعٍ، بَيْنَ جَنّاتٍ وَأَنْهَارِ
عَذراءُ لم يَجْتَلِ الخُطَّابُ بَهجَتَها، حتّى اجْتَلاَهَا عِباديٌّ بِدِينَارِ
في بَيْتِ مُنْخَرِقِ السّربالِ مُعتَملٍ، ما إنْ عليهِ ثيابٌ غَيْرَ أَطْمَارِ
إذا أَقُولُ تَرَاضَيْنَا على ثَمَنٍ، ضَنّتْ بِهَا نَفْسُ خَبّ البيعِ مكّارِ
كأَنّما العِلْجُ، إذ أوجَبْتُ صَفْقَتَها، خَليِعُ خصل نكيبٌ بَيْنَ أَقْمَارِ
كَأَنّهُ حِينَ جاوزْنا بصفقتِها، مسلوبُ بَيْعٍ ثَخِينٌ بَيْنَ تُجّار
لما أَتَوها بِمِصْبَاحٍ وَمَبْزلِهِم سَارَتْ إليهم سؤر الأبجل الضاري
[ ٧٢٦ ]
تدمَى إذا طَعنوا فيها بجائفةٍ، فَوْقَ الزُّجاجِ عتيقٌ غير مِسطار
كَأنّما المِسك نُهْبَى بَيْنَ أَرْحُلِنا مِمّا تَضَوّعَ مِنْ ناجودها الجاري
إني حَلَفْتُ بِرَبِّ الراقصاتِ، وما أضْحى بِمَكّةَ من حُجْب وَأَسْتَارِ
وَبِالهدايا، إذا احمرّتْ مَدَارِعُها، في يوم ذَبْحٍ وَتَشريقٍ وَتَنْحارِ
وَمَا بِزَمْزَمَ مِنْ شَمطا مُحَلِّقةٍ، وَمَا بِيَثْرِبَ مِن عُونٍ وَأَبكارِ
لألجأتني قُرَيشٌ خَائِفًا وجِلًا، وَمَوّلَتني قُريشٌ بَعْدَ إقْتَارِ
[ ٧٢٧ ]
ألمنعمونَ بَنُو حَربٍ، وقد حَدَقَتْ بيَ المنيّةُ، واسْتَبْطأَتُ أنصاري
قَومٌ يُجَلّونَ عن أحيائِها ظُلَمًا، حَتى تَكِشّفَ عَنْ سَمْعٍ وَأَبْصارِ
قَومٌ إذا حَارَبوا شَدّوا مَآزِرَهُم عَنْ النِّساءِ، وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ
[ ٧٢٨ ]