قلّ في شَطّ نَهروانَ اغْتماضي، ودعاني هوى العيون المراض
فَتَطَرّبْتُ للصِّبا ثم أَوْقَفـ ـت رضا بالتقى، وذو البر راضي
وأراني المَلِيكُ رُشْدي، وقد كُنْـ ـت أخا عنجهية واعتراض
غيرَ ما رِيبةٍ سِوى رِيِّقِ الغُـ ـرة، ثم ارعويت بعد البياض
[ ٧٩٥ ]
لا تأيّا ذِكري بُلَهْنِيَةُ الدّهْـ ـر، وآتي ذكر السنين المواضي
فاذْهبوا ما إليْكُم خَفَض الدّهـ ـر عناني، وعريت أنقاضي
وَأَهَلْتُ الصّبا، وأرشَدني اللّـ ـه لدهر ذي مرة وانتقاض
وَجَرَى بالّذي أَخَافُ من البَـ ـين لعين تنوض كل مناض
صَيدحيُّ الضّحى، كأنّ نَساهُ حيث تجتث رجله في إباض
[ ٧٩٦ ]
سوْفَ تُدْنِيكَ مِنْ لَمِيسَ سَبَتنْتا أمارت بالبول ماء الكراض
أضْمرَته عشرين يَوْمًا، ونِيلَتْ يوم نيلت، بعارض في عراض
فَهْيَ قَوداءُ أنفَجَتْ عَضُدَاهَا عن زحاليف صفصف ذي دحاض
عَوسَرانيّةٌ، إذا انتفضَ الخِمـ ـس نطاف الفضيض أي انتفاض
وَأَوَتْ ثلّة الكَظومِ إلى الفَـ ـظ وجالت معاقد الأغراض
[ ٧٩٧ ]
مثلُ غَيرِ الفَلاةِ شاخَسَ فاهُ طول كدم الغضا وطول العضاض
صُنْتُعُ الحَاجِبَينِ خَرَّطَهُ البَقْـ ـل بديا قبل استكاك الرياض
فَهُوَ خِلْوُ الأغْصانِ إلاّ منَ الما ء، وملهود بأرض ذي نهاض
ويَظَلّ المَليءُ يُوفي على القَر ن عذوبا كالحرضة المستفاض
[ ٧٩٨ ]
يَرْقُبُ الشمسَ إذْ تميل، بمثل الـ ـجبء جأب مقذف بالنحاض
وَمَخارِيجَ مِنْ شِفَارٍ وَمِنْ غِيـ ـيل غماليل مدجنات الغياض
مُلبضساتِ الفِئامِ يُضْحي عَليها مثل ساجي دواجن الحراض
قد تَجَاوَزْتُها بِهَضّاءَ كالجِنّـ ـة يهوون بعد قرع الوفاض
[ ٧٩٩ ]
وحِواءٌ منها تَبَيّنُ للعْيْـ ـن رياضا للوحش أي رياض
وقِلاصٌ لم يَعْدُهُنّ غَبوقٌ، دائمات النحيم والإنقاض
وَتَرى الكُدْرَ في مَنَاكِبها الغُبـ ـر رذايا من بعد طول انقضاض
كبقايَا الثُّوَى يَلُذْنَ منَ الصّيْـ ـف جنوحا بالحزم ذي الرضراض
أو كمجْلوحِ جِعْثِنٍ بَلّهُ القَطـ ـر، فأمسى مودس الأعراض
[ ٨٠٠ ]
إنّنا مَعْشَرٌ شمائلُنا الصّبـ ـبر، إذا الخوف مال بالأحفاض
نُصَّرٌ للذلّيل في نَدوةِ الحـ ـي، مرائيب للثأى المنهاض
لم يفُتْنَا بالوِتْرِ قومٌ، وللضّيْـ ـيم رجال يرضون بالإغماض
فَسَلي النّاسَ إن جَوِلْتِ وإنْ شئْـ ـت قضى بيننا وبينك قاض
هل عَدَتْنا ضَعِينَةٌ تَبتغي العِـ ـز من الناس في القرون المواضي
[ ٨٠١ ]
كم عَدُوّ لنا قراسيةِ العِـ ـز تركنا لحما على أوفاض
وَجَلَبْنَا إليهِمُ الخَيْلَ، فاقِتيـ ـض حماهم، والحرب ذات اقتياض
بجلادٍ يَفْري الشؤونَ، وطَعْنٍ مثل إيزاغ شامذات المخاض
ذي فُروغٍ يظَلّ من زَبَد الجَو ف عليه كثامر الحماض
نَقّبَتْ عَنْهُمُ الحُرُوبُ، فذاقوا بأس مستأصل العدى منتاض
كلُّ مُستأنِس إلى الموتِ قدْ خا ض إليه بالسيف كل مخاض
[ ٨٠٢ ]
لا يَني يُحمِضُ العدوَّ، وذو الخُـ ـلة يشفي صداه بالأحماض
حينَ طَابَتْ شَرائعُ الموْتِ فيهم، ومرارا يكون عذب الحياض
باللّواتي لم يَتَّرِكْنَ عِقاقًا، والمذاكي ينهضن أي انتهاض
تِلْكَ أحْسابُنا إذا احتتن الخصْـ ـل ومد المدى مدى الأعراض
[ ٨٠٣ ]