بَكَرَتْ لِتُحْزِنَ عَاشِقًا طَفْلُ وَتَبَاعَدَتْ، وَتَجَذّمَ الوَصْلُ
أَوَ كُلَّما اخْتَلَفَتْ نَوىً، وَتَفَرقوا لِفُؤادِهِ مِنْ أجْلِهِمْ تَبْلُ
[ ٤٣٢ ]
وإذا تُكَلِّمُنَا تَرَى عَجَبًا، بَرَدًا تَرَقْرَقَ فَوْقَهُ طَحْلُ
وَلَقَدْ أَرَى ظُعُنًا أُخَيَّلُها تُحْدَى، كَأَنّ زُهَاءَها نَخْلُ
في الآلِ يَرْفَعُها وَيَخْفِضُهَا رَيْعٌ كَأَنّ مُتُونَهُ سُحْلُ
عُقمًا وَرُقْمًا، ثُمّ أَرْدَفَهُ، كِلَلٌ على أَطرافِها الخَمْلُ
[ ٤٣٣ ]
وَلَقَدْ رَأَيْتُ الفاعِلينَ وَفِعْلَهُمْ فَلِذي الرّقِيبَةِ مالكٍ فَضْلُ
كَفّاهُ مُتْلِفَةٌ، ومُخَلِفَةٌ، وَعَطاؤُهُ مُسْتَغْرِقٌ جَزْلُ
يَهَبُ الجِيَادَ كَأَنّها عُسُبٌ جُرْدًا أَطَالَ نَسِيْلَهَا البَقْلُ
وَالضّامِراتُ كَأَنَّها بَقَرٌ، تَقْرُو دكادِكَ بَيْنَها الرّمْلُ
[ ٤٣٤ ]
والدُّهْمُ كَالعِبْدَانِ آزَرَها وَسَطَ الآشاءِ مُكَمَّمٌ جَعْلُ
وَإذا الشَّمالُ حَدَتْ قَلاَئِصَها رَتْكًا، فَلَيْسَ لِمضالِكٍ مِثْلُ
للضّيْفِ والجارِ القَرِيبِ وللطّفْ لِ التّريكِ، كأنّهُ رَألُ
وَلَقَدْ تَنَاوَلَني بِنَائِلَةٍ، فَأصَابَني مِنْ مَالِهِ سَجْلُ
[ ٤٣٥ ]
مُتَبَعِّجُ التَّيَّارِ ذو حَدَبٍ، مُغْرَوْرِبٌ، تَيّارُهُ يَعْلُو
فَلأَشْكُرَنّ فُضُولَ نِعْمَتِهِ، حَتّى أَمُوتَ وَفَضْلُهُ الفَضْلُ
[ ٤٣٦ ]